خبر : صخرة وجودنا، جذور سياسته/بقلم: ألوف بن/هآرتس 14/2/2010

الأحد 14 فبراير 2010 11:18 ص / بتوقيت القدس +2GMT
صخرة وجودنا، جذور سياسته/بقلم: ألوف بن/هآرتس 14/2/2010



 في أساس مذهب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقبع القلق. قلق عميق على مستقبل اسرائيل وقدرة صمود مواطنيها في وجه التهديدات والاغراءات المحيطة. القلق يحرك تحذيرات نتنياهو من التهديد النووي الايراني ويدفعه الى الحديث عن خطر "كارثة ثانية" للشعب اليهودي. نتنياهو يخاف من أنه اذا ما ضغط عليهم بقوة كافية، فان الاسرائيليين ببساطة سينهضون وسيفرون من هنا – وبالاساس اذا ما عرضت عليهم اغراءات مجتمع الوفرة الامريكي وفروعه. رأسه منشغل في البحث عن السبل لانقاذ الهيكل الصهيوني، الواعي والراسخ لاسرائيل في وجه انهياره المتوقع تحت الضغط المزدوج لتعزز الاصوليين والعرب في الداخل وتهديدات الابادة من ايران وحلفائها من الخارج.  "الضمانة لوجودنا"، قال نتنياهو، "متعلقة ليس فقط بمنظومات السلاح او بالقوة العسكرية او بالقوة الاقتصادية او بتحديثاتنا، تصديرنا... بل متعلقة اولا وقبل كل شيء بمخزون المعرفة والاحساس الوطني الذي ننقله من الاباء الى الابناء، وكدولة في جهازنا التعليمي. وهي متعلقة بالثقافة، متعلقة بابطال الثقافة، متعلقة بقدرتنا على أن نشرح عدالة الطريق، ونجسد صلتنا بالبلاد. قبل كل شيء تجاه أنفسنا وبعد ذلك تجاه الاخرين. علينا أن نذكر أنفسنا بانه اذا ما تبدد هذا الاحساس بالرسالة، اذا ما تشوشت مصادر القوة الروحية... فان مستقبلنا سيتشوش هو ايضا".  أصالة متجذرة ويتعلق نتنياهو بمصدري الهام. بنابليون الذي تأثر عميقا من توق اليهود للهيكل المهدوم، وبيغئال الون الذي قال ان "شعبا لا يتذكر ماضيه، فان حاضره مشوش ومستقبله مفعم بالتشويش". هذا ليس اختيارا تافها لسياسي من اليمين، عمل ابوه مع زئيف جابوتنسكي. كقائد للبلماخ، كان الون مسؤولا عن سازون والتلينا، العمليتين اللتين في نظر "العائلة المقاتلة" بدتا كمطاردة سياسية، ان لم تكونا خيانة نكراء للكفاح الوطني في صالح مصالح حزبية وفئوية من جانب مباي.  نتنياهو مستعد لان يغفر لـ الون كي يتبنى ما يرمز اليه الون. جيل الانبعاث، الاصالة المتجذرة، النزهات في الحقول، الشعلة وجملة الاكاذيب. الصيغة الحديثة لابطال التوراة، الكتاب "القريب لقلب نتنياهو في هذه الايام"، على حد قوله. وهو يريد أن يربي الجيل الشاب في ضوء هذه الرموز كي تعزز الصلة بالتاريخ اليهودي والمشروع الصهيوني الشباب في البلاد حتى في بلوغهم. وهو يخشى تفتت الجماعة: "التحدي ليس هو الانجراف الى الوهم بانه مسموح او يمكن لكل واحد منا أن يغرق في مصالحه الشخصية الذاتية فقط. لدينا الكثير من الشباب المؤهلين الذين يتربون على التفكير بقدر لا بأس به من الحق بانهم عالميين، ولكنهم لا يمكنهم ان يكونوا عالميين فقط". وما الذي يقترحه عليهم رئيس الوزراء؟ التنزه كثيرا في البلاد والتأثر مثله بالمواقع العتيقة ومواقع بدايات الصهيونية.  نتنياهو متأثر شديد التأثر بزيارة غير مخطط لها عقدها في تل لخيش قبل بضعة اشهر. في مكتبة بيت أبويه، مثلما في الكثير من البيوت في ذاك العهد، يوجد كتاب نفتالي طور – سيناي عن رسائل لخيش – رسائل كتبت لتوثق ضائقة المدافعين عن المدينة ضد الجيش البابلي (الوزير بيني بيغن نشر كتابا له عن قصص لخيش). نتنياهو روى في خطابه كيف حزن لمشهد الموقع الفارغ الذي يتجول فيه بضعة مرشدين سياحيين روس فقط.  بروح مشابهة تأثر نتنياهو بجولة في معسكر الاعتقال البريطاني في عتليت، مع صف ابنه حيث رأى الكوخ الذي شغله التنظيم السري "نيلي" باشاراته للبريطانيين في الحرب العالمية الاولى. في قصته، ساعد "نيلي" البريطانيين "على الاحتلال وبعد ذلك على تحرير البلاد، الامر الذي شق الطريق الى الصهيونية" (هنا عاد نتنياهو الى جذوره؛ فاليمين درج على تمجيد "نيلي"، باعضائها من الفلاحين وليس من رجال حركة العمل). في يوم تل حي، سيطرح نتنياهو على الحكومة الاقرار "لخطة التراث" التي يبلورها الان سكرتير الحكومة تسفي هاوزر وستستثمر الحكومة في ترميم مئات المواقع التاريخية، من متاحف وتوثيقات وشق دربين موازيين لدرب اسرائيل، يمران بين مواقع أثرية ومحطات في تاريخ الحاضرة. تكنولوجيا حديثة ستقرب الماضي من الجيل الجديد؛ سيكون هذا تراث للتكنولوجيا العليا. مصدر حكومي رفيع يقول انه منذ دافيد بن غوريون، الذي في العهود المتواضعة الصعبة ايضا استثمر في الحفاظ على كنوز الماضي للشعب اليهودي لم يبذل جهد كهذا لترسيخ التراث في الاذهان. بن غوريون، مثل نتنياهو، قلق بعمق على قدرة صمود مواطني اسرائيل، ومنح اولوية شديدة للحفريات الثرية الرامية، الى جانب تعليم التوراة، الى ترسيخ وعي تاريخي مشترك لامة حديثة من المهاجرين. مثلما في امريكا مبادرة التراث من نتنياهو تثير عدة اسئلة. اولا، هل يمكن اغراء ابناء الفيس بوك بنزهة في تلة عتيقة؟ هل اسوار حتصور ومجيدو، قبر روتشيلد في زخرون يعقوب او كوخ في تل حي ستمنحهم عزة وهوية مميزة، غير "عالمية" مثل قنوات الاطفال في التلفزيون؟ منتقدو نتنياهو سيقولون ان سياقاته للخصخصة، والقيم الامريكية التي يمثلها هي التي فتتت التراص الاجتماعي لاسرائيل القديمة والصغيرة وأحلت محلها سباق الذئاب وراء المال. اما نتنياهو فسيرد عليهم بان بالذات في امريكا الراسمالية يستثمرون الكثير في الحفاظ على مواقع الماضي.  ولكن السؤال الصعب يتعلق بسياقات التغيير الاجتماعي في اسرائيل: كيف سيندمج في الخطة الشباب الاصولي والعربي، ممن بعد سنوات سيكونون الاغلبية في اوساط جيلهم؟ فهم يتربون على روايات اخرى، غير صهيونية، وخطة نتنياهو تعرض "جوهر القصة الصهيونية"، على حد تعبير المبادرين لها. نتنياهو ذكر في خطابه الاصوليون والعرب، ودعاهم للتجند لخدمة اجتماعية بين جمهورهم. وهو لا يقترح عليهم تراث ثقافي مشترك وهذا سيجعل من الصعب تحقيق رؤياه الكبرى، بناء مجتمع اسرائيلي موحد حيال تحديات المستقبل.