قال مسؤول فيدرالي مكسيكي إن الجيش المكسيكي قتل زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد"، نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتس، المعروف بلقب "إل مينتشو"، خلال عملية عسكرية نُفذت الأحد في ولاية خاليسكو غرب البلاد، في ضربة وُصفت بأنها الأقوى حتى الآن ضد واحدة من أخطر المنظمات الإجرامية في المكسيك.
وطلب المسؤول عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح علناً، موضحاً أن العملية جرت في معقل الكارتل الذي يُعد من أكبر مهربي الفنتانيل والكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وأعقبت العملية ساعات من أعمال قطع طرق باستخدام مركبات مشتعلة في خاليسكو وولايات أخرى، وهي تكتيكات اعتادت الكارتلات استخدامها لعرقلة تحركات القوات الأمنية. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة بويرتو فالارتا السياحية، فيما شوهد أشخاص يركضون داخل مطار عاصمة الولاية في حالة من الذعر.
وأعلنت شركة "إير كندا" بعد ظهر الأحد تعليق رحلاتها إلى بويرتو فالارتا "بسبب وضع أمني قائم"، داعية المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطار.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد رصدت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على "إل مينتشو". ويُعد كارتل "خاليسكو الجيل الجديد" (CJNG)، الذي تأسس عام 2009، من أقوى وأسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك.
وفي شباط/فبراير الماضي، صنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكارتل كمنظمة إرهابية أجنبية.
من جانبها، كانت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، على غرار سلفها، قد انتقدت استراتيجية "اصطياد الرؤوس الكبيرة" التي اعتمدتها إدارات سابقة، معتبرة أنها غالباً ما تؤدي إلى تفجر موجات عنف جديدة نتيجة انقسام الكارتلات. ورغم احتفاظها بشعبية داخل البلاد، يظل الملف الأمني مصدر قلق دائم، لا سيما في ظل ضغوط متزايدة من واشنطن لإظهار نتائج ملموسة في مكافحة تهريب المخدرات.
ويُعرف كارتل خاليسكو بهجماته الشرسة على القوات المسلحة، بما في ذلك استهداف المروحيات، كما يُعد من أوائل التنظيمات التي استخدمت طائرات مسيّرة لإلقاء متفجرات وزرع ألغام أرضية. وفي عام 2020، نفذ محاولة اغتيال لافتة في قلب مكسيكو سيتي باستخدام قنابل يدوية وأسلحة رشاشة ضد رئيس شرطة العاصمة آنذاك، الذي يشغل حالياً منصب وزير الأمن الفيدرالي.
وتعتبر إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) الكارتل بقوة كارتل "سينالوا"، أحد أكثر التنظيمات الإجرامية شهرة في المكسيك، مشيرة إلى أن له وجوداً في جميع الولايات الأميركية الخمسين. ويُعد من أبرز موردي الكوكايين إلى السوق الأميركية، كما يجني مليارات الدولارات من إنتاج الفنتانيل والميثامفيتامين. وقد ضعف كارتل سينالوا في السنوات الأخيرة نتيجة صراعات داخلية بعد فقدان اثنين من أبرز قادته، إسماعيل "إل مايو" زامبادا وخواكين "إل تشابو" غوسمان، المحتجزين في الولايات المتحدة.
ويعود نشاط أوسيغويرا سيرفانتس في تهريب المخدرات إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث أُدين عام 1994 في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا الأميركية بتهمة التآمر لتوزيع الهيروين، وقضى قرابة ثلاث سنوات في السجن قبل أن يعود إلى المكسيك ويستأنف نشاطه الإجرامي.
ومنذ عام 2017، وُجهت إليه عدة لوائح اتهام أمام المحكمة الفيدرالية لمقاطعة كولومبيا في الولايات المتحدة. وفي أحدث لائحة اتهام معدّلة صدرت في 5 نيسان/أبريل 2022، وُجهت إليه تهم التآمر وتوزيع مواد خاضعة للرقابة - تشمل الميثامفيتامين والكوكايين والفنتانيل - بغرض تهريبها بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى استخدام أسلحة نارية في جرائم الاتجار بالمخدرات، واتهامه بموجب قانون "مكافحة زعماء المخدرات" لإدارته منظمة إجرامية مستمرة.
ودعت وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين الموجودين في ولايات خاليسكو، وتاماوليباس، وميتشواكان، وغيريرو، ونويفو ليون إلى البقاء في أماكن آمنة، في ظل استمرار العمليات الأمنية الجارية.


