مهووس بالجنس و"كاندي كراش" .. كشف تفاصيل جديدة عن حياة الأسد

الإثنين 09 فبراير 2026 08:47 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مهووس بالجنس و"كاندي كراش" .. كشف تفاصيل جديدة عن حياة الأسد



سما / وكالات /

شهدت الساعات الأخيرة قبل سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، في 7 كانون الأول / ديسمبر 2024، واحدة من أكثر لحظات الانهيار السياسي إثارة للجدل في تاريخ المنطقة، بعدما غادر الأسد دمشق سرًا على متن طائرة روسية، تاركًا مساعديه وقادة أجهزته الأمنية في حالة إنكار كامل، بينما كانت قوات المعارضة تقترب من قلب العاصمة.

  وبحسب تحقيق توثيقي موسّع نشرته مجلة "ذا أتلانتك"، فإن الأسد ظل حتى اللحظات الأخيرة يطمئن محيطه بأن النصر بات قريبا، في الوقت الذي كان فيه يجهز للهروب، تاركا بيانا رسميا يعلن وجوده في القصر الجمهوري وأداءه "واجباته الدستورية"، في خدعة انطلت حتى على أقرب معاونيه، الذين اضطر بعضهم إلى الفرار لاحقًا بوسائل بدائية، بينما أضاءت سماء دمشق نيران الرصاص ابتهاجًا بسقوط النظام.  

خيانة فجرت الغضب

التحقيق، الذي أعده الصحفي الأمريكي روبرت ف. وورث، يرصد كيف تحوّل ولاء آلاف من أنصار النظام خلال ساعات إلى غضب عارم، مع اتضاح حقيقة هروب الأسد، كثيرون ممن عملوا معه أو دافعوا عنه لسنوات أعلنوا لاحقا كراهيتهم له، في مشهد لخصه أحد الصحفيين السوريين بعبارة دارجة: "إذا سقطت البقرة كثر الجزارون".   ونقل التحقيق عن الصحفي السوري إبراهيم حميدي قوله إن "اللافت أن لا أحد اليوم، تقريبًا، لا داخل سوريا ولا خارجها، لا يزال يؤمن ببشار الأسد، حتى داخل عائلته".  

حاكم منفصل عن الواقع

وخلافا للرواية التي ترجع سقوط النظام إلى موازين القوى الإقليمية والدولية، تكشف “ذا أتلانتك” أن عشرات من ضباط القصر ومسؤولي الدائرة الضيقة وصفوا الأسد بأنه حاكم منفصل عن الواقع، مهووس بألعاب الفيديو، وعنيد إلى حدّ رفض كل فرص الإنقاذ التي عُرضت عليه.   وبحسب هؤلاء، فإن دولًا إقليمية عدّة، بل وحتى خصومًا تقليديين، لم يكونوا يرغبون فعليًا في إسقاطه، وعرضوا عليه صفقات سياسية واقتصادية كانت كفيلة بإبقائه في السلطة، لو قبل بتنازلات محدودة. غير أن الأسد، وفق التحقيق، تجاهل اتصالات وزراء خارجية، ورفض أي نقاش يتضمن فكرة التخلي عن الحكم أو تقاسم السلطة.  

هوس جنسي ودائرة مغلقة داخل القصر

ويكشف تحقيق "ذا أتلانتك" أن صورة الأسد كحاكم منفصل عن الواقع لم تقتصر على إدمانه ألعاب الفيديو، بل امتدت إلى هوسه بالجنس واعتماده على شبكة علاقات شخصية داخل القصر، لعبت دورًا مباشرًا في عزلته السياسية وتآكل مؤسسات الحكم.   وبحسب شهادات متطابقة من مسؤولين وضباط سابقين في الدائرة الضيقة، كان الأسد يقيم علاقات متكررة، ويُدار جزء من حياته الخاصة عبر شخصيات مقرّبة، أبرزها لونا الشبل، التي وُصفت بأنها لم تكن مجرد مستشارة إعلامية، بل عنصرًا محوريًا في حياته الشخصية، حيث كانت تؤمّن له نساءً من داخل دوائر السلطة، من بينهن زوجات ضباط نافذين.   ويرى معد التحقيق أن هذا النمط من السلوك عمّق انفصال الأسد عن الواقع، وأسهم في خلق مناخ غير صحي داخل القصر، تُتخذ فيه قرارات مصيرية في أجواء عبثية، بينما كانت الدولة تتآكل اقتصاديًا، والجيش ينهار معنويًا، والشارع السوري يغرق في الفقر والجوع.  

انتصار زائف وبداية الانهيار

ويرصد التحقيق نقطة التحوّل الحاسمة بعد عام 2017، حين بدا أن النظام حسم الحرب عسكريًا بدعم روسي وإيراني. لكن هذا "الانتصار"، كما يصفه مقرّبون من النظام، كان لحظة بداية الانهيار الحقيقي، إذ كانت البلاد مدمّرة، والاقتصاد شبه منهار، والعقوبات تخنق الدولة، فيما بدأت موسكو وطهران بالمطالبة بثمن دعمهما العسكري.

في تلك المرحلة، بدأ حتى الحلفاء التقليديون يشعرون بأن الأسد عبء سياسي. ويكشف التحقيق أن مسؤولين إسرائيليين ناقشوا، منذ 2019، فكرة انقلاب داخلي ضده، معتبرين أن النظام تحوّل إلى “قشرة فارغة”، لكن الفكرة أُسقطت لاحقًا خشية الفوضى.

فرص ضائعة وعناد قاتل

ومن أبرز ما يكشفه التحقيق تفاصيل محاولات أمريكية متكررة لفتح قناة تفاوض مع دمشق عبر ملف الصحفي الأمريكي أوستن تايس، المختفي في سوريا منذ 2012. ففي 2020، أبدت إدارة دونالد ترامب استعدادًا لعقد صفقة كبيرة، تشمل تخفيف العقوبات، مقابل معلومات موثوقة عن مصير تايس، إلا أن الأسد رفض الصفقة بالكامل، بدافع شخصي، بعدما كان ترامب قد وصفه سابقًا بـ”الحيوان”.   وتكرر العرض ذاته في عهد إدارة جو بايدن عام 2023، لكن الرد السوري جاء أكثر استخفافًا، إذ أُرسل مبعوث منخفض المستوى مع تعليمات صارمة بعدم مناقشة الملف، في خطوة اعتبرها وسطاء فرصة ذهبية أضاعها الأسد بيده.  

القصر عالم مغلق

  التحقيق يرسم صورة قاتمة لأجواء القصر الجمهوري في سنواته الأخيرة، حيث كان الأسد، وفق مصادر متعددة، يقضي ساعات طويلة في لعب "كاندي كراش" وألعاب الهاتف، معتمدًا على دائرة ضيقة من شخصيات شابة محدودة الخبرة، من بينها الإعلامية السابقة لونا الشبل، التي لعبت دورًا مركزيًا في حياته الخاصة والسياسية.   ويشير التحقيق إلى تسجيلات مسرّبة ظهر فيها الأسد يسخر من حلفائه ومن الجنود السوريين، في وقت كان فيه كبار قادة النظام يكدّسون ثروات ضخمة من تجارة المخدرات، خصوصًا الكبتاغون، ما أدى إلى توتير علاقات دمشق مع دول الجوار.  

الفصل الأخير

بدأت النهاية الفعلية للنظام في تشرين الثاني / نوفمبر 2024، مع إعطاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الضوء الأخضر لتحرك عسكري للمعارضة، بعد فشل كل محاولات إقناع الأسد بالتفاوض حول ملف اللاجئين. ومع سقوط حلب وانسحاب الدعم الإيراني، انهارت خطوط الدفاع تباعًا، وفرّ الجنود من مواقعهم.   وفي ليلة 7 كانون الأول/ ديسمبر، أغلق الأسد هاتفه، جمع أغراضه على عجل، وتوجه إلى الطائرة الروسية التي أقلّته خارج البلاد. وقبل صعوده، سأله سائقه بذهول: "عنجد رايح وتاركن؟"، فجاء الرد ببرود: "وإنتو؟ ما رح تقاتلوا؟".   هكذا انتهى حكم ربع قرن، بلا مشهد بطولي، ولا خطاب وداع، بل بهروب صامت كشف، بحسب “ذا أتلانتك”، أن سقوط بشار الأسد لم يكن حتميًا بقدر ما كان نتيجة مباشرة لغروره، وعناده، وعجزه عن رؤية الواقع.