ابدا لن أنسى وأبدا لن أغفر لاحد افراد عائلتي الذي مل حياة تل أبيب الصغيرة واختار العيش في نيويورك الكبرى وقرر الانفصال عنا بالذات في يوم الاستقلال العاشر لدولة اسرائيل، عيد العقد. أبواي وأنا، كفتى، رافقناه الى المطار في صباح يوم الاستقلال. تل ابيب من جهة والمطار من جهة اخرى كانا مزينين بالاعلام الوطنية، وبعد "الدمعة المكشوفة" سافرنا الى مسيرة الجيش الاسرائيلي في القدس. "عندي كل يوم عيد" ولكن في وقتها لم يكن عيد عندي. حين كتبت هذه القصة الحزينة قبل سنوات، قدم لي ابناء العائلة والاصدقاء معلومات اضافية: قريبي حافظ دوما على جواز سفره الاسرائيلي، ولكن ابناءه؟ ابناؤه أمريكيون بكل معنى الكلمة. قيل لي ان احدهم قاتل في فيتنام. رووا لي بان قريبي يتحدث عن اسرائيل بشوق – فقط، ولكن فقط، عن عدد النساء اللواتي نجح في دسهن في فراشه. قريبي هذا، ومثله عشرات الالاف الاخرين، يقفون في هذه اللحظة امام ناظري وأنا افكر بالاقتراح السخيف الذي عاد ليطرح مؤخرا، ويقضي بالسماح للاسرائيليين في خارج البلاد بالمشاركة في الانتخابات للكنيست. كل بضع سنوات يعود الغبي الدوري مع هذا الاقتراح الذي يعني افلاسا قيميا، اخلاقيا، وطنيا، اجتماعيا. من يطرح هذا الاقتراح يدفعنا للتدهور نحو اسفل الدرك. أحد الامور الجميلة التي ميزت دولة اليهود من يومها الاول كان التكافل الاجتماعي. كنا دوما اسرائيليين فخورين ايضا، ليس فقط، لاننا لم ننبش عند الازمة في بواطن احد. كلنا تجندنا لكل مهمة. مثلا، قريبلي جدا جدا ارسله الجيش الاسرائيلي في اطار حماية البلدات في الخدمة الاحتياط للحفاظ على كرفانين منفردين وثلاثة مستوطنين على قمة جبل اجرد في السامرة. كان هذا في الشتاء، في البرد القارص. وقد كره المكان، مقت المستوطنين وكان له ما يقوله عن دوره في الاحتياط على مدى ثلاثين يوما وليلة. كان له ما يقوله ولم يقله. كان هذا واجبه وقد أداه. وهكذا مرة اخرى، ومرة اخرى.في الجيل الاخير كانت لنا بضع حروب. كم من هؤلاء الوطنيين، المستعدين الان للتصويت، وصل الى البلاد كي يقاتل؟ قريبي الذي بعث ابنه الى فيتنام سيقرر بصوته مصير هذه البلاد؟ خمسين سنة وهو يجلس هناك على وعاء اللحم ويبدي قلقا عبر التلفزيون لوضعنا الصعب. لم يصل ابدا الى هنا لاي حرب، ولكن لديه مشورات بكامل الحدة: "اضربوهم"، "لو كنت مكانكم لدمرت نابلس"، "لماذا لا تحرقون هذه القرية وتلك البلدة؟" من ضواحي جريت – نايك، نيويورك، لديه مشورات بالوفرة كيف نقاتل، كيف نقتل. وهو مستعد لان يقاتل حتى آخر قطرة من دمائنا، ولكن من هناك. ونعم، هو يقدر بيبي نتنياهو. ويقول انه "منا". "منا نحن الاسرائيليين؟" يسألونه. "لا"، لديه جواب جاهز، "منا، نحن الامريكيين". اقسم بكل ما هو عزيز علي بان ذاك الرأي وبذات القدر من الحدة كنت سأعبر عنه ايضا لو طرح الاقتراح أي غبي من حزب العمل او أي نشيط يساري آخر. رفض الفكرة السخيفة هذه يجب أن يتجاوز الاحزاب بسبب عدميتها الاخلاقية: هم؟ هم يقررون هناك ما هو جيد من أجلنا؟ من يعيش ومن يموت هنا؟ ان نقاتل وضد من؟ في سهل سان فرنندو وفي بلونغ ايلاند سيذرفون الدموع حين يشاهدون على شاشة التلفزيون (45 انش) جنازات ابنائنا؟ أي هراء يخرج من ايدي هذا الائتلاف؟ وشيء آخر: المبادرة للقانون خرجت عن رجال اسرائيل بيتنا. "لدي سؤال: اكثر من مائة الف يهودي وصلوا من روسيا واستقبلوا هنا باذرع مفتوحة تلقوا منا، من جيوبنا، من اموالنا عشرات الاف الشواكل، حولوها الى دولارات – وعادوا الى روسيا. اذا كان تعريف "سرفة" ليس مناسبا لهذا الفعل فكيف ستسمونه؟ وهم، هم سيصوتون في الصناديق في موسكو "او في طورينتو" على من سيعيش او يموت هنا، أجننتم؟. عفوا، أوليس "اسرائيل بيتنا" هو الذي صاد اصواتنا في الانتخابات الاخيرة بشعار "دون ولاء – لا مواطنة"؟ إذن ماذا، أهذا الشعار جميل فقط للعرب؟ ماذا عن ولاء اليهود لليهود؟.