حين وصل اليهود اليمنيون غامقو البشرة قبل 127 سنة الى البلدة القديمة من القدس وسعوا الى الاستقرار بين اسوارها، شك السكان القدامى بان هؤلاء ليسوا يهودا على الاطلاق. اليهود من اليمن، الذين تنقلوا في صحارى العرب القاحلة، جوعى وعطشى، شعروا بالاهانة حتى الاعماق ولكنهم لم يتخلوا عن الحلم في قدسهم. سكنوا الكهوف في سفوح جبل الزيتون بجوار سلوان، بالضبط في المكان الذي يوجد فيه اليوم بيت يونتان، في قلب حي سلوان العربي – وتمسكوا باظفارهم بالارض الجرداء. "مهجورون ومتروكون في الحقول، يلفهم الجوع، الصغير والكبير، يسعون وراء لقمة الخبز ولا يجدونها"، وصف فيه حينه الرابي شالوم الشياخ. صحيفة "حفتسيلت" كانت لهم هنا، ومحررها يسرائيل دوف فرومكين، أسس شركة "عزرات نداحيم"، وهذه بنت لهم قرية اليمنيين. في 1985، دشنت المنازل الاولى. بعد ست سنوات من ذلك وقف 65 مبنى واشتريت ارض. في ابداعيته "كفار هشيلوح" وصف الكاتب اسرائيل زرحي ابناء المكان يبنون بيوتهم "في ضوء القمر والنجوم، مدماك على مدماك" ولكن نهايتهم كانت اقل دراماتيكية: في 1929 شاغب العرب ضدهم وفي 1938 اضطروا الى المغادرة. قبل بضع سنوات فقط عاد اليهود الى المكان. واخذوا على عاتقهم مهمة ، في الوضع الطبيعي كانت حكومة اسرائيل هي التي ينبغي ان تأخذ المهمة على عاتقها. غير أن بالذات عملية الاستيطان في المناطق الاصعب ولكن الاكثر معنى في القدس، مثلما في البلدة القديمة، خارج الحي اليهودي، مدينة داوود، كفار هشيلوح (سلوان) وجبل الزيتون – تركت حكومات اسرائيل لحفلة من المجانين حق الكلام. هؤلاء الاشخاص يذكروننا المرة تلو الاخرى بما تمكنا من نسيانه: من يرغب في القدس يتعين عليه أن يكافح في سبيلها. الفلسطينيون فهموا ذلك جيدا. وهم يكافحون في سبيل القدس كمن يديرون حربا على هويتهم، وبالذات نحن نعاني بضعف الرأي في هذه النقطة. كثيرون جدا في المجتمع الاسرائيلي مستعدون اليوم لان يدفعوا كل ثمن تقريبا على الا يعلقوا لا سمح الله في وضع من المصاعب او التعقيدات التي تفترض التصدي. هذه، باختصار، هي قصة بيت يونتان. إذ في مجتمع اعتاد على الا يتصدى، فان من يبدي الاستعداد للتضحية يتخذ صورة الغريب والمختلف. ذات مرة المعاناة والجهد كانا من نصيب اعداد اكبر في اوساطنا. صحيح ان بيت يونتان بني دون ترخيص ولكن لا صلة للاصرار على هدمه واخلائه من سكانه بسلطة القانون. فعلى مسافة غير بعيدة من المكان الذي عاد اليه اليهود، في "البستان" الذي هو حديقة الملك (حديقة داوود) بنى العرب دون ترخيص عشرات عديدة من المنازل وهم يفعلون ذلك منذ سنوات في كل ارجاء شرقي القدس، بحجوم الاف وعشرات الاف مخالفات البناء، ويكاد لا يتم شيء حيالهم تقريبا. اولئك الذين يسعون الى ابعاد اليهود من قرية اليمنيين لا يخافون، بالتالي، على سلطة القانون. بل يخافون من أن يفشل الوجود اليهودي في المكان خطتهم لتقسيم القدس. يمكن الجدال في تقسيم القدس كما يمكن ايضا السؤال اذا كانت عودة اليهود الى قرية اليمنيين لا تمنح شرعية لمطلب فلسطيني موازٍ بالعودة الى الاماكن التي كانوا يعيشون فيها حتى العام 1948. ولكن عرض بيت يونتان كاختبار لتنفيذ القانون فان هذا هو ازدواجية من الدرجة الاولى. حسن فعل وزير الداخلية ايلي يشاي ورئيس بلدية القدس نير بركات في أنهما أوضحا بان القانون مساوٍ للجميع. اذا كنا سنهدم – فسنهدم للجميع. واذا كان سنسوغ بناء غير قانوني للعرب، فيمكن تسويغه لليهود ايضا.