خبر : التعليم والنشوء والارتقاء ليس في صفوفنا / بقلم: عاموس كرميل / يديعوت 23/2/2010

الثلاثاء 23 فبراير 2010 11:05 ص / بتوقيت القدس +2GMT
التعليم والنشوء والارتقاء ليس في صفوفنا / بقلم: عاموس كرميل / يديعوت  23/2/2010



 العالم الرئيس لوزارة التعليم، د. غباي افيتال، يعرف ظاهرا حدود صلاحياته. والدليل، الوزير المسؤول عنه هو رئيس مجلس التعليم العالي الذي يشرف بقدر ما على كل الجامعات والكليات الاكاديمية في البلاد ومع ذلك فان افيتال لا يطالب بادارة النشاط العلمي لهذه المؤسسات.             ولكن لشدة الدهشة اعتقد بان دوره يتضمن المسؤولية عن كل الجوانب العلمية في الجهاز التعليمي التحت اكاديمي. يبدو أن احدا ما نسيء أن يشرح له قبل تعيينه بان العالم الرئيس لوزارة التعليم مسؤول فقط عن ادارة البحوث التي تتم بتمويل الوزارة او بمبادرتها، وغايتها رفع مستوى نشاط الجهاز، وليس اعادة اكتشاف أي دولاب في مجالات اخرى.             ولعل هذا لم يكن صدفة. يحتمل لو كان معينو افيتال في المنصب – بل وهو نفسه – يتذكرون هذا الموضوع الصغير، لكان تعيينه قد الغي مسبقا. ما العمل؟ اختصاصه الاكاديمي كان في مجال الطيران وهندسة الصواريخ وليس في بحوث الاجهزة التربوية واساليب التعليم. مجرد حقيقة أنه علم في مستوى اكاديمي، وربما ايضا في مستويات أدنى من ذلك، لا يمكنها أن تكون بديلا عن المهنية المحددة التي ليست لديه.             صحيح أن كل مواطن من حقه أن يعرب عن رأيه في مواضيع التعليم، صحيح ان لغة البحوث التربوية مفهومة لكل انسان عاقل – خلافا للغات العلوم الدقيقة (وعلى رأسها هندسة الصواريخ) التي يفهمها فقط العارفون بالامر، ومع ذلك، اذا احتاجت وزارة التعليم الى عالم رئيس فمن المجدي ومن المهم الا يكون هذا مجرد عالم عادي. لا كيماوي ولا جراح اعصاب، اذا ما اردنا ذكر مثالين فقط، بل من تعمق في فحص اساليب تعليم القراءة والحساب، مشاكل الانضباط وكل باقي نقاط الخلل السائدة في الجهاز.             مهما يكن من أمر، حاليا افيتال، عديم المؤهلات المذكورة، هو العالم الرئيس لوزارة التعليم. حاليا هو يعتقد ان مهمته تستدعي منه "ان يفحص البرنامج التعليمي والكتب التعليمية (في كل المواضيع)، وفي هذه الاثناء هو ايضا يعرض فرضيتين اساسيتين – غريبتين على اقل تقدير – ستوجهانه في هذا الخروج عن مجال صلاحياته.             الفرضية الاساس الاولى لديه تقول ان فكرة النشوء والارتقاء البيولوجي هو موضوع تخميني. "اذا ما كتب في الكتب التعليمية بشكل صريح بان اصل الانسان هو القرد، فاني ارغب في أن يتعرض التلاميذ الى اراء اخرى وان يتعاطوا معها"، هكذا صرح. فليرتاح عقله غير المثقف. في أي كتاب يكتبه خبير حقيقي في البيولوجيا (دون تدخل علماء من مجالات اخرى) لن يكتب هراء كهذا، وان كان فقط لان باحثي النشوء والارتقاء الجديرين باسمهم يتحدثون عن أب قديم مشترك للجنس البشري وجملة اجناس القردة وليس مسيرة تبسيطية لاصل الانسان من القرد.             ولكن كيف سيرتاح عقله بالنسبة لفحص متخلف كهذا للبرنامج التعليمي والكتب التعليمية؟ كيف لن نخشى من أن في اعقاب هذا الفحص سيحاول افيتال تعريض التلاميذ لاراء ظلامية في موضوع عمر الكرة الارضية او حركتها حول الشمس او وجود شياطين واشباح؟             وكيف يمكن لعقلنا ان يرتاح من المفاهيم المتزمتة للعالم الرئيس افيتال بالنسبة لتأثير النشاط الانساني على حالة الكرة الارضية؟ مما نشر بإسمه ولم ينفَ – يتبين انه واثق من أن هذا التأثير هامشي. لا توجد "غازات دفيئة"، لا حاجة لمصادر طاقة بديلة ولا حاجة لاعادة استخدام أي نفايات. الامر الذي يذر بالضرر المباشر الاساس المرتقب من افعاله. الكتب التعليمية ستنقذ بالاحرى من ضرره السيء، ولكن ميل التلاميذ لتلويث البيئة نال منذ الان التشجيع منه.             افيتال سبق ان صرح بتصميم بان هذه هي اراؤه وهو لن يغيرها بسبب منصبه. لم يتبقَ غير تغيير هوية من يتبوأ بهذا المنصب.