أسفلت يفتح كالسحاب وشوارع مغلقة هي من المظاهر التي يتعرف من خلالها المرء على رام الله هذه الايام. مع وبدون يافطة شرح من البلدية، يعرف الناس ما جرى: طريق جديد، شبكة مجاري، رصيف، ولكن سبعة وعشرة كيلو متر من هناك، في حاجز قلنديا وفي حاجز جبع – اللذين معا يخلقان الحدود الجنوبية لجيب رام الله – توجد أيضا حدود المعرفة. هناك ايضا، في المنطقة التي تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة، تجرى اعمال بناء مكثفة. ولكن كل ما تنتجه هو شائعات بشأن النوايا الاسرائيلية التي خلف البناء. منذ أربعة اشهر، كل ليلة، تغير جرافتان تحرسها جيبات عسكرية وجه حاجز قلنديا. ساحته تتسع، ويضاف اليها مسارب، وتبنى حجرة ومبنى آخرين. احيانا يغلق الحاجز في الليل امام حركة السيارات كي تجري الاعمال دون عراقيل,. الناس يشتكون مثلما يشتكون من ازمة السيارات في رام الله. ولكن هنا للشكوى جوانب اخرى: انعدام السيطرة، انعدام المعرفة بالتفاصيل ومعرفة مكثفة بان خيرا لن يخرج من هذا. كل حاجز وسدادة يجسدان للفلسطيني بانه بالنسبة لاسرائيل هو الرعية – ذاك الذي لا احد يسأله رأيه ولا احد يسعى الى صالحه.اسرائيل تسمي الحاجز "معبر" وتتعاطى معه كحدود قائمة وقانونية بين دولة اسرائيل والكيان الفلسطيني. من ناحية الفلسطينيين حاجز قلنديا هو التعبير المادي لحقيقة هي بالنسبة لاغلبيتهم الساحقة – القدس الشرقية تصبح بعيدة كالقمر. معظم من يمر به هم فلسطينيون مقدسيون. قلة منهم – سكان الضفة لديهم تصاريح خروج فصلية. المسافرون الى القدس يجتازون الحاجز جنوبا. من مقصدهم هو مدن اخرى في الضفة يسافرون ثلاثة كيلو مترات شرقا، الى مفترق جبع، الذي على طريق 60 الجديد (التفافي رام الله). جرافات اسرائيلية توسع هذا المفترق في وضح النهار. الحاجز العسكري جيفع، الذي يشرف على الدخول الى رام الله، يساهم بدوره في خلق ازمة سير طويلة في المفترق. في ساعات الصباح وبعد الظهر، تتسرب في المفترق عشرات الاف السيارات: بالنسبة للفلسطينيين هذا هو المحور الطولي الوحيد الذي يربط بين جيوب جنوب الضفة وجيوب شمال الضفة. اما بالنسبة للاسرائيليين فهذا هو الطريق الذي يجعل المستوطنات ضواحي اعتبارية للعاصمة.صدى للمخاوف التي يثيرها البناء في قلنديا يمكن ايجاده في جملة مختصرة واحدة في بيان حكومة سلام فياض، يوم الاثنين الماضي. كعادتها نددت بسلسلة طويلة من الاعمال الاسرائيلية وضمن امور اخرى بـ "المحاولة لتوسيع منطقة حاجز قلنديا العسكري في اطار الخطة لفصل الضفة الغربية عن القدس". فهل توجد معلومات ملموسة لدى الحكومة؟ لا، قيل لي. فهي لا تعرف بوضوح ولكنها تخمن وتشجب. بمعنى، حالة الرعية – سلبية، مخاوف وانعدام تأثير – تنقل من الفرد الفلسطيني الى حكومته. وفقا للتحليل الناشيء عن الشائعات، فان الهدف الحقيقي خلف توسيع حاجز قلنديا هو توثيقة الرقابة على سكان القدس الذين يمرون فيه. ليس سرا ان الكثير من الفلسطينيين المقدسيين يعملون في رام الله. بل ثمة من يسكنون فيها – بسبب مصاعب ايجاد سكن مناسب في القدس. وزارة الداخلية تلاحق كل الوقت من يمكن أن تصفهم بان "مركز حياتهم ليس في المركز"، وذلك لالغاء مكانة الاقامة لديهم. الشائعات تخمن بان كل المقدسيين سيلزمون في النهاية بالعبور في حاجز قلنديا، تحت تسجيل محوسب. المواصلات العامة لشرقي القدس ملزمة على أي حال بالعبور فقط عبر قلنديا. محظور عليهم السفر عبر مفترق جبع ومن هناك الى حاجز حزما (بسغات زئيف) الذي يمر منه المستوطنون. حاجز حزما محظور ايضا على سكان الضفة من حملة تصاريح الدخول. الوحيدون الذين مسموح لهم هذا الحاجز هم الفلسطينيون المقدسيون ذوي السيارات الخاصة – فسياراتهم مثل السيارات من عاليه وميجرون. في نهاية المطاف يخمنون في رام الله وفي القدس بانهم هم ايضا سيجبرون المرور عبر قلنديا. ويواصل المخمنون تحليلهم بانه اذا وجه كل المقدسيين للخروج فقط عبر قلنديا – فان حاجز حزما سيغلق تماما في وجه الفلسطينيين ولا يسمح العبور فيه الا للمستوطنين وغيرهم من الاسرائيليين. شائعات اخرى تخمن بانه يجري في قلنديا بناء مسلك خاص "للشخصيات الهامة". مثل هذا التخمين سمعته ايضا نشيطات "محسوم ووتش" من جنود ورجال شركة الحراسة الذين في حاجز قلنديا. الدبلوماسيون والشخصيات الهامة، من أجل توفير زمنهم الغالي – يحق لهم اليوم الخروج من الحاجز للمميزين، الذي يغلق رام الله من الشرق، قرب قاعدة "بيت ايل". ولكن اذا كان يقام لهم مسار منفصل في قلنديا، فهذا يعني أن الطريق الذي يوجد عليه حاجز بيت ايل سيغلق الى الابد. وتدل الشائعة على أن الناس يقدرون بان الشخصيات الهامة لن يعترضوا، خشية العيب، السفر في مسار سريع ومنفصل عن "ابناء الموت". ولكن مصدرا امنيا اسرائيليا قال لـ "هآرتس" بانه لا توجد أي نية لاغلاق حاجز بيت ايل، وليست معروفة هناك تعليمات لفتح معبر خاص للشخصيات الهامة في قلنديا ولا توجد أي نية لالزام الجميع بالعبور فقط عبر قلنديا وحظر الفلسطينيين من العبور في حزما.من الناطق بلسان الجيش جاءت الوعود بان الاعمال تجري "بسبب جملة من احتياجات الامان والاعتبارات المواصلاتية وهدفها تحسين نسيج الحياة للسكان الفلسطينيين والاسرائيليين الذين يمرون في المكان وتخفيف أزمة السير". ويذكر مكتب الناطق العسكري بالعدد الكبير للحوادث التي وقعت في مفترق جبع. اما بالنسبة لعبور الفلسطينيين من سكان شرقي القدس في معبر حزما فاجابوا من الناطق بلسان الجيش بان "حاليا من غير المتوقع تغيير في ترتيبات الحركة القائمة في المكان". والان السؤال هو ما الذي يختبىء خلف "حاليا".