اعتبر محللون إسرائيليون اليوم، الإثنين، أنه لا يوجد لإسرائيل تأثير كبير على قرار أميركي بشأن الحرب أو السلم، لكنهم شددوا على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، سيسعى إلى إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال لقائهما في واشنطن، بعد غد، بمهاجمة إيران.
وحسب المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، فإن نتنياهو سيستخدم "كلمات النفاق كلها التي استخدمها حتى اليوم" خلال لقائه مع ترامب، "ولن ينسى تشويه سمعة وإخفاقات الرئيسين (الأميركيين) السابقين. هكذا هو الوضع الطبيعي في بلاط الملك ترامب. ومن لا ينافق يوبخ مثلما حصل لزيلينسكي".
ولفت برنياع إلى أن "النفاق لن يكون كافيا هذه المرة. والمهمة التي أخذها نتنياهو على عاتقه صعبة جدا. وهو سيطلب من ترامب أن يعمل بخلاف حدسه، وخلافا لرؤية حركته وأهواء ناخبيه، وعلى عكس شركائه في الشرق الأوسط، وعلى عكس الإحاطة التي قدمها له مبعوثاه. المخاطر معروفة والمجد ليس مؤكدا. وعلى الرغم من ذلك، نتنياهو يقترح على ترامب أن يراهن".
واعتبر أن "الفائدة التي ستجنيها إسرائيل من مهاجمة إيران واضحة: منظومات إنتاج السلاح غير التقليدي والصواريخ ستُدمر؛ النظام سيضعف؛ وربما ستتراجع محفزات النظام عن دعم وكلائه. ولا يتحدثون عن التكلفة التي ستتكبدها إسرائيل".
وأضاف أن "نتنياهو سيضطر إلى إقناع ترامب بأن عملية عسكرية أخرى ستكون نتائجها ومجدها أكبر من السابقة (في حزيران/يونيو الماضي)، وستنتهي خلال أيام معدودة ولا تعود بالفائدة على إسرائيل فقط وإنما على ترامب أولا وعلى انتخابات نصف الولاية التي سيخوضها. وسيضطر إلى إقناعه بأن النظام الإيراني ليس مختلفا عن النظام في فنزويلا، الذي كان إسقاطه الإنجاز الأكبر في سياسته الخارجية".
وتابع برنياع أن "إقناع ترامب بأن إيران مستعدة أن تسقط تحت أقدامه، برمشة عين، هي مهمة صعبة جدا. في الماضي، كانت إسرائيل حريصة للغاية على عدم إثارة حروب الآخرين. وعندما اتهمت جهات يهودية مناهضة لإسرائيل في أميركا بالمسؤولية عن الحرب الكاذبة في العراق، نفت إسرائيل أي علاقة لها بالأمر. والوحيد الذي دعا الأميركيين، في خطاب بائس في لجنة في الكونغرس، بشن الحرب هو بنيامين نتنياهو. ومقطع الفيديو لهذا الخطاب منتشر في الإنترنت".
وشدد على أن "رئيس الحكومة الإسرائيلية يسافر إلى واشنطن كي يدفع أميركا إلى حرب. ورهانه مزدوج، إذا فشل، أو إذا نجح بإقناع ترامب وتوريطه في حرب لا تنتهي".
وتساءل المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، ما إذا كان نتنياهو سيزور واشنطن "من أجل إقناع ترامب أو التنسيق معه"، لكنه لفت إلى أن نتنياهو "ربما يتهرب بذلك من المؤتمر الذي يعقده ترامب في واشنطن، في 19 من الشهر الجاري، حول تشكيل مجلس السلام في قطاع غزة. فهذه الهيئة ليست مريحة لنتنياهو، لأن خطط ترامب مناقضة كليا للوعود التي نثرها حول إنهاء الحرب في غزة".
ولفت هرئيل إلى أن "ورقة الرسائل التي وُزعت على صحافيين مقربين تقول إن نتنياهو يأتي إلى واشنطن من أجل إقناع ترامب بتنفيذ تهديده بمهاجمة إيران. وسينسب نتنياهو لنفسه أي قرار يتخذه ترامب. فإذا هاجم إيران سينسب نتنياهو ذلك لنفسه، وإذا قرر ألا يهاجم، فإن نتنياهو يكون قد حاول إقناعه على الأقل".
وأضاف أنه من الجائز أن رغبة نتنياهو بالتحدث مباشرة مع ترامب "مرتبطة بشكوك معينة لدى المحيطين بنتنياهو تجاه مندوبي الرئيس في المحادثات مع الإيرانيين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. فقد توترت علاقة نتنياهو معهما أثناء المفاوضات حول صفقة رهائن مع حماس، وفي حالة كوشنر، ساد توتر حول ’صفقة القرن’ خلال ولاية ترامب الأولى في العام 2020".
وأشار هرئيل إلى أن زيارات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين إلى واشنطن في الأسبوعين الأخيرين، "من شأنها أن تدل على تنسيق عمليات استخباراتية وثيق بين الدولتين، في حال قرر الأميركيون شن هجوم. لكن أيا من هؤلاء المسؤولين، لدى سؤالهم حول ذلك، قال إنه ليس بإمكانه التقدير بشكل مؤكد ماذا سيقرر ترامب. فالقرار النهائي هو بيد ترامب، ويبدو أنه هو نفسه لم يتخذه بعد".
وأردف أن الأمر الواضح هو أن "ترامب ليس متحمسا تجاه الإمكانيات الماثلة أمامه. ويبدو أنه لا يمكن تفسير تأخير الهجوم فقط بضرورة تجميع قوة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وترامب يحاول استنفاد المفاوضات قيل أن يتخذ قرار الهجوم. وبالنسبة لإسرائيل، فهي في هذه الأثناء لاعب ثانوي يسعى إلى التأثير على خطوات الولايات المتحدة".
وأضاف أن "الشعور بالإلحاح في الأسابيع الأخيرة نشأ على إثر احتمال إسقاط النظام، والقمع العنيف الذي مارسه من أجل منع ذلك. لكن هذه قضايا متعلقة بقرار أميركي بالأساس، وليس مسألة سيحلونها بسبب خطوات إسرائيلية".


