خبر : علامات استفهام كبيرة/بقلم: أمير اورن/هآرتس 17/2/2010

الأربعاء 17 فبراير 2010 12:25 م / بتوقيت القدس +2GMT
علامات استفهام كبيرة/بقلم: أمير اورن/هآرتس  17/2/2010



 مسؤول كبير ينال التقدير في دائرته وخارجها، اكتسب لنفسه الكثير من المؤيدين رغم أنه حرق طبخته ومن الافضل له أن ينفى الى بلدة في الشمال. واليكم حل ابداعي، برعاية منتدى "تكنا" في قضية الحاخام مردخاي الون، يجدر تطبيقه على من يسكن منذ الان في الشمال: اللواء احتياط مئير دغان، الرئيس ذو نزعة القوة لدرجة السحق لمؤسسة الاستخبارات والمهمات الخاصة "الموساد".  دولة اسرائيل لم تعترف بالمسؤولية عن اغتيال محمود المبحوح في دبي. الموضوع كله هو مثابة "حسب منشورات اجنبية". يمكن الجدال في المسألة العامة، من الجهتين، للاغتيال للمسؤولين الكبار، في الفنادق (راجع رحبعام زئيفي) وعلى رؤوس الاشهاد (عماد مغنية – التي تنسب تصفيته لاسرائيل – فتحي الشقاقي، عباس موسوي، علي حسن سلامة وآخرين غيرهم). ويمكن حصر النقاش في مسألة جودة التنفيذ في دبي، في جوانبه المختلفة. ما بدا مؤكدا في البداية لمن نفذ الاغتيال وأقره كنجاح كبير، يلتف في غضون اسابيع قليلة بعلامات استفهام كبيرة.  واذا كان هكذا بالفعل، وكله حسب منشورات اجنبية، بان الموساد هو الفاعل، فان بنيامين نتنياهو ملزم بان يشعر في الاونة الاخيرة بمرارة حادة من تكرار الخطأ. مرة اخرى اغتيال لاحد قادة حماس في دولة عربية صديقة، مرة اخرى عملية ترمي الى اماتة شخص بهدوء ودون اشتباه بالعنف، مرة اخرى ورطة سياسية، مرة اخرى كله بمسؤولية رئيس وزراء اسمه بنيامين نتنياهو.  في 1997، كان هذا خالد مشعل في الاردن. هذه المرة، حسب المنشورات، المبحوح في دبي. الازمة السياسية المتوقعة هذه المرة ليست – حتى الان – مع دبي بل مع الدول التي استخدم المغتالون جوازات سفرها. مرة اخرى بريطانيا، مرة اخرى ايرلندا، وعلى سبيل العقبى – قبلة فرنسية. وكأن حكومات اسرائيل لم تعتذر في الماضي امام سلطات لندن على استخدام الوثائق البريطانية؛ وكأنهم لم يقسموا، بعد ان عثر على جوازات جلالة الملكة في حجرة الهاتف، بانهم لن يفعلوا ذلك مرة اخرى ابدا.  مع نيوزيلندا الغاضبة لم يتورطوا، هذه المرة، ولكن الدول لا تغفر مثل هذا المس الوقح بسيادتها. ايطاليا هاجمت في السنوات الاخيرة دون رحمة السي.اي.ايه التي اختطفت مشبوها مصريا بالارهاب (مردخاي فعنونو كان سابقا جدا في تعرضه للاختطاف) وعلى وكالاتها الاستخبارية ذاتها التي ساعدت نظرائها الامريكيين. في اللحظة التي اشتكت فيه زوجة المخطوف، قرر الجهاز القضائي بان لا مفر من التحقيق والادعاء. هناك ايضا، مثلما في دبي، جرى عمل محسوب في جمع الادلة ضد المشبوهين، ولا سيما في استعادة معطيات الاعلام الخلوي والمتابعة لبطاقات الائتمان في الفنادق والمتاجر.  ولكن حتى لو وصل من نفذ الى ترتيب ما مع الدول المتورطة الغاضبة، يبقى واجب الدولة تجاه مواطنيها.  رئيس الموساد السابق افرايم هليفي اراد تشريعا بعنوان "قانون الموساد"، على نحو يشبه قانون الشاباك، للاقرار بالنص القانوني واجب الدولة في حماية مبعوثيها الذين يلقى القبض عليهم في الخارج في اثناء تنفيذ مخالفات للقوانين المحلية. المبادرة تعطلت: الدولة لا يمكنها أن تسوغ مخالفات بالقانون. كما أنها لا يمكنها أن تسمح لمؤسسة من مؤسساتها العمل بتعسف ضد المواطنين. لا للشرطة، لا لسلطة الضرائب، لا للشاباك ولا للموساد.  نتنياهو، الذي لم ينصت للتحذيرات، منح دغان سنة ثامنة في منصبه، متسرعة وزائدة. الوزراء اغدقوا على دغان الثناء، والمستشار القانوني السابق ميني مزوز، المحدد الاكبر للولايات، تجمد في مكانه. غير أن الموساد، مثل النيابة العامة في لواء القدس لا يمكنه ان يكون مبنيا على شخص واحد ووحيد، بدونه كل شيء ينهار.  مطلوب قرار سريع بانهاء مهام دغان وتعيين رئيس الموساد القادم من بين رؤساء الاقسام العاملين، اسلافهم او جنرالات ذوي مؤهلات وتجربة مناسبة في الجيش الاسرائيلي. لكل خلل، حسب منشورات اجنبية، يوجد اصلاح: نعم لعودة المتقاعد دغان الى بيته.