خبر : باراك يسخن المحركات/بقلم: باروخ لاشيم/يديعوت 17/2/2010

الأربعاء 17 فبراير 2010 12:23 م / بتوقيت القدس +2GMT
باراك يسخن المحركات/بقلم: باروخ لاشيم/يديعوت  17/2/2010



 كل ما كان ذات مرة في مكاتب جسم تراتبي، كالجيش والشرطة، يعلم انه تجري معركة مكسارة دائمة مع مكتب الوزير. صارعت،  كمن كنت مستشارا لوزير الشرطة ومتحدثا للشرطة، في الطرف المقابل بنفس الحماسة عندما غيرت عملي ايضا. كما في كتاب يورسلاف هاسك عن الجندي الشجاع شفيك الذي ارتدى بزة جيش نمساوي والتقى جنديا روسيا. اقترح عليه شفيك قائلا تعال نبدل البزتين ولا نكون عدوين. تم ذلك فقال شفيك آنذاك: الويل لك، ها نحن اولاء اعداء مرة اخرى. المواجهة بين رئيس مقر قيادة وزير الدفاع وبين متحدث الجيش الاسرائيلي كامل في غرائز كل طرف، يناضل من اجل مجد رب عمله. من لا يملك غرائز كهذه لا يبلغ عمل رئيس هيئة الاركان ووزير الدفاع. لماذا تكون هذه المعركة الاعلامية مثيرة للاهتمام مع كل ذلك؟ لا لانها تمس بالشؤون الامنية بل لانه يوجد فيها ما يشهد على وزير الدفاع. ما كان باراك ليمكن من سلوك قوي كهذا لمساعديه لولا انه ينظر الى المعركة الانتخابية المقبلة. كانت الاشاعات عن موته السياسي سابقة اوانها جدا كما يبدو. اخذ متمردو العمل يتلاشون وترك بعضهم السياسة للعمل بحسب ضميرهم. ان الباقي في معركة البقاء ينتمي كما يبدو الى هذا النوع الذي يعيش على السيف الى الابد. لن يحتقر باراك ابدا التضحية بالصغائر اذا بدا له ان شيئا ما يقف في طريقه. قد يكون هذا اوفير بينس او رئيس هيئة الاركان وربما بنيامين نتنياهو ايضا في المستقبل. ليست الدفعة الهرمونية التي تهاجم في هذه الايام مكتب باراك عرضية كما يبدو. مرت سنة على هذه الحكومة مع أناشيد ورقص، ولا سيما الخطب. الصيغة العجيبة التي كانت معدة لتعزيز الحكومة هي اتساق المتناقضات. رئيس حكومة قوي لشعب قوي يقف في المركز ويمسك بحبلين في طرف احدهما باراك وفي الثاني افيغدور ليبرمان. كان الفرض الاساسي انهما غير معنيين بقطع الحبل، وكان يمكن بجذب لين تمضية اربع سنين على نحو لطيف. كان ليبرمان هو اول من كسر قواعد هذه النظرية، وهو الذي يرى كما يبدو ان هذه الحكومة لا تمضي الى اي مكان وان نتنياهو القديم قد عاد. خاط نتنياهو مدة عشر سنين كاملة ملابس صورته الجديدة "الرسمية" والحازمة والمركزية والمتعاطفة. اخذ يتضح الان ان الحديث فقط عن ملابس الملك القديمة: فهو زعيم ضعيف، ورئيس حكومة تحت تأثير عائلي وسياسي وهو عار من العمل. يمكن ان نتبنى في الحديث عنه ما قالته سالي شتاهل، مراسلة تلفزيون سبي بي أس عن الرئيس الامريكي رونالد ريغان في الثمانينيات: "يوجد فرق كبير بين المظاهر المصورة لريغن التي يظهر فيها الطاقة، وبين الواقع. الحديث في واقع الامر عن رئيس متعب، يتهرب من شغل نفسه بالامور المهمة حقا وبالامور التي تثير الاختلاف". اذا كان ليبرمان ينحرف الى اليمين، للسيطرة على احتياطي ناخبي اليمين، فيجب على باراك ان ينحرف الى اليسار للسيطرة على احتياطي ناخبي اليسار. الخريطة السياسية هناك ايضا سيالة وقد تتغير. اذا اعتقد باراك انه يستطيع ان يبني نفسه من ضعف ليبرمان، فقد يكون يئير لبيد ايضا ناظرا الى الجمهور نفسه. ان لبيد هو الطراز المثالي لمن يستطيع ان يجذب اليه مشاعر انتقام الجمهور من الجهاز السياسي الفاشل. يوجد الكثير من أناس التلفاز الذين يغيرون طابع حياتهم، لكن يوجد قليل جدا يحافظون على مكانتهم عندما يغيرون طابع حياتهم ايضا. ان لبيد، برغم انه نشأ عن برامج تلفزيونية سهلة، يوحي بذلك الاتزان والجدية لمن يحتاج الى اتخاذ قرارات صعبة. لا عجب من أن مكتب باراك يسخن المحركات، اذا لم يمض نتنياهو الى مسارات سياسية كبيرة. والسؤال هو أليس مدوس البنزين في هذه السيارة من انتاج تويوتا؟