مؤخرا ناقش وفد أمريكي في لندن مع مسئولين بريطانيين وأخرين من ألمانيا سلسلة التصنيفات والقرارات التي إتخذتها الإدارة الأمريكية بخصوص وسم جماعة الأخوان المسلمين بالإرهاب .
والهدف من النقاش حسب مصادر سياسية مطلعة في واشنطن هو وضع”مسطرة أمريكية” في الإجراءات تتبعها كل من بريطانيا وتتعهد ألمانيا بأن تدعمها في الإتحاد الأوروبي.
النقاش تطرق للتفاصيل والحيثيات ويسبق حزمة إجراءات إضافية تعكف عليها الأن لجان في وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكتين.
درست طاولة البحث المشتركة تحديد تصنيف موحد لجماعة الأخوان المسلمين.
الببريطانيون بدعم ألماني إقترحوا خطة عمل تقنع قيادات التنظيم الدولي للأخوان المسلمين بالعودة “إلى العمل الدعوي- الإجتماعي” فقط وترك العمل العسكري.
الجانب الأمريكي هنا رفض مطلقا التدابير المقترحة مستهدما ذريعة تتحدث عن أنه لا ضمانات بعد الأن بأن لا يلجأ الأخوان المسلمون في بلدان ودول محددة الى العمل العسكري .
وعندما إستفسر الأوروبيون ركز الوفد الأمريكي على تجربتي الجماعة الإسلامية في لبنان التي وقفت عسكريا مع حزب إلله ثم إحتضنت تنظيم عسكري تابع لحركة حماس ثم على تجربة الأخوان في غزة حيث شكلت حماس كتائب عسكرية واجهت إسرائيل.
رغم ان كتائب القسام التابعة لحركة حماس مرتبطة بالإحتلال الاسرائيلي بشكل عميق وجذري فقط وتجربة منعزلة عن بقية تعبيرات الإسلام السياسي في دول عربية وإسلامية أخرى إلا أن الأمريكيون يتحدثون عن عدم وجود ضمانات حقيقية بأن إستمرار نفوذ الأخوان المسلمين في الحواضن الإجتماعية لبعض الدول لن ينتهي بعودتهم لخيار تشكيل كتائب عسكرية.
تلك الكتائب بالتقدير الأمريكي يمكن ان تلحق ضررا بالغا ليس في الكيان الإسرائيلي فقط ولكن بخطة وإستراتيجية الإدارة الأمريكية الحالية في منطقة الشرق الأوسط و بالمصالح الأمريكية والغربية بصفة خاصة.
لذلك يتشدد الأمريكيون في الحوار مع الأوروبيين .
لا بل يطالبون دول أوروبية بإتخاذ قرارات وإجراءات مماثلة تماما و تشبه تلك التصنيفات التي قررتها وزارتي الخارجية والخزانة في واشنطن.
واضح تماما ان الحوار الغربي الأوروبي مع الأمريكيين متواصل وان بعض الخلافات في التصور برزت الى ساحة الفعل.
لكن الاوضح ان القرارات التي اتخذت بخصوص الجماعة الأخوانية في عمان وبيروت والقاهرة تجنبت النظير في سورية وتركيا ، الأمر الذي شكل علامة إستفهام أوروبية طرحت للنقاش في محاولة لفهم ما الذي يريده الأمريكيون بصورة حصرية خارج حساب حماية إسرائيل.


