بعيونٍ أمريكيّةٍ: الطوفان قلب الميزان.. هكذا اختفى التطبيع السعوديّ الإسرائيليّ وتبخرّت أحلام نتنياهو وترامب..

السبت 07 فبراير 2026 02:08 م / بتوقيت القدس +2GMT
بعيونٍ أمريكيّةٍ: الطوفان قلب الميزان.. هكذا اختفى التطبيع السعوديّ الإسرائيليّ وتبخرّت أحلام نتنياهو وترامب..



وكالات / سما/

عندما أعلن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في كانون الأوّل (ديسمبر) من العام 2022 عن تأليف حكومته العنصريّة، أكّد أنّه سيعمل دون كللٍ أوْ مللٍ على تحقيق السلام مع السعوديّة، وتطبيع العلاقات مع أحد اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط، بيد أنّ حرب الإبادة التي شنّها الكيان ضدّ غزّة قلبت الموازين، وباتت رادعًا للدول العربيّة والإسلاميّة، التي كانت “تطمح” لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.
كما أنّ فشل محاولات التطبيع بين تل أبيب والرياض يُعتبر إخفاقًا مجلجلاً للسياسات الأمريكيّة، وعلى نحوٍ خاصٍّ للرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد دفع في ولايته الأولى، وتحديدًا عام 2020، للتطبيع بين دولٍ عربيّةٍ ودولة الاحتلال، معتقدًا بأنّ الـ “سلام” مع السعوديّة، سيفتح باب التطبيع مع العالميْن العربيّ والإسلاميّ، ولكنّ الرياح لا تجري كما تشتهي السفن.

طموح إيران

وفي هذا السياق، نشر الكاتب لورانس هاس باحث أول في مجلس السياسة الخارجيّة الأمريكيّة، والذي شغل سابقًا منصب مدير الاتصالات لنائب الرئيس آل جور، مقالاً في موقع (The National Interest)، أكّد فيه إنّه على الرغم من الحوافز الأمريكية العديدة، ابتعد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن مسار التطبيع مع إسرائيل والتحالف الأوسع مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بعد سنواتٍ من التقارب التدريجيّ بين إسرائيل والسعودية، والذي كان مدفوعًا بشكلٍ كبيرٍ بمخاوفهما المشتركة من طموحات إيران للهيمنة، والتعاون في القضايا الإقليمية وهو الامر الذي أنعش آمال تل أبيب وواشنطن في موافقة الرياض قريبًا على تطبيعٍ كاملٍ للعلاقات مع الدولة العبريّة”.

وأضاف: “كان من الممكن أنْ يمثل التطبيع السعوديّ الإسرائيليّ تتويجًا مناسبًا للتطورات الإقليميّة الاستثنائيّة التي تلت هجوم أكتوبر 2023، إذ أدى الرد العسكريّ الإسرائيليّ الواسع إلى إضعاف إيران وحزب الله وحماس، وقد عاد كل ذلك بنفعٍ كبيرٍ على كلٍّ من الرياض وتل أبيب من خلال الحدّ بشكلٍ كبيرٍ من التهديد العسكريّ الذي تشكله طهران”.

ابن سلمان ابتعد عن التطبيع بعد العدوان على غزّة

وأردف: “لكن في الشرق الأوسط المضطرب، تأتي الائتلافات وتذهب، وتنشأ تحالفاتٍ جديدةٍ استجابةً لتهديداتً متصورّةٍ، وتذهب آمال الاستقرار الإقليميّ طويل الأمد ضحيةً لطموحاتٍ جديدةٍ للاعبين الرئيسيين، هذا هو حال العلاقة السعودية الإسرائيليّة؛ فالرياض والكيان لم تعودا على مسار التطبيع كما بدا عليهما في الأيام التي سبقت السابع من أكتوبر، وبدأ الأمير بن سلمان مؤخرًا بتوجيه انتقاداتٍ لاذعةٍ للسلوك الإسرائيليّ، والعمل على بناء كتلةٍ إقليميّةٍ جديدةٍ لموازنة التحالف المتنامي بين إسرائيل والإمارات”.
ورأى الكاتب الأمريكيّ أنّ “هذا التحول السعوديّ بعيدًا عن إسرائيل له تداعياتٍ هائلةٍ ليس فقط على الكيان، التي يجب أنْ يتعامل مع ديناميكياتٍ إقليميّةٍ جديدةٍ، بل وعلى واشنطن أيضًا، فقد كان الرئيس ترامب يأمل أنْ يفتح التطبيع السعوديّ الإسرائيليّ الباب أمام المزيد من الدول العربيّة للانضمام إلى (اتفاقيات أبراهام)”.

معارضةٌ داخليّةٌ سعوديّةٌ للتطبيع بسبب التبعات الدمويّة لعدوان غزّة

وأوضح أنّ “بن سلمان اشترط التطبيع السعوديّ الإسرائيليّ، على الأقل، بقيام إسرائيل بتحركاتٍ تعزز مسار إقامة الدولة الفلسطينيّة، لكن تحوله الاستراتيجيّ الأوسع بعيدًا عن إسرائيل يبدو مدفوعًا بالسياسة الداخليّة والتطورات الإقليميّة بشكلٍ أكبر بكثيرٍ، فهو يواجه معارضة للتطبيع من أمراء سعوديين يرون إسرائيل منافسًا أكثر منها شريكًا، ومن رجال دين لا يزالون يحتفظون بعدائهم لليهود، ومن الشباب السعودي الذين يلقون باللوم الساحق على إسرائيل في التبعات الدموية لأحداث أكتوبر 2023”.
وأضاف: “عندما ينظر بن سلمان إلى المنطقة، فإنّه يرى إيران وقد ضعفت كثيرًا ممّا يقلل من حاجة الرياض للقوة العسكريّة الإسرائيليّة، ويرى في المقابل إسرائيل التي، في سعيها ليس فقط لإضعاف إيران ووكلائها، بل وأيضًا لضرب قادة حماس في الدوحة وتشكيل سوريّة ما بعد الأسد، يبدو أنّها تمتلك طموحاتٍ للهيمنة خاصّة بها”.

الانقلاب السعوديّ على إسرائيل والإمارات يُعتبر تحولًا دراماتيكيًا

“وحتى قبل أكتوبر 2023، وما تبعه من تغيراتٍ دراماتيكيّةٍ، كانت الرياض تضع الأساس لإعادة ترتيب الأوراق الإقليميّة، ففي آذار (مارس) من ذلك العام، أعلنت الرياض وطهران عن إعادة تطبيع علاقاتهما بعد قطيعة دامت سبع سنوات، وأثبت هذا الاتفاق صموده”.
ولفت الكاتب إلى أنّه “بينما تنقلب السعودية ضدّ إسرائيل، فإنّها تنقلب أيضًا ضدّ دولة الامارات شريك إسرائيل الوثيق بشكلٍ متزايدٍ، مما يمثل تحولاً دراماتيكيًا في ميزان القوى الإقليميّ، فالسعوديون، الذين يدعمون الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، ويعملون في المنطقة الاوسع على موازنة نفوذ الإمارات المتنامي قرب البحر الأحمر والقرن الأفريقيّ، وتوسيع تحالفاتها الأخرى عبر العمل، على سبيل المثال، على تعزيز التعاون الأمني مع مصر والصومال”.

ميثاق تركيّ-سعوديّ مصطف ضمنًا ضد إسرائيل والإمارات

علاوةً على ذلك، قال:” تعمل السعودية أيضًا على تعزيز علاقاتٍ وثيقةٍ مع تركيا بسبب تضاؤل خوفها من إيران وزيادته تجاه إسرائيل والإمارات، ومساعي تركيا للانضمام إلى ميثاقٍ دفاعيٍّ وقعته السعودية مع باكستان في أيلول (سبتمبر) الماضي، والذي يتضمن بندًا للدفاع المشترك يشبه المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، قد يكون نذيرًا بنشوء (محورٍ تركيٍّ سعوديٍّ) مدعومٍ ببنيةٍ دفاعيّةٍ شبيهةٍ بالناتو، ومصطف ضمنًا ضد إسرائيل والإمارات”.

واختتم: “بناءً على ما تقدم، فإنّ الآمال الأمريكيّة في تعزيز العلاقات مع الرياض وإتمام التطبيع السعوديّ الإسرائيليّ تصطدم بالقيود الداخليّة والطموحات الإقليميّة للأمير بن سلمان، ويتعيَّن على واشنطن الحكيمة، أنْ تُعيد تقييم المشهد المتغيّر لحماية مصالحها الخاصّة وتتخذ قراراتٍ جديدةٍ بناءً على ذلك”.