خبر : بيبي الذي وراء القناع/بقلم: عكيفا الدار /هآرتس 1/3/2010

الإثنين 01 مارس 2010 12:16 م / بتوقيت القدس +2GMT
بيبي الذي وراء القناع/بقلم: عكيفا الدار /هآرتس 1/3/2010



 لم يرم القرار على ضم مغارة المكفيلا وقبر راحيل الى قائمة المواقع التراثية المعدة للترميم، الى اثارة النفوس وافساد جهد تجديد التفاوض في التسوية الدائمة في المناطق. فقد كان ذلك في الحصيلة العامة عملا معتادا لحكومة اليمين. ليست قضية "المواقع التراثية" في المناطق المحتلة سوى برهان آخر على أن خطبة بار ايلان كانت علامة طريق الى لا مكان. الفرق الوحيد بين "صخرة وجودنا" من طراز 2010 وبين "صخرة وجودنا" من طراز 1996 وأن نتنياهو هذه المرة (بمساعدة ايهود باراك السخية) يضع على وجهه قناع أوري افنيري.  تعلمون ان رئيس الحكومة يقضم أظفاره متوقعا تجديد التفاوض مع الفلسطينيين في التسوية الدائمة. محمود عباس هو الذي يرفض "النزول عن الشجرة"، بعرضه "شروطا تحدد نتائج التفاوض مسبقا"، كما قال نتنياهو لصحيفة "هآرتس" قبل اسبوع. ان الفلسطينيين يشترطون مشاركتهم في محادثات التقارب "من جملة ما يشترطون" بتجميد البناء في المستوطنات في الضفة وشرقي القدس في اثناء التفاوض. وهم يزعمون بوقاحتهم الكبيرة ان طلب نتنياهو توسيع المستوطنات خاصة في اثناء التفاوض، واظهار الملكية اليهودية لمواقع حساسة، شروط تحدد نتائج التفاوض مسبقا. ان طلب الفلسطينيين تجميد البناء في المستوطنات البتة، يشتمل على حاجة الزيادة الطبيعية ليس كما يقول نتنياهو "شرطا ما كانت لتقبله أي دولة"؛ لقد قبلت دولة اسرائيل هذا الشرط مع "خريطة الطريق". في مقالة نشرت في مجلة المجلس الاسرائيلي للعلاقات الخارجية كتبت البروفيسورة روت لبيدوت، الحائزة على جائزة اسرائيل عن البحوث القانونية، مع الدكتورة عوفرا فريزل، ان حكومة نتنياهو ملتزمة "الخريطة" التي اجازتها حكومة شارون قبل سبع سنين. تؤكد من كانت المستشارة القانونية لوزارة الخارجية انه لا يوجد فعل قانوني للـ 14 ملاحظة (لا ("تحفظا" كما اعتيد القول خطأ)، التي شفعتها الحكومة بقرار اجازة "الخريطة". ولما كانت الولايات المتحدة قد وعدت فقط بتناول هذه الملاحظات "على نحو تام وجدي"، فليس لها ايضا فعل سياسي ملزم.  يزعم نتنياهو ان شارون توصل الى تفاهم شفهي مع الرئيس بوش، فحواه ألا تنتطبق مادة التجميد على "الكتل الاستيطانية" وان تأخذ الولايات المتحدة في حسابها حاجات الزيادة الطبيعية للمستوطنين. يتوقع رئيس الحكومة اذن ان يحترم الفلسطينيون لا الاتفاقات الرسمية فقط التي كانوا مشاركين فيها، بل يطلب اليهم ان يعترفوا ايضا بتفاهمات غير رسمية تم الاتفاق عليها من وراء ظهورهم بين اسرائيل والامريكيين. لكنه عندما يطلب الفلسطينيون احترام التفاهمات مع حكومة أولمرت، المتعلقة بعدة مبادىء للتسوية الدائمة، يزعم نتنياهو أن هذا "شرط مسبق يحدد سلفا نتائج التفاوض". يرفض رئيس الحكومة باحتقار ايضا مطلب الفلسطينيين تجديد التفاوض من المكان الذي وقف عنده في كانون الاول 2008. وهو غير مستعد للسماع بمخطط كلينتون الذي عرض على الطرفين في كانون الاول 2000. يصر نتنياهو على حقه في بدء التفاوض من نقطة الصفر ويتجاهل جميع الاتفاقات مع الفلسطينيين. بل انه نسي اتفاق واي من سنة 1998 الذي التزم فيه هو نفسه، في حضرة رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون ان ينقل الى السلطة 13 في المائة من المنطقة ج. يحفظ نتنياهو بحرص فقط المواد في الاتفاق المرحلي (اوسلو ب)، الذي أخرج من يد اسرائيل المسؤولية عن رفاهة الفلسطينيين وترك في يدها السيطرة على مناطق ج (60 في المائة من الضفة الغربية). ونتنياهو ملتزم تماما بطبيعة الأمر المواد التي تطلب الى الفلسطينيين محاربة قواعد الارهاب والتحريض والامتناع عن مقترحات تنديد في الأمم المتحدة بمظالم الاحتلال. يعرض نتنياهو شروطا لتجديد التفاوض ما كانت لتقبلها اي دولة. ان معارضته تجميد الاستيطان وراء الخط الاخضر، ورفضه تجديد التفاوض من المكان الذي وقف عنده، يعرضان اعلانه في بار ايلان تأييد الدولتين للشعبين على أنه عمل صرف انتباه مخادع. وكما اعتاد متحدثه الرئيس، الرئيس شمعون بيرس ان يقول "يجب قول الحقيقة للشعب". الحقيقة المعوجة هي ان نتنياهو وراء القناع قد بقي هو نفسه.