يقوّض النظام متعدد الأطراف للعمل الإنساني

دائرة شؤون اللاجئين: هدم مكاتب الأونروا في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة اعتداء سافر على الشرعية الدولية

الثلاثاء 20 يناير 2026 01:11 م / بتوقيت القدس +2GMT
دائرة شؤون اللاجئين: هدم مكاتب الأونروا في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة اعتداء سافر على الشرعية الدولية



رام الله/سما/


أدانت دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية  إقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وبإشراف مباشر من وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير، على هدم المكاتب المتنقلة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مقرها بحي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، معتبرةً ذلك اعتداءً سافرًا ومقصودًا على مؤسسة أممية تتمتع بالحصانة الدولية.

وأكدت الدائرة في بيان صحفي صادر عنها اليوم الثلاثاء، أن هذا الإجراء العدواني يشكّل دليلًا إضافيًا على أن المجتمع الدولي يواجه حكومة احتلال عنصرية ترفض الانصياع لقواعد القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية، وتتعامل باستخفاف كامل مع الشرعية الدولية والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في اكتوبر الماضي،  وقرارات الأمم المتحدة، في مقدمتها تلك التي تكفل حماية المؤسسات الدولية وموظفيها ومقارها.

وشددت الدائرة على أن إشراف وزير في حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة على هذه الجريمة يعكس طابعها الرسمي والممنهج، ويؤكد أن استهداف الأونروا لم يعد تصرفًا فرديًا، بل سياسة حكومية تهدف إلى تقويض ولاية الوكالة، وشطب دورها القانوني، واستهداف الشاهد الأممي على جريمة النكبة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وأكدت الدائرة أن هذا التصعيد الخطير يهدف إلى تصفية الأبعاد القانونية والإنسانية والسياسية للأونروا في عاصمة دولة فلسطين المحتلة، وهو يأتي ذروة لسلسلة من القوانين اللاشرعية والقرارات القمعية التي اتخذتها حكومة الاحتلال والكنيست، بدءاً من قوانين حظر نشاط الوكالة الصادرة في 28 أكتوبر 2024، وصولاً إلى تعديلات القوانين الأخيرة في يناير 2026، التي قضت بقطع إمدادات الكهرباء والماء والإنترنت عن مقرات الوكالة، وإغلاق مدارسها وعياداتها، وإلغاء كل الامتيازات والحصانات الدبلوماسية التي كانت تتمتع بها المنظمة الدولية بموجب الاتفاقيات الموقعة منذ عام 1967، وبموجب اتفاقية الحصانات والامتيازات لعام 1946.

وقالت الدائرة: إن ما يحدث اليوم في الشيخ جراح هو تتويج لسياسة ممنهجة استهدفت تدمير أكثر من 190 منشأة تابعة للوكالة في قطاع غزة، وأدت إلى قتل 382 موظفاً بدم بارد منذ بدء الحرب (309 من موظفي الأونروا، بالإضافة إلى 73 شخصاً كانوا يدعمون أنشطتها)، وما تبعها من منع إصدار تأشيرات الدخول لموظفي الأونروا الدوليين، ومنع دخول إمدادات المساعدات والإغاثة.

وأوضحت الدائرة أن استمرار حكومة الاحتلال في استهداف مقرات الأونروا في القدس الشرقية وقطاع غزة ومناطق عملها الأخرى، لا يشكّل اعتداءً على وكالة أممية فحسب، بل يقوّض بشكل خطير النظام متعدد الأطراف للعمل الإنساني، ويضرب أسس التعاون الدولي، ويهدد قدرة المنظومة الإنسانية الدولية على أداء دورها، في سابقة بالغة الخطورة.

وطالبت الدائرة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والسياسية، واتخاذ إجراءات فورية وملزمة لحماية وكالة الأونروا، وضمان احترام حصانتها ومقارها، ووقف الاعتداءات المتواصلة عليها، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وفق قواعد القانون الدولي.

1d788ad6-6571-4cef-8e39-3a0f45d90c71
55283a5d-3404-4860-bf25-7c4fdea6022a