ابو هولي يحذر امام السفراء المعتمدين لدى فلسطين من الأوضاع الخطيرة التي تواجهها الأونروا

الثلاثاء 17 فبراير 2026 12:38 ص / بتوقيت القدس +2GMT
ابو هولي يحذر امام السفراء المعتمدين لدى فلسطين من الأوضاع الخطيرة التي تواجهها الأونروا



رام الله/سما/


قدم رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، د. أحمد أبو هولي، اليوم الإثنين، إحاطة شاملة للسفراء وقناصل ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى دولة فلسطين، في مقر وزارة الخارجية والمغتربين، حول الأزمة المالية الخانقة التي تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والتطورات الميدانية في المخيمات الفلسطينية في القدس وقطاع غزة والضفة الغربية، في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يستهدف الحقوق الوطنية الفلسطينية وقضية اللاجئين.

ورحب وكيل وزارة الخارجية والمغتربين، عمر عوض الله، بالسفراء وقناصل ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى دولة فلسطين، مثمناً حضورهم واهتمامهم بالملف الإنساني للاجئين الفلسطينيين. وأكد عوض الله أن الحكومة الفلسطينية تولي حماية حقوق اللاجئين أولوية قصوى، مشيراً إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على المخيمات ومحاولات تقويض عمل الأونروا تمثل تهديداً مباشراً للسلام والاستقرار في المنطقة. وأضاف أن وزارة الخارجية ستواصل تحريك المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته القانونية تجاه اللاجئين، وممارسة الضغوط على الاحتلال لضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية الموظفين والمقار، مشدداً على أن حماية الأونروا والمخيمات الفلسطينية ليست خياراً بل واجباً إنسانياً وسياسياً وأخلاقياً على العالم بأسره.

وخلال الإحاطة، استعرض د. أبو هولي التحديات التي تواجه الأونروا نتيجة السياسات الإسرائيلية الرامية لتقويض عملها ووقف خدماتها خصوصا في مجالات الصحة والتعليم للاجئين الفلسطينيين، مشيراً إلى أن العجز المالي في موازنة عام 2026 بلغ نحو 384 مليون دولار من أصل 959 مليون دولار، أي نحو 40% من إجمالي الموازنة، نتيجة تخفيض بعض الدول المانحة مساهماتها بما يقارب 50%. وأوضح أن هذا العجز أجبر الوكالة على اتخاذ إجراءات تقشفية تشمل تخفيض رواتب الموظفين المحليين بنسبة 20%، وتقليص ساعات عمل المدارس والعيادات الصحية، وإنهاء عقود مئات الموظفين، بينهم 570 موظفاً في قطاع غزة، ما يهدد استقرار آلاف الأسر وينذر بانعكاسات خطيرة على المخيمات والمنطقة برمتها.

كما استعرض أبو هولي الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على مقرات الأونروا في القدس، وخاصة في حي الشيخ جراح، والتي شملت إغلاق المقر الرئيسي وتدمير المكاتب وإنزال علم الأمم المتحدة واستبداله بالعلم الإسرائيلي، إلى جانب إغلاق المدارس والعيادات ومنع تزويد المقرات بالمياه والكهرباء وخدمات الاتصالات، تنفيذًا للتعديلات على القوانين التي أقرها الكنيست عام 2024 والتي تحظر أنشطة الوكالة في القدس، بما يهدد شل عملها الإنساني ويقوض حصاناتها القانونية وامتيازاتها.

هذا وتحدث د. أبو هولي عن العدوان العسكري الإسرائيلي المستمر على مخيمات شمال الضفة، خاصة في جنين وطولكرم ونور شمس، ما أدى إلى نزوح قسري لأكثر من 45 ألف لاجئ وتدمير آلاف الوحدات السكنية، وفرض قيود تعجيزية على عودة النازحين، ومحاولات حظر أي نشاط خدمي أو إغاثي للأونروا داخل المخيمات، في مسعى واضح لتفريغها من سكانها وضرب رمزيتها السياسية والتاريخية المرتبطة بحق العودة. 

كما استعرض القرارات الإسرائيلية الأخيرة، بما فيها تفعيل مخطط E1 وشرعنة بؤر استيطانية جديدة ونقل صلاحيات التخطيط والبناء والهدم للسلطات الإسرائيلية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن 2334 وتقوض بشكل ممنهج إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

واكد ان  عمليات الهدم الممنهجة في أراضي الضفة الغربية والتجمعات البدوية والقرى ، تهدف إلى إفراغ كامل للمناطق المصنفة (ج) من سكانها الأصليين لصالح ربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض كما تهدف الى تقويض حل الدولتين. لافتا الى ان الاقتلاع الممنهج للتجمعات البدوية والرعوية يمثل جريمة تهجير قسري مكتملة الأركان، تستوجب تدخلاً دولياً فورياً لوقف 'نكبة صامتة' تجري فصولها في قلب الضفة الغربية."

وبما يخص قطاع غزة، أكد د. أبو هولي أن الاحتلال ارتكب أكثر من 1,620 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى استشهاد 586 مواطناً وإصابة 1,558 آخرين، إلى جانب استمرار تقييد دخول المساعدات الإنسانية ومنع أكثر من 56% من شاحنات الإغاثة، وتحويل مناطق إلى ثكنات عسكرية، وتقويض جهود إعادة الإعمار، في مسعى لإبقاء القطاع في حالة انهيار دائم ودفع السكان نحو الهجرة القسرية.

وفي سياق الإحاطة ذاتها، استعرض رئيس سلطة الأراضي الوزير علاء التميمي، القرارات الإسرائيلية الأخيرة الرامية إلى تعميق الاستيطان وفرض الضم على أراضي الضفة الغربية، والتي تستهدف تقويض الوجود الفلسطيني وتقسيم الأرض وعزل التجمعات السكانية، إضافة إلى الإجراءات المتعلقة بالحرم الإبراهيمي وما تمثله من مساس خطير بالوضع التاريخي والقانوني القائم. وأكد التميمي أن هذه السياسات تأتي في إطار مشروع استعماري متكامل يهدف إلى فرض وقائع على الأرض تقوض فرص السلام وحل الدولتين.
ودعا التميمي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لرفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني، والعمل على بلورة موقف عربي موحد لمواجهة هذه القرارات، وعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتسارعة، كما دعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى الإسراع في الاعتراف بها، وممارسة الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للإيفاء بالتزاماتها تجاه القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

ومن جانبه، قدم السفير البرازيلي مارسيلو سواريس، بصفته رئيس المجلس الاستشاري للأونروا، عرضاً للتحديات المالية والسياسية التي تواجه الوكالة في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومخرجات الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ومؤكداً أن السياسات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة تعمل بشكل ممنهج على تقويض عمل المؤسسات الدولية وخدماتها، وفي مقدمتها الأونروا.

كما استعرض السيد رونالد فريدريك واقع عمل الأونروا في القدس الشرقية والضفة الغربية، وحجم الدعم الذي تقدمه لمخيمات الضفة وقطاع غزة، ولا سيما في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة والسكن، رغم الاستهداف الإسرائيلي المتكرر للمخيمات ولمرافق الوكالة، بما في ذلك مركز التدريب المهني في قلنديا. ودعا الدول المانحة إلى تعزيز دعمها السياسي والمالي لضمان استمرارية الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

بدوره، تطرق نائب محافظ القدس السيد عبدالله صيام إلى الانتهاكات المتواصلة التي تتعرض لها مدينة القدس، موضحاً انعكاسات القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تعمق العزل والتغيير الديمغرافي، ولا سيما تسارع البناء الاستيطاني في منطقة E1، بما يؤدي إلى فصل القدس عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية، ويقيد وصول المواطنين إلى المسجد الأقصى، خاصة خلال شهر رمضان. ودعا صيام الدول إلى تسليط الضوء على ما تتعرض له القدس من انتهاكات متصاعدة واتخاذ خطوات عملية لوقفها.
وفي السياق ذاته، استعرض وكيل وزارة شؤون القدس أحمد عليان إحصائيات موثقة حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق مدينة القدس وسكانها، من اعتقالات وهدم منازل وسحب تراخيص بناء وفرض قيود مشددة، مشيراً إلى الاتفاق العربي والإسلامي على عقد مؤتمر دولي وطني خاص بالقدس خلال شهر أبريل المقبل، بهدف حشد الدعم السياسي والقانوني لحماية المدينة ومقدساتها.

وفي ختام الإحاطة، دعا د. أحمد أبو هولي المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية وملموسة، مؤكداً أن حماية الأونروا واجب قانوني وأخلاقي يستوجب اعتبار القوانين الإسرائيلية التي تستهدف الوكالة باطلة ولاغية، وتوفير حماية دولية لموظفيها ومقارها، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على حكومة الاحتلال، وضمان تمويل مستقر ومتعدد السنوات للأونروا، مع تحييد العمل الإنساني عن أي ضغوط أو ابتزاز سياسي. وحذر من أن استمرار الصمت الدولي سيقود إلى انهيار منظومة القانون الدولي، ويدفع المنطقة نحو كارثة إنسانية وسياسية شاملة، في ظل التدهور المتسارع لأوضاع ملايين اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، وكما وطالب بتصنيف دولة الاحتلال رسمياً كنظام "فصل عنصري (ابرتهايد) وتفعيل آليات المحاسبة الدولية لمساءلتها عن جرائم الحرب والتطهير العرقي.

0de2be28-9b84-42fd-ab2b-b62e591ed986
0857d7fb-6d61-4764-b5dc-89f7867d4d22