هذا الاسبوع عقد الدبلوماسي رقم واحد عندنا مؤتمرا صحفيا، وكونه أغلب الظن توصل الى الاستنتاج بأنه لا يزال لم يخف العرب كما ينبغي، قرر الارتفاع درجة: "الفلسطينيون"، كما شرح، "يريدون اجراء مفاوضات مع يوسي سريد ومع يوسي بيلين، ولكنه يتعين عليهم ان يديروا المفاوضات معي ومع نتنياهو". افترض ان الفلسطينيين تلقوا الرسالة. بل حتى افترض انهم لم يذهلوا جدا لانهم يفهمون ما الذي سيحصل بالضبط في المفاوضات مع الصقور: اما ان يثبت انه لا يمكن الوصول معهم الى تسوية، وفي هذه الحالة ميل العالم سيكون لاتهام اسرائيل بفشل المحادثات، او يثبت ان الحل الوحيد الذي يمكن الوصول اليه هو الحل الذي طرح في صيغة كلينتون وفي مبادرة جنيف. ليبرمان ونتنياهو لا يخيفان العرب مثلما ربما يخيل لهما. الحقيقة هي انه مريح اكثر للفلسطينيين اجراء مفاوضات مع بيغن او مع اولمرت او اي شخص يميني، وذلك لان النتيجة هي، بشكل عام، برهان على ان هؤلاء الاشخاص تحدثوا بأقوال متبجحة في المعارضة، وتبنوا، عندما أصبحوا في السلطة سياسة اليسار. الفارق هو انه عندما دارت المفاوضات مع اليسار ولم تنجح، مال العالم لقبول رواية اسرائيل وليس رواية الفلسطينيين. من ناحية تاريخية، خشي الفلسطينيون بقدر اكبر اجراء مفاوضات مع اليسار الصهيوني مما مع اليمين المتحمس. ليبرمان يمكنه ان ينشر كتابا عن مذهبه السياسي المعمق، وان يقنع 15 مقعدا بأنه محق. ولكن اذا ما سمح له احد ما بالدخول الى غرفة المفاوضات – الامر الذي لم يحصل حتى الان لانه من المعقول الافتراض بأنهم يفضلون اعطاء "المهنيين" المجال لادارة المفاوضات الحقيقية وابقائه في دور "الكبير" للتوجيه الاعلى – واذا قرر بأنه يريد حقا الوصول الى حل، فانه سيفهم بأنه لا يوجد ولن يوجد شريك لهذيانه. ومثلما عارض نتنياهو في كتبه المفاوضات مع الارهابيين خاطفي الاسرائيليين ووجد نفسه يتفاوض مع الارهابيين على أثمان مبالغ فيها، هكذا ايضا ليبرمان – اذا ما قرر بأنه حقا يريد الوصول الى تسوية – سيتعين عليه ان يقسم القدس الشرقية وان يعود الى خطوط 67 مع تعديلات متبادلة، صغيرة ومتواضعة. اذن من ينبغي له حقا ان يخاف المفاوضات مع الفلسطينيين هو الحكومة الصقرية للغاية التي قدمها لنا التاريخ في الـ 62 سنة الاخيرة. وذلك لانه اما ان تتهم بتحطيم المفاوضات او تتلقى جائزة نوبل على التعري الكامل من كل معتقداتها والتزاماتها السياسية. هذا هو السبب في انه لم تعقد مفاوضات على التسوية الدائمة في فترة ولاية نتنياهو الاولى، وهذا ايضا هو السبب الاساس في ان مثل هذه المفاوضات لم تجر حتى الان (الى جانب اخطاء الادارة الامريكية والى جانب انتظار ابو مازن السلم الذي ينزله من الشجرة التي تسلق اليها). فهل سيتغير شيء ما الان؟ هل بالطريقة المثيرة للشفقة لمحادثات التقارب سيكون مستعدا رئيس الوزراء لان يشمر عن اكمامه وان يخوض رحلته نحو الحل الدائم؟ من الصعب ان نعرف، ولكن من اجل عمل ذلك هو وحكومته يتعين عليهما ان يتغلبا على الخوف الحقيقي.