الإعلام العبري : انتخابات عباس تشكل تحدياً مباشراً للرئيس ترامب

السبت 07 فبراير 2026 04:10 م / بتوقيت القدس +2GMT
الإعلام العبري : انتخابات عباس تشكل تحدياً مباشراً للرئيس ترامب



رام الله/سما/

يُجري رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تجارب على حدود الديمقراطية. ورغم تعدد أهداف هذه التجربة واختلاف الفئات المستهدفة، إلا أن المبدأ الأساسي يبقى واحداً: ففي السلطة الفلسطينية التي يهيمن عليها حزب فتح بزعامة عباس، وتحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية التي يهيمن عليها أيضاً حزب فتح، ماتت الديمقراطية، كما يفهمها العالم الغربي. وبدلاً من ذلك، يُحوّل عباس السلطة الفلسطينية إلى ديمقراطية على النمط الشيوعي السوفيتي، حيث يحق للجميع التصويت، ولكن لحزب واحد فقط.

من المقرر أن تجري السلطة الفلسطينية انتخابات بلدية في 25 أبريل/نيسان 2026. استعداداً لهذا الحدث، أصدر عباس عدة "مراسيم"، كان آخرها في 27 يناير/كانون الثاني 2026.

كان الهدف من المرسوم هو منع مشاركة حركة حماس ا في الانتخابات.
مع أن هدف المرسوم كان جديراً بالثناء بالتأكيد، إلا أن الطريقة التي حقق بها عباس هذا الهدف كانت دنيئة.

بدلاً من أن يعلن بشكل واضح وصريح أن حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي شاركت جميعها في 7 أكتوبر، لا يمكنها المشاركة في الانتخابات، اختار عباس مساراً مختلفاً.

قرر عباس في المرسوم حصر المشاركة في الانتخابات بالقوائم والمرشحين الذين "يلتزمون ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية [المنصة] والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية".

بحسب نظرية عباس، بما أن حماس وحركة الجهاد الإسلامي لا تقبلان هيمنة منظمة التحرير الفلسطينية وسيطرتها، فإن مطالبتهما بأداء قسم الولاء لبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية سيستبعدهما من المشاركة في الانتخابات.

يشبه مرسوم عباس الجبن السويسري، فهو يحتوي على ثغرات أكثر من مضمونه.

تكمن الثغرة الأكبر في خطة عباس في افتراضها الخاطئ بأن الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية يضمن نبذ الإرهاب. فبينما تظاهرت المنظمة، كجزء من اتفاقيات أوسلو، بنبذ العنف والإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافها، أثبتت أحداث العقود الثلاثة الماضية زيف هذا الالتزام تماماً.

بدلاً من السعي لتحقيق السلام، استخدمت منظمة التحرير الفلسطينية السلطة الفلسطينية أداةً لتأجيج الصراع. ومن بين هذه الجهود استخدام النظام التعليمي للسلطة الفلسطينية لغسل أدمغة أجيال من الفلسطينيين وتلقينهم كراهية إسرائيل والإسرائيليين، والسعي إلى زوال الأولى وموت الثاني. كما تُستخدم وسائل الإعلام التابعة للسلطة الفلسطينية للتحريض على العنف والإرهاب والقتل..

هذا ليس من قبيل الصدفة. بل هو ببساطة تنفيذ "خطة المراحل" التي وضعتها منظمة التحرير الفلسطينية عام 1974 لتدمير إسرائيل.

وهكذا، عندما يشترط عباس أن تقتصر المشاركة في الانتخابات على القوائم والمرشحين الملتزمين ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، فإنه لا يفرض قيوداً جوهرية على مشاركة المتطرفين. بل إن عباس، باستخدامه لغة ملتبسة، يلمح لحماس والجماعات الأخرى، قائلاً لهم إن بإمكانهم تقديم هذا الوعد دون التخلي عن أهدافهم الإبادية.

علاوة على ذلك، وللتحايل على خطة عباس، يمكن لكل من حماس وحركة الجهاد الإسلامي ببساطة أن تتظاهر بالموافقة وتقدم الالتزام اللازم مع الاعتراف الكامل بأنه لا توجد آلية لفرض تنفيذه الفعلي.

الأمر الذي لا يقل إثارة للقلق، أنه في حين أن حماس وحركة الجهاد قد تضطران إلى التظاهر بقبول هيمنة منظمة التحرير الفلسطينية، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة رفضت اتفاقيات أوسلو وترفض علنًا حق إسرائيل في الوجود، لا تزال حتى يومنا هذا عضوًا في منظمة التحرير الفلسطينية وسيُسمح لها بالمشاركة دون أي تظاهر.

بالون عباس التجريبي لخداع العالم

إن السبب وراء إصرار عباس والسلطة الفلسطينية على حصر المشاركة في الانتخابات البلدية الفلسطينية بقبول هيمنة منظمة التحرير الفلسطينية غير واضح تمامًا. ففي إطار التزاماته تجاه الرئيس الفرنسي ماكرون، مقابل اعتراف فرنسا بـ"دولة فلسطين" غير الموجودة، وعد عباس بأن الانتخابات العامة للسلطة الفلسطينية التي وعد بها "ستكون شاملة ومفتوحة، تستند إلى تشريعات حزبية جديدة، وتقتصر على القوى السياسية والمرشحين الذين يقبلون بوضوح البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية..." .

من خلال تنفيذ هذا الالتزام بالفعل تحسباً للانتخابات البلدية للسلطة الفلسطينية، يحاول عباس إثبات نواياه وتوضيح كيف أن تقييده الضعيف للمشاركة الانتخابية يستبعد حماس فعلياً.

يأمل عباس أن يتجاهل المجتمع الدولي حقيقة أن حماس، رغم مشاركتها في الانتخابات العامة للسلطة الفلسطينية عام 2006، لم تشارك في الانتخابات البلدية للسلطة الفلسطينية. بل إن حماس لم تكتفِ بمقاطعة انتخابات عامي 2017 و2021 للسلطة الفلسطينية، بل منعت أيضاً إجراء تلك الانتخابات في قطاع غزة.

على الرغم من هذا الواقع، سيشير عباس بلا شك إلى "نجاح" قيوده الجديدة في منع مشاركة حماس، وهو يعلم أن المتجاهلين عن عمد، مثل ماكرون والقادة الآخرين الذين انخدعوا بأكاذيبه، سيقعون مرة أخرى فريسة لحيلته البارعة.

عباس يتحدى سلطة الرئيس ترامب بشكل مباشر

خطة الرئيس ترامب الشاملة المكونة من 20 بنداً لإنهاء الصراع في غزة، والتي عُرضت في الأصل في 29 سبتمبر 2025، اعتمدها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 نوفمبر 2025. 

وأشارت الخطة إلى أن قطاع غزة سيخضع لإدارة مجلس السلام وأجهزته "إلى حين أن تُكمل السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي على نحو مُرضٍ، كما هو مُبين في مختلف المقترحات، بما في ذلك خطة السلام التي طرحها الرئيس ترامب عام 2020 والمقترح السعودي الفرنسي، وأن تتمكن من استعادة السيطرة على غزة بشكل آمن وفعال". 

في حين أن خطة الرئيس ترامب أوضحت بشكل قاطع أن السلطة الفلسطينية لن يكون لها أي دور في الحكم في قطاع غزة حتى تكمل الإصلاح الشامل، إلا أن قرارات السلطة الفلسطينية ووثائقها الخمس التي تنظم الانتخابات، والتي تم اعتمادها في 6 يناير 2026، أشارت مع ذلك إلى أن الانتخابات البلدية للسلطة الفلسطينية ستشمل انتخابات في "منطقة شمال غزة"، و"منطقة غزة"، و"منطقة دير البلح"، و"منطقة خان يونس"، و"منطقة رفح".

وغني عن القول، إن قرارات السلطة الفلسطينية هذه تتعارض، على أقل تقدير، بشكل مباشر مع خطة ترامب، وربما ينبغي فهمها بشكل أدق على أنها تحدٍ مباشر من قبل عباس، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، ووزير الحكم المحلي الفلسطيني الدكتور المهندس سامي حجاوي، لسلطة الرئيس ترامب.

توصيات السياسة

كجزء من الإصلاحات الشاملة المطلوبة ولمنع مشاركة الإرهابيين في أي انتخابات للسلطة الفلسطينية، يجب إجبار السلطة الفلسطينية على تبني تشريع يحظر تسجيل أي مرشحين أو أحزاب "ترتكب أو تدعو إلى العنصرية" أو "تسعى إلى تحقيق أهدافها بوسائل غير قانونية أو هذه هي الشروط التي وافقت عليها منظمة التحرير الفلسطينية بالفعل كجزء من اتفاقيات أوسلو، لكنها لم تُنفذ قط. ولا ينبغي إسناد مهمة ضمان امتثال المرشحين أو الأحزاب لهذه الشروط، على الأقل في البداية، إلى هيئات السلطة الفلسطينية، لأن ذلك يُشبه، حرفيًا، ترك القط يحرس الكريمة، أو بتعبير أدق، السماح لمتطرف جهادي يرتكب إبادة جماعية.