أصبح قائد شرطة دبي ضاحي خلفان تميم شخصية مشهورة في اسرائيل. فقد أصبحت تقاريره شبه اليومية عن كشوف في قضية اغتيال محمود المبحوح ترى عندنا أكثر فأكثر مثل حكايات ألف ليلة وليلة، لانه لا يمكن: ان يكون الموساد – الذي يتهمه خلفان مباشرة، قد أرسل ثلاثين شخصا لاغتيال رجل واحد؛ ولا يمكن أن يكشف عملاؤه هكذا. ولا يمكن أن يكشف عربي في كوفية عن المنظمة المجيدة، التي زعمت مصادر أجنبية أنها تعوق بيديها المشروع الذري الايراني وتطارد أعداء اسرائيل على وجه البسيطة. قد يمكن ما لا يمكن، لكننا لا نعلم. ان الموساد، وأكثر من المفاعل الذري في ديمونا، هو آخر قلعة في مملكة السر الاسرائيلية. توجد فوق مدير المفاعل لجنة الطاقة الذرية، التي هي ايضا جسم سري لكنها في الاقل مؤلفة من خبراء ذوي تجربة، يعملون طول اليوم في الرقابة على مصنع النسيج الوطني. أما فوق رئيس الموساد فلا يوجد الا رئيس الحكومة الذي ليس خارجيا في هذا الشأن: ففي قرار مثل قرار اغتيال هو المجيز النهائي وعلى ذلك فانه شريك ايضا. والى ذلك ايضا ليس عنده وقت أو قدرة على الفحص عن طرائق اتخاذ القرارات والعمل في الموساد. وماذا عن اللجنة الثانوية الشهيرة للجنة الخارجية والأمن، تلك الجهة العظيمة القدر التي تراقب الاجهزة السرية؟ من المحقق ان اعضاءها ذوو تجربة، وأناس عملوا كمتخذي قرارات كبار. لكن ضعوهم في غرفة مغلقة، وسيكونون أول من يعترفون بصدق بأنهم لا يعلمون في الحقيقة. يكشف الموساد أمامهم كما يشاء هو تقريبا. وهم لا يشاركون في تحديد ميزانيته التي هي صندوق أسود يقدم الى الخزانة العامة مغلقا مقفلا، ويزاد عليه من آن لآخر بلا تفسير او تفصيل. وهم لا يستطيعون تغيير ترتيب أوليات المنظمة، ولا يشاركون في قراراتها الشخصية ذات الشأن، وغير قادرين على قراءة أفكارها. وكمثلها ايضا الوزيران المتصلان بالموساد في الحكومة الحالية، بوغي يعلون ودان مريدور. فاذا شاء رئيس الموساد مئير دغان شاورهما او قص عليهما. واذا لم يشأ، فسيقص فقط على رئيس الحكومة الذي هو كما قلنا آنفا بمنزلة شريك أعلى أكثر من كونه مراقبا حقيقيا. اعتيد في اسرائيل اعتقاد أن الأمر يجب ان يكون كذلك، فالحديث عن شؤون دولة سرية، وعن حفظ نفوس يحسن التعتيم عليه. لكنكم ستجدون غير بعيد عن مقر عمل الموساد مثالا آخر وهو جهاز الأمن العام، الذي كان ذات مرة أيضا منظمة (فوق أو تحت) كل رقابة، وهو اليوم مراقب مقيد بالقانون، وأكثر شفافية – وبحسب جميع الآراء أنجع. ان قانون الشاباك، والرقابة والقيود على طرائق تحقيقه نتاج قرار حكم محكمة العدل العليا المتصل بالتعذيب ولجنة لندوي وانفتاحه الجزئي، المراقب والذكي للكشف الاعلامي خدمت الجهاز خدمة جيدة فقط. وقد نبعت من معرفة العفن الذي فشى فيه في أيام الظلام خاصة، وتم الكشف عنه في كامل قبحه في قضية الخط 300. عارض قدماء الشاباك جدا أي انفتاح له نحو الخارج، لكن نتيجة الانفتاح (النسبي جدا، فمع ذلك كله ما يزال الحديث عن منظمة سرية) هي منظمة أنجع وأفضل. لا أعلم أكان اغتيال المبحوح انعطافا. ولا أعلم كيف يجب أن يتم اغتيال كهذا. لكنني أعلم انه قد حان وقت بحث مأسسة الموساد: ميزانيته وتحديد اهدافه، وما يحله له فعله وما يستصوب لاحراز نجاحات عملياتية ولتقديم منتوج صحيح. وأعلم أيضا أنه فيما يتعلق بالمنظمات السرية، فان قاعدة ان الظلام ينشأ عنه عفن في الأساس هي قاعدة صحيحة. من أجل فهم ذلك لا نحتاج الى قائد شرطة دبي.