فضيحة تهريب السجائر إلى قطاع غزة تثير جدلا واسعا في إسرائيل

الأربعاء 04 فبراير 2026 10:37 ص / بتوقيت القدس +2GMT
فضيحة تهريب السجائر إلى قطاع غزة تثير جدلا واسعا في إسرائيل



القدس المحتلة / سما /

سمحت محكمة إسرائيلية بالنشر عن 16 مشتبها في تهريب السجائر لقطاع غزة من بينهم  بتسلئيل زيني، شقيق رئيس المخابرات العامة (الشاباك) ديفيد زيني، وتنسب له شبهة خطيرة وهي “مساعدة عدو خلال الحرب” وقد تم أمس تمديد اعتقاله حتى صباح الخميس.

وقدمت النيابة العامة ضد زيني ما يعرف بـ”تصريح المدعي العام” وهذا إجراء يسبق عادة تقديم لائحة اتهام ستقدّم ضده خلال أيام على ما يبدو. وبسبب صلة القرابة مع رئيس “الشاباك” خضع زيني لتحقيق في الشرطة لا في المخابرات العامة.

وبالتزامن، قدمت تصريحات قضائية ضد إسرائيليين آخرين بشبهة المشاركة في تهريب سجائر لقطاع غزة بدافع الجشع. وحاول قاضي محكمة الصلح الإسرائيلية في عسقلان تخفيف وطأة الشبهات بقوله إنه من المهم أن يعلم الجمهور أنه لم يتم تهريب دبابات ومسيرّات للقطاع، منوها أن توضيحه يأتي على خلفية شائعات واسعة تتحدث عن عمليات تهريب مواد يستطيع الفلسطينيون استخدامها في تصنيع السلاح.

وكان من المفترض أن تقدّم النيابة العامة الإسرائيلية اليوم الأربعاء لوائح اتهام ضد المشتبه بهم بالتهريب، في المحكمة المركزية في بئر السبع، لكنها فضلت التريث ومراجعة الملفات بشكل نهائي من أجل استكمال التحقيق قبل تحديد أي بنود من التهم ستوجه لكل منهم.

يشار إلى أن عددا من المعتقلين في هذه المسألة التي كانت ممنوعة من النشر وجرى الحديث عنها كـ”فضيحة أمنية”، معتقلون منذ 40 يوما، فيما يرجح بعض محامي الدفاع أن محققي الشرطة حازوا على أدلة جديدة مما يفسر التريث في تقديم لوائح اتهام.

من جهته، يتهم والد بتسلئيل زيني السلطات الإسرائيلية بفبركة ملف اتهام. وقال في تصريحات إعلامية إن الحديث الرسمي يدور عن بتسلئيل، لكن المستهدف الحقيقي هو نجله الثاني، ديفيد زيني، رئيس الشاباك بسبب ميوله ومواقفه الصهيونية اليمينية.

وتتبنى مجموعة كبيرة من الوزراء وأعضاء الكنيست موقف والد زيني ويتهمون سلطات تطبيق القانون والدولة العميقة بتضخيم مسألة التهريب للنيل من هيبة وصورة الائتلاف الحاكم ورئيسه بنيامين نتنياهو الذي اختار زيني رئيسا للشاباك قبل شهرين رغم التحذيرات والتحفظات لكونه عديم التجربة ولم يعمل من قبل في المخابرات.

ويتواصل جدل في إسرائيل حول السؤال: هل هناك مكان لتوجيه تهمة التعاون مع العدو لكل من شارك في تهريب السجائر؟

وفي هذا السياق، قال غابي آيزنكوت للإذاعة العبرية الرسمية اليوم الأربعاء، إنه لا يعتقد أن رئيس الشاباك مسؤول عن أفعال شقيقه الذي ينبغي أن يحاكم ويعاقب. وتابع: “ما يقلق هو أن أوساطا سياسية وإعلامية في إسرائيل تشيطن الجهاز القضائي وتتهمه وكأنه يضخّم مسألة التهريب بغية المساس برئيس الشاباك وليس بأخيه”.

وردا على سؤال عما إذا كان هو الآخر يرى بأن الحديث يدور عن حدث أمني يتطلب توجيه تهمة “مساعدة عدو في فترة حرب” للمشتبه بهم، قال آيزنكوت إنه حدث خطير جدا حتى لو كانت سجائر. فالتهريب محظور، ومن يهرّب السجائر يمكن أن يهرّب مواد أخرى أكثر خطورة، خاصة وأن الحديث يدور عن مخالفات في ظل حرب.

وتابع: “تحريض رئيس الحكومة وعدد من الوزراء وبعض الأبواق في الإعلام على المحاكم في هذه القضية خطير ويدلل على أي حضيض انحدرت له هذه الحكومة”.

وبحسب ما قالته مصادر إسرائيلية، فقد تم في الشهور الأخيرة إدخال كميات كبيرة من صناديق السجائر بالتعاون مع بعض المراقبين في الحواجز العسكرية والاتصال ببعض التجار الغزيين الذين سددّوا الأثمان عدّا ونقدا وسط استغلال الطلب الكبير على الدخان داخل القطاع بسبب الحظر الإسرائيلي.

يشار إلى أن هناك قضية أمنية ثانية يتم التداول بها تتعلق بتهريب مواد مدنية، ومن المتوقع أن يتم تقديم لوائح اتهام ضد المتداخلين فيها اليوم الأربعاء. وتصنّف السلطات الإسرائيلية هذه البضائع بأنها “ذات استخدام مزدوج”، وهي بضائع لها استخدامات مدنية، لكن في المقابل يمكن للعدو أن يستفيد منها، ومن بينها مواد ربما تستغل لترميم الأنفاق وقطع طائرات مسيّرة ثقيلة قادرة على نقل ما يقارب 70 كيلوغراما حسب ما أوردت القناة 12 الإسرائيلية.