نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) امس (الأحد) ولأول مرة وثائق تُظهر وجود عسكريين مصريين في المقر الأمريكي في مدينة (كريات جات)، الواقعة في جنوب كيان الاحتلال، وعلى بعدٍ مسافةٍ قصيرةٍ من قطاع غزّة، خلال الشهر الماضي، على ما كشفته قناة (كان) الإسرائيليّة الرسميّة.
ووفقًا للتقرير، الذي اعتمد على بيانٍ القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، تواجد حاليًا ممثلون عن ثلاث دولٍ عربيّةٍ في المقر: الأردن ومصر والإمارات العربية المتحدة.
وتابع التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ قائلاً إنّه في الشهر الماضي، ذكرت صحيفة الـ (غارديان) البريطانيّة أن قائد القاعدة الأمريكية في كريات جات، الفريق باتريك فرانك، وجّه اتهاماتٍ خطيرةٍ للجانب الإسرائيليّ بشأن مراقبة الجنود الأمريكيين العاملين هناك. ووفقًا للتقرير، استدعى الجنرال الأمريكيّ نظيره الإسرائيليّ، الذي لم تسمح الرقابة العسكريّة في دولة الاحتلال، نشر اسمه، لعقد اجتماعٍ عاجلٍ، تناول خلاله مزاعم قيام عملاء إسرائيليين بمراقبةٍ واسعة النطاق للعاملين في قاعدة التنسيق المدنيّ العسكريّ. وشدّدّ التقرير على أنّه خلال الاجتماع، أوضح الجنرال الأمريكيّ فرانك بحزمٍ: “يجب أنْ يتوقف هذا فورًا”. كما يُظهر التقرير أنّ المخاوف لا تقتصر على القيادة الأمريكية، فقد أعرب موظفون وزوار من دولٍ أخرى عن قلقهم من قيام إسرائيل بتسجيل ما يجري داخل القاعدة. ونظراً للمخاوف من جمع المعلومات وإساءة استخدامها، تابع التلفزيون الإسرائيليّ-العبريّ، صدرت تعليمات لبعض الوحدات بالامتناع عن مشاركة المعلومات الحساسة. ولفتت القناة الـ 11 الرسميّة إلى أنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ رفض نشر هذه المعلومات، مصرحًا بأنّه “وفقًا لممارسات الجيش، يتم تسجيل جميع المناقشات التي يشارك فيها كبار الضباط”، مُضيفًا في الوقت عينه إلى أنّ هذه المحادثات تهدف إلى تدوينها وتوضيح التفاصيل لاحقًا، ويتم ذلك في جميع المناقشات الداخلية في الجيش الإسرائيليّ، وفي جميع المناقشات ذات الأهمية العملياتية”، على حدّ مزاعمه. جديرٌ بالذكر أنّه وسط الجنوب الإسرائيليّ وعلى بعد 30 كيلومترًا من قطاع غزة، تحولت مدينة كريات غات التي لا يتجاوز عدد سكانها 55 ألف نسمة والتي أنشئت عام 1954 على أنقاض القرية الفلسطينيّة (عراق المنشية) التي هجر سكانها عنها عام 1949، إلى أكثر المناطق أهمية وسرية في إسرائيل ونقطة مراقبة لجزء من العالم لتثبيت وقف إطلاق النار وتطبيق خطة الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. “القاعدة الأمريكيّة الصغيرة”، هناك حيث يقام مركز التنسيق أوْ ما يصفه الإسرائيليون بـ”القاعدة الأمريكيّة الصغيرة“، حيث تدار مختلف العمليات المرتبطة بقطاع غزة. وفوق المركز أعلام دول يشارك ضباطها وعناصرها في العمليات، الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا والدنمارك والسويد والإمارات ومصر والأردن وإيطاليا وهنغاريا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وقبرص واليونان. والأمريكيون يحاولون أيضًا ضمّ المغرب والبحرين اللذين لم يرسلا ممثلين حتى الآن. وبسبب فيتو إسرائيلي، لا يوجد في المقر ممثلون لتركيا وقطر على رغم أنّهما جزء من ترتيبات وقف إطلاق النار في غزة. 200 جندي وضابط أمريكيّ وضعوا حجر الأساس لهذا المقر الذي أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكيّة الأدميرال براد كوبر أنّ مهماته إقامة قوة الاستقرار الدولية التي ستنشر في غزة والتأكد من تفكيك سلاح (حماس) ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ومنع انتهاك وقف النار والحفاظ على الأمن الإسرائيلي وضمان حياة أفضل لسكان غزة. وإقامة المقر، حتى لو شارك فيها مئات الضباط والجنود الإسرائيليين من قيادة قائد الفيلق الشمالي، تبقي دور تل أبيب غير حاسم. وبحسب أمنيين وعسكريين لا تتوقف دقة ما حصل على هيمنة الأمريكيين، إنما أيضًا على وجود ضباط فرنسيين وإسبان ضمن عديد القوة، علمًا أن باريس ومدريد من أشد الدول انتقادًا لإسرائيل. وفي وقت تبقى المعلومات العسكرية والاستخباراتية شحيحة عن دقة عمل هذه القوات، قال مسؤولٌ أمنيٌّ إسرائيليٌّ إنّ القاطرة الأمريكيّة في حال جنون، وإنّ الأمريكيين لا يرون أحدًا أمامهم ووصولهم إلى كريات غات يكاد لا يتوقف لاستكمال تنفيذ مهمة تثبيت خطة ترامب. ويرى الإسرائيليون أنّ وجودًا أمريكيًا مكثفًا يقف في الأقل حاليًا جدارًا مانعًا أمام استئناف تل أبيب القتال في غزة، على رغم التهديدات لمتخذي القرار في إسرائيل من المؤسستين السياسيّة والعسكريّة.


