دان حالوتس (او داني كما يسمي نفسه) رجل شجاع. كل من طار في وحدة طيران الفانتوم "الواحدة" – او في وحدات طيران اخرى من سلاح الجو – في حرب يوم الغفران في 1973، لا يحتاج الى تصديق ذلك من أي شخص. بل ان حالوتس يجهد في تفصيل كل واحدة من الطلعات الجوية التي طارها في تلك الحرب في ملحق خاص بكتابه الجديد "على ارتفاع العينين". الشجاعة مهمة عنده جدا: فعندما يواجه الطيار الحربي يفتاح سبيكتور حول "رسالة الرافضين"، يعود حالوتس ويدخل في المسألة جدلا في تنفيذ مهمة وشجاعة من 1973. الرجل الشجاع دان حالوتس، الذي كان رئيس هيئة الاركان في حرب مختلف فيها ويطمح الى العودة لساحة الحياة العامة، كتب كتابا. يتناول ثلثه الاخير حرب لبنان الثانية في صيف 2006، ولا طريقة اخرى لقول ذلك: الحديث عن مظهر مدهش للجبن. ان من يريد أجوبة الاسئلة المركزية لتلك الحرب لن يجدها هنا. الكتاب مليء بتلميحات الى خيانة اخرين، لكن حالوتس يهاجم بالاسم من هاجمه مرة بعد اخرى وهو موشيه يعلون. سيرى محللون سياسيون ذلك اختيارا عن وعي، ومحاولة لوصم من يمكن ان يصبح خصما سياسيا في المستقبل. يبدو لي الامر مختلفا وهو ان حالوتس اختار بوغي سلفه في المنصب وعدوه البارز، ليستطيع بهدوء الامتناع عن مشاجرة جميع الاخرين – الناس والاسئلة وحاجتنا الى معرفة ماذا حدث هناك. بغير اسماء يبدأ حالوتس كعادة القادة بتحقيق وبتفصيل أخطائه. لا تقل عن خمسة. وهو ليس مذنبا في أي واحد منها: توقيت تجنيد قوات الاحتياط ("نبع من اعتبارات كانت تتجاوز مجال مسؤوليتي كرئيس هيئة أركان")؛ وعدم نجاحه في الاقناع بأنه ينبغي مهاجمة البنى التحتية الوطنية في لبنان (اي ان آخرين اتخذوا قرارا غير صحيح)؛ "لم تحقق رقابة كافية على تنفيذ الخطط على يد القيادة الشمالية" (فشل اللواء أودي ادام ورجاله، أنا فقط لم أنتقد انتقادا كافيا)؛ والتسامح الزائد مع سلوك غير مطيع لكبار المرؤوسين (ليسوا ذوي قيم، كنت متسامحا)؛ وعلاج مختل لوسائل الاعلام والتوجيه (وتوافقون ان هذا ليس عمل رئيس الاركان حقا). خمسة اخطاء، كلها له في ظاهر الامر لكنها في الحقيقة لآخرين. من حسن الحظ ان صدره لم يحطم لضربه اياه. لا يذكر حالوتس اي اسم. من هم القادة الذين سلكوا سلوكا غير مطيع؟ بعد ذلك بـ 400 صفحة يأتي جواب: "اقترح على باحثي التاريخ ان يحققوا الاجراءات التي تمت سرا على أيدي بعض ألوية الجيش الاسرائيلي في الخدمة النظامية وفي التقاعد في مواجهة رئيس هيئة الاركان، في أواخر الحرب وبعدها من الفور". عندما يريد توجيه نقد الى متحدثة الجيش الاسرائيلي آنذاك، ميري ريغف، يستعمل قصاصة ورق كتبها له محرر صحيفة. وعندما يواجه أقوالا قالها ايهود باراك عن الحرب، لا يذكر حتى اسمه بل يسميه "ذلك الخطيب". وعندما يهاجم ألوية سابقين وجهوا اليه نقدا لا يوجد اسم واحد سوى لافيغدور بن غال، الذي فعل ذلك في مؤتمر تسرب الى الخارج. وعندما يلمح الى شيء ما يبقى غاضبا. رئيس الاركان غابي اشكنازي الذي عين في اثناء الحرب مديرا عاما لوزراة الدفاع "لم يحافظ على خطوط الخصم بين مدير عام الوزارة، لانه نافسني في منصب رئيس الاركان". بماذا تدخل اشكنازي؟ أي ضرر حدث؟ حالوتس لا يقول. ليست عنده كلمة سيئة عن عامير بيرتس، وايهود اولمرت، او عن مئير دغان او يوفال ديسكين، الذين هاجموه بشدة بعد الحرب. فالرجل الشجاع حالوتس لا يخاطر بالاسماء التي يمكن ان ترد عليه بالنار. ليفعل ذلك كتاب التاريخ اولئك الذين يحتقرهم كثير. بغير أجوبة اسوأ من ذلك ان حالوتس لا يقدم أجوبة. فالرجل يكرر مرارا كثيرة – وهو الذي قال في الايام الاولى من الحرب مرة بعد اخرى "ليست هذه حربا" (وهي لم تكن في الحقيقة، بيد ان حالوتس كان يفترض ان يستنتج من ذلك استنتاجات تتصل بصورتها ومدتها) – انه لم ينجح في أن يدخل في رؤوس مرؤوسيه ان الحديث عن حرب. لكن اذا كان الامر كذلك، لماذا لم يطلب تجنيد قوات الاحتياط ليبين انها حرب؟ "تركت لاعتبارات أوسع ان تؤثر في التقدير العسكري الخامس"، يقول، "وفي مكان آخر أخطأت عندما قبلت موقف المستوى السياسي" (مرة اخرى شخص ما آخر مذنب). لو طلب حالوتس تجنيد قوات الاحتياط لما عاقه احد. وما كان احد ليعوقه ايضا عن توجيه قوات من الشمال، والتي وصلت في واقع الامر القيادة الشمالية بعد بدء الحرب بأكثر من اسبوعين. لا يحتاج ذلك الى اذن من الحكومة. لماذا لم يحدث ذلك؟ لا جواب. بل انه لا يذكر ولو تلميحا أمر "تغيير الاتجاه 1" في 13 تموز، الذي تقرر فيه ان تقف الحرب بعد ذلك بيومين من أجل الفحص عن الوضع، على حسب التصور الذي سمي "كاسحة الجليد". أيد رئيس شعبة العمليات غادي ايزنكوت، وهو أوضح الضباط تفكيرا في هيئة القيادة العامة في 2006 وبقدر أقل نائب رئيس الاركان موشيه كابلينسكي هذا الوقف. لماذا لم يحدث ذلك؟ لا يبين حالوتس. وهو لا يبين لماذا لم تترجم الاقوال عن مستودعات كاتيوشا حزب الله الى عملية أنشط لمصلحة الجبهة الداخلية، وكيف أن قوله في الكتاب "كان واضحا عندي ان قتل عدد كبير من المخربين هو في آخر الامر الوسيلة الناجعة للاقلال من قدرة حزب الله وارادته على القتال"، كيف يستوي هذا القول مع شكل العملية المتلعثمة للجيش الذي قاده. بغير تفسيرات يرد على مزاعم ان منتدى هيئة القيادة العامة لم يعقد حتى مرة واحدة في اثناء الحرب، وان مسار القيادة المنظم للجيش في الحرب لم يستعمل كما ينبغي بقوله "لم أر حاجة الى منح تشريفات زمن القتال". هذه جلسة هيئة قيادة عامة عند حالوتس، واليوم ايضا: تشريف فارغ لجنرالات في ملل. تبلغ الامور ذروتها فيما يتعلق بالعملية البرية التي انهت الحرب. لا يوجد في كتاب حالوتس البتة المشهد الذي يتوجه فيه ديوان رئيس الحكومة اليه كي يلبس اقتراح الوزير موفاز احتلال خط الليطاني لباسا عملياتيا، ونقاش ذلك أمام المجلس الوزاري المصغر ورفض حالوتس الامر. تحظى جلسة المجلس الوزاري المصغر تلك بذكر في صفحة ونصف، يقل عن زيارة حالوتس للوحدة الجوية الحربية في اثناء الحرب. وهو لا يعرض الجداول الزمنية التي عرضها على المجلس الوزاري المصغر ("96 ساعة سيطرة، وشهر مكث")، ولا يكرر اجابته المعوجة التي طلب اليه ان يعرض فيها انجازات العملية، ولا يتحدث كيف خدع بمساعدة اولمرت غرفة فيها عشرة وزراء فضلوا شيئا يختلف عن خطة الجيش، لاجازتها بأكثرية 9 مقابل 3 ممتنعين. قد يكون ذلك أكثر مقامات الحرب حسما وهو لا يكاد يوجد عند حالوتس. آنذاك، في يوم الجمعة 11 آب، أجاز أولمرت العملية البرية لكنه حدد لها 60 ساعة – أي أقل من حد حالوتس الأدنى بـ 36 ساعة. فلماذا وافق على الخروج فيها اذن؟ "رأيت حاجة حيوية في الخروج للعملية، من أجل تعزيز الاهداف العسكرية والسياسية". أي أهداف؟ ما الذي أحرز؟ ماذا فكرت في لحظة كهذه، في حين ترى أنه فرض عليك جدول زمني كارثي؟ لا يجيب حالوتس، كما لا يبين لماذا وقفت العملية بعد اسقاط المروحية في ليل السبت. في اثناء كتابة كتاب "أسرى في لبنان" نقلت أنا ويوآف ليمور ما لا يقل عن 44 سؤالا الى حالوتس عن قرارات مختلفة في الحرب. ما زال لم يجب أي واحد منها تقريبا – وهي تتصل بأشد الامور جوهرية في حرب لبنان. حصلنا على جواب واحد فقط: الرجل الشجاع دان حالوتس الذي يطمح الى العودة لاتخاذ قرارات حاسمة في اسرائيل، لا يعتقد اننا نستحق تفسيرا، ولا يجرؤ على أن يواجه أي شخص باسمه، وكل خطأ له هو خطأ آخر في الحقيقة. ما كان يجب من أجل هذا الجواب أن ننتظر ثلاث سنين ونصفا فقد كان واضحا آنذاك في صيف 2006.