حزب كديما هو مخلوق جديد. في مقياس تاريخي، الحزب ولد قبل لحظة. صحيح أن الحزب اقيم حسب شخصية ارئيل شارون، ولكن مواصلي دربه صمدوا بعده واقاموا حزبا قويا ذا تأييد في دوائر واسعة بين السكان. ايهود اولمرت، الحيروتي منذ الولادة، تسلم المنصب فيما كان ظل القضايا يلاحقه، ولكن في سنوات ولايته غير مواقفه السياسية وفي "وصيته السياسية"، التي "اورثها" لبنيامين نتنياهو، طالبه بان يغير موقفه وادعى بما عرفته دوما: لا توجد خطة سياسية غير صيغة كلينتون، وكلما سارعت اسرائيل الى السير في هذه الصيغة – يكون افضل. تسيبي لفني، التي فازت برئاسة كديما بعد اولمرت، لم تفز برئاسة الوزراء. الكتلة اليمينية – الدينية في الكنيست كانت اقوى ونتنياهو فاز برئاسة الوزراء. لفني تلبثت في الجلوس في المعارضة. وقد فعلت ذلك لاعتبارات صحيحة. لا أتحدث عن مطالبتها بالتناول، بل بمطالبتها بالايضاح السياسي، مطالبتها بان تعرف الى أين تسير اسرائيل وما هو المسار السياسي لنتنياهو كرئيس وزراء. وأخيرا اختارت المعارضة. ومع قدومها الى المعارضة لم تقدر كم صعب قيادة المعارضة وابقاءها كاملة مع الحد الادنى من الاحتكاكات الجوهرية. لفني، كرئيسة حزب، حاولت أن تعرض اختلافا سياسيا واضحا بينها وبين الحكومة. ولكنها فشلت في قدرتها على خلق تراص لكتلة منفصلة ذات دوافع شخصية، عديمة التكامل والماضي السياسي. موفاز وصل الى كديما كـ "حادثة طرق سياسية" فقد كان عظمة من عظام الليكود، ولكن في اللحظة الاخيرة استمع لنصيحة مستشاريه في أن "المستقبل في كديما" وادار ظهره لليكود. موفاز، ايضا كسياسي وكنائب، ليس ذا سجل يبرر تطلعاته، ولكن مشكلته الحقيقية هي انه لا يمثل مقترعي كديما. صحيح، كديما هو حزب وسط في التوصيف الاجتماعي – السياسي، ولكن في الانتخابات الاخيرة نالت تأييدا من جمهور اراد بديلا قويا لنتنياهو وهجر احزاب اليسار الصهيوني. موفاز ليس زعيما بالنسبة لهم. وهو ليس في مسار طريقهم. احتمال الانشقاق لكديما قائم. على مقاعده يجلس ركاب بالمجان من اليمين القديم ومن اليسار القديم وهم كفيلون بان يغادروا كديما ايضا بسبب اغراءات نتنياهو، الذي اقر قانونا في الكنيست للتسهيل على خطى الانشقاق. الانشقاق، اذا ما حصل، سيثقل على مكانة كديما في الكنيست، حيث أنه الى جانب الحزب سيكون "كديما جديد" مع قائمة فارين لا بأس بها، ولكن بالضبط هنا سيحل التعبير عن دور لفني كزعيمة. اذا حاولت خلق توازن زائف ووافقت على انتخابات تمهيدية قريبة، فانها ستبدي ضعفا في طابعها وخضوعا لمطلب غير مبرر. في كل الاحزاب تجرى الانتخابات لتحديد زعيم الحزب في وقت قريب من الانتخابات. ولا يوجد أي حزب مستعد لان يخوض عملية انتحارية داخلية في فترة نشاط عادي للكنيست. اذا ارادت ان تخدم مؤيديها فان عليها ان تبدي ذات الاستقامة التي ابدتها عندما رفضت الانضمام الى الحكومة ولهذا الغرض فان عليها ان تخلي الطريق لعصبة المنسحبين. مثل هذه الخطوة لن تضرها، بل ستساعدها على بناء شخصيتها العامة كزعيمة ذات طريق وثقافة ادارية.