يحتفظ الجيش الاسرائيلي بمعلومات شخصية عن مواطنين اسرائيليين يشاركون في المظاهرات الاسبوعية ضد جدار الفصل في بلعين ونعلين ويستخدمها لمنعهم من الوصول اليهما. هذا ما يتبين من وثيقة عسكرية عرضت على بعض نشطاء اليسار في ثلاث مظاهرات اخيرة جرت يوم الجمعة. فقد حظر على النشطاء العبور في حاجز رنتيس في طريقهم الى قريتي بلعين ونعلين. في وثيقة بعنوان "تفاصيل السيارات التي يستخدمها نشطاء اليسار والفوضويون الاسرائيليون من اجل الوصول الى المظاهرات في نعلين وبلعين" تسجل تفاصيل 11 سيارة، الوانها وأرقام لوحاتها. ويفترض النشطاء بان تفاصيل سياراتهم نقلها الى الجيش الاسرائيلي رجال الشرطة الذين انتشروا في الاونة الاخيرة في نطاق التجمع للمظاهرات. وحسب الوثيقة – التي يظهر على رأسها رقم هاتف لهيئة الاركان – يتبين أن الجيش الاسرائيلي يتابع مسارات سفر النشطاء الى قراهم. النشطاء الذين تحدثت "هآرتس" معهم لا يشخصون كل السيارات المذكورة في الوثيقة ويقدرون بان تفاصيل بعض منها جمعت في اثناء المظاهرة ضد الحصار على غزة، في نهاية كانون الاول. في الساعة العاشرة صباحا من يوم الجمعة الماضي، في حاجز رنتيس عند مدخل الضفة الغربية (في منطقة العاد) وقف جندي حرس حدود ولم يسمح لخمسة مسافرين في سيارة سوبارو بيضاء من المرور. وكان يحمل في يده ورقة مسجل عليها السيارات التي يجب منع عبورها الى الضفة، بواسطة أمر باغلاق عسكري للمنطقة بتوقيع من قائد كتيبة بنيامين، العقيد افيف ريشف. وتقول مصادر عسكرية بان الحديث يدور عن أمر بمنع عبور مخلين عنيفين بالنظام. السيارة تعود لنشيط ضد الجدار، مخرج الافلام شاي بولك، ولكنه لم يكن فيها. عدد السيارات يظهر في رأس القائمة في الوثيقة. سيارة اخرى تندرج في القائمة مرت قبلها، ولكنه لم يتم ايقافها. أحد النشطاء الذين سافروا في السوبارو روى لـ "هآرتس" بان "الجندي سألنا اذا كنا نحن من "الفوضى – موبيل". النشيط لا يعرف كيف انكشف للجيش بان هذا هو اللقب الذي يستخدمه رفاقه في السيارة. "لعله من التنصت للهواتف، لعله من التقاط البريد الالكتروني، لعله بواسطة واشٍ"، قال لـ "هآرتس". وحسب أقواله، "نحن لا نعرف ولا نقلق انفسنا بهذه المسائل. نحن لسنا منظمة سرية ونشاطاتنا علنية، ولكن في الفترة الاخيرة يستثمر الجيش الكثير – بما في ذلك بالجهود الاستخبارية – لمنعنا من التظاهر". وقال شاي بولك معقبا على ظهور سيارته في القائمة: "لم افاجأ في أن اكتشف خطوة اخرى للجيش ضدنا، ولكن في كل الاحوال هذه خطوة صغيرة مقابل خطوات القمع التي تتخذ ضد النشطاء الفلسطينيين". قبل اسبوع من ذلك، وفي حاجز رنتيس ايضا، منع شاي غورسكي من العبور في سيارته استنادا الى ذات قائمة السيارات التي في الوثيقة العسكرية. غورسكي، منظم كونسيرتات في الاكاديمية للموسيقى، قال ان الرسالة التي تنقلها القائمة للمتظاهرين الجدد والشباب الذين رافقوه هي "انهم اصبحوا مجرمين حتى قبل ان ينطلقوا على الدرب". في مظاهرة يوم الجمعة قبل ثلاثة اسابيع انتبه احد النشطاء لرجل يلبس ملابس مدنية يسجل تفاصيل السيارات التي تجمعت في حديقة لفنسكي في تل أبيب – المكان الذي اجتمع فيه المشاركون في المظاهرة. وفي نفس الوقت، حسب شهادات المتظاهرين، سجل افراد الشرطة ارقام هويات النشطاء. وجاء من شرطة تل أبيب لحجاي مطر من صحيفة "هعير" التعقيب بان "الحديث يدور عن فحص عادي يجريه افراد شرطة لواء تل أبيب على اساس يومي كجزء من نشاط تنفيذي". بعد نحو ساعة من ذلك، عندما وصل النشطاء الى حاجز رنتيس منعهم الجنود من العبور. المحامي دان يكير، المستشار القانوني لجمعية حقوق المواطن، قال لصحيفة "هآرتس": "المشكلة تبدأ من المفهوم المغلوط لدى الجيش الاسرائيلي وكأنه محظور التظاهر في الضفة الغربية. من هنا تنبع الاجراءات المشكوك في قانونيتها. اذا لم يكن هناك اشتباه بتنفيذ متوقع لجريمة، فانه لا توجد أي ذريعة لجمع المعلومات منذ البداية، فما بالك بنقلها الى الجيش الاسرائيلي. وجاء من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي التعقيب التالي: "يعمل الجيش الاسرائيلي بوسائل قانونية مختلفة لمنع اعمال الاخلال بالنظام غير القانونية والعنف الجاري في بلعين ونعلين، في ظل التعاون مع عموم سلطات فرض القانون. في هذا الاطار، منع بالقانون الدخول الى منطقة القريتين لمحافل مشبوهة باشعال اعمال اخلال عنيفة بالنظام، وتشجيع المس بجنود الجيش الاسرائيلي وبالجدار الامني. الجيش الاسرائيلي يسمح باحتجاج سياسي شريطة الا يتحول الى احتجاج عنيف موجه ضد جنود الجيش الاسرائيلي ويمس بالاملاك العامة".