خبر : التفاوض غير المباشر سيء لجميع الاطراف/بقلم: الدكتور يوفال بنزيمان /اسرائيل اليوم24/2/2010

الأربعاء 24 فبراير 2010 11:04 ص / بتوقيت القدس +2GMT
التفاوض غير المباشر سيء لجميع الاطراف/بقلم: الدكتور يوفال بنزيمان /اسرائيل اليوم24/2/2010



 يمكن أن نفكر في ثلاثة سيناريوات لا يجري فيها طرفان في نزاع تفاوضا مباشرا بينهما بل يحتاجان الى طرف ثالث يتوسط: الاول ألا يريد الطرفان اجراء حوار بينهما، لكن لهما مع ذلك كله مصلحة في التحادث على نحو ما؛ والثاني أن احد الطرفين يخاف عدم وجود تناسب جوهري بينه وبين الطرف الثاني ولهذا يحتاج الى وساطة؛ والثالث ان يريد  الطرفان انهاء النزاع لكنهما لا ينجحان في فعل ذلك بقواهما الذاتية ولهذا يحتاجان الى عقد جسور واحتكام. الاتصالات بين اسرائيل وحماس لاطلاق جلعاد شليت مثل على التفاوض من النوع الاول. فاسرائيل لا تريد على نحو رسمي اجراء تفاوض مع منظمة ارهاب. في مقابلة ذلك لا تعترف منظمة حماس باسرائيل. ومع ذلك كله تريد اسرائيل اطلاق شليت الموجود عند حماس وتريد حماس اطلاق سجنائها المسجونين في اسرائيل. لهذا يجري بين الطرفين تفاوض لكنه يتم بواسطة طرف ثالث. ومثل على التدخل لاسباب عدم التناسب في حالات يحتاج فيها عامل الى اتحاده المهني ليمثله ازاء ارباب عمله. في حالة كهذه، عندما يشعر عامل بأنه عاجز ازاء مكان عمله ومديريه، يطلب الى جهة أوسع ذات وسائل وتأثير أن تدبر الامر باسمه. وهكذا يبطل عدم التناسب الاساسي بين الطرفين.  يتم تدخل من النوع الثالث عندما يصل الطرفان الى مسارات عقد جسور واحتكام صدورا عن رغبة في انهاء النزاع. يحتاج الطرفان في مسار عقد الجسور الى التوصل الى اتفاق بينهما. وفي مسار الاحتكام يمكنان طرفان ثالثا من بت قضيتهما. المشترك هو انهما يعترفان بأنهما غير قادرين على انهاء النزاع بغير مساعدة. في ظاهر الامر، كان يمكن اعتقاد ان التفاوض غير المباشر بين الاسرائيليين والفلسطينيين ينبع من أحد هذه الاسباب. وكان يمكن اعتقاد ان الطرفين توصلا الى اللحظة التي يشعران فيها بأنهما لا ينجحان في التوصل الى اتفاق ولهذا يدعوان طرفا ثالثا الى مساعدتهما. ليس من الداحض تنبؤ بوضع يثير فيه احد الطرفين زعم وجود عدم تناسب بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، كدولة تحتل السلطة التي يجب عليها ان تفاوضها، وان يستنتج من ذلك انه يحتاج الى مساعدة طرف ثالث يضمن التوازن بينهما. بل انه يمكن تخمين ان عدم الثقة بين الطرفين جد عميق الى حد ان يطلب احدهما الى جهة ثالثة دخول الصورة بسبب عدم رغبته في الحديث الى الآخر حديثا مباشرا. لكن ليست هذه هي الاسباب التي قد تجعل التفاوض بين الطرفين في المستقبل يجدد في اطار غير مباشر. ينبع سبب ذلك من شعور الفلسطينيين بأنهم برغم انهم يجرون تفاوضا مباشرا مع اسرائيل منذ 1993، لا يتقدم شيء في الواقع. يتخوف الفلسطينيون من أن تستمر مسيرة التفاوض الى الابد ولا تنقضي ابدا. لهذا يريدون ضمانات ما تتصل بشروط انهائه وهي: تحديد جدول زمني ملزم للتفاوض، وموافقة مسبقة على مخطط الحدود او ضمانات أخرى. يزاد على ذلك، انه بعد ان حددوا – بتشجيع الولايات المتحدة – شروط تجميد الاستيطان كقاعدة كهذه، يحتاج الفلسطينيون الى مسار يمكنهم من العودة الى التفاوض مع اسرائيل برغم ان هذه لم تستجب مطلبهم.*** خوف الفلسطينيين، من وجهة نظرهم هو من ان اسرائيل تريد ادارة النزاع لا تسويته – هو خوف مفهوم. لكن اذا كانوا ينوون التوصل الى اتفاق فان التفاوض غير المباشر يعوق المسيرة فقط. حتى لو لم يكونوا يثقون بحكومة اسرائيل بل حتى لو اعتقدوا انها تريد الطمس على هدف التوصل الى اتفاق دائم – فان السبيل الى بيان ذلك هي الجلوس ومباحثة اسرائيل مباشرة، وتناول جميع الموضوعات الجوهرية وأن يرى هل يمكن التوصل الى اتفاق دائم. تريد اسرائيل تفاوضا مباشرا. قد يكون التفاوض غير المباشر يعفي الفلسطينيين من مشكلات داخلية اليوم، لكنه سيضر بهم في الامد البعيد.