خبر : محادثات تقارب: هل نبدأ الحديث في الاعمال؟/بقلم: يعقوب احميئير/اسرائيل اليوم 9/2/2010

الثلاثاء 09 فبراير 2010 11:50 ص / بتوقيت القدس +2GMT
محادثات تقارب: هل نبدأ الحديث في الاعمال؟/بقلم: يعقوب احميئير/اسرائيل اليوم  9/2/2010



 ان هدير مدافع الخطابة الذي ما يزال يسمع في الساحة الاسرائيلية – السورية لا يستطيع ان يغطي على الهمس في الجبهة الاخرى، أي على التفاوض الممكن بين اسرائيل والطرف الفلسطيني. يوجد عند "سباعية" اسرائيل، اي الجماعة السرية ذات القرار، اي ستة الوزراء برئاسة نتنياهو، تقدير واع أنهم حتى لو بدأوا محادثات تقارب بين اسرائيل والطرف الفلسطيني، فليس الحديث عن خطوات نحو اتفاق دائم مع الفلسطينيين، وذلك برغم رحلات المبعوث ميتشل وجريان أبي مازن بين قادة الدول العربية. اذا كان الامر كذلك فما تفسير العنوان الذي صدر عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في خطبته في ختام مؤتمر هرتسليا، ويقول ان عنده أساسا للايمان بأنه سيبدأ في غضون اسابيع تفاوض مع الطرف الفلسطيني؟ هذا هو "الاساس" الذي قصد اليه نتنياهو في جملته الوحيدة في هذا الشأن في خطبته: أبو مازن يحاول الان ان يجند تأييدا، في محيطه السياسي المؤيد، للموافقة على محادثات تقارب مع حكومة اسرائيل تحت مظلة الجامعة العربية. حصل النبأ عن ذلك على تعزيز أمس بالعنوان  الرئيس لصحيفة "هآرتس". تنبع جهود محمود عباس من أن الزعيم الفلسطيني كما يبدو الى الان لم يحصل على أي هدف سياسي من أهدافه، برغم ان الولايات المتحدة أيدتها: فهو لم يحرز تجميدا تاما للبناء في يهودا والسامرة ولا في القدس ايضا، مدة ثلاثة اشهر او أربعة. كذلك لم يقبل طلبه ان  تصدر الولايات المتحدة التزاما باسم اسرائيل ان ترى حدود 67 شبه "خط تناول للتفاوض" في شأن الحدود الدائمة. لم تقدم الولايات المتحدة الى أبي مازن التزاما كهذا. كان مسؤول كبير في القدس "متشكك" أصلا، فحص هل قدم التزام كهذا. وكان الجواب الذي حصل عليه بالنفي. لم يقدم التزام. لهذا فأبو مازن في "وضع مشكل"، اذا لم نشأ المبالغة، ومخرجه الوحيد من الورطة هو الموافقة على محادثات تقارب مع اسرائيل. السؤال الكبير هو هل ابو مازن هو الزعيم الفلسطيني الذي يستطيع ان يبت مسألة الحدود الدائمة في التسوية. أيستطيع ان يوقع على حل مسألة اللاجئين، ومسألة القدس؟ هل يستطيع وهل من صلاحيته أن ينزل ولو عن مليمتر واحد، باسم الشعب الفلسطيني، الذي لا يمثله كله، في قضايا ثقيلة الوزن كهذه؟ لا يوجد من يؤمن بذلك بين متخذي القرارات في حكومة اسرائيل. على اية حال، ستعرض اسرائيل في محادثات التقارب، اذا بدأت، مطالبها كما صيغت في خطبة نتنياهو في بار ايلان: الاعتراف بـ "دولتين"، لكن بشرط اعتراف الفلسطينيين باسرائيل على انها دولة الشعب اليهودي، بغير تحقيق حق العودة، وتجريد هذه الدولة من السلاح. ومن هو المسؤول في الحقيقة عن عدم الحراك بين دولة اسرائيل والطرف الفلسطيني؟ يلقي مسؤولون كبار في القدس  المسؤولية على الدبلوماسية الامريكية. فهم يرون ان رئيسها، اي الرئيس اوباما (لا وزيرة الخارجية كلينتون) فشل في سنة ولايته الاولى في ساحة الشرق الاوسط. ان الخطبة في القاهرة، والخطبة في أنقرة، والرحلة الى السعودية – أي جملة التوجه الحميم ولن نقول المتملق الى قلب المسلمين غرس آمالا باطلة في الفلسطينيين. بل ان الدكتور يوسي بيلين أتى بدعاوى شديدة صدرت عنه علنا، على الادارة الامريكية التي كانت ولايتها الاولى كما يرى بيلين بمنزلية اضاعة للوقت. ألم يعترف الرئيس براك أوباما منذ زمن قريب في مقابلة مع مجلة "تايم" بأن الادارة الامريكية لم تقدر تقديرا صحيحا الصعاب الداخلية، والسياسية الموجودة عند الطرفين. لكن من أجل تقدير هذه الصعاب في واقع الامر لا يحتاج الى مجلس الامن القومي بل الى قراءة الملخص اليومي لتراجم الصحف الاسرائيلية، ببساطة. واذا نزلنا من أعلى المواجهة الاسرائيلية – الفلسطينية الى اسفلها نقول: اين في الحقيقة قاعدة السلام عند الطرف الثاني، في حين يبث التلفزيون الفلسطيني لا تلفزيون حماس فقط تحريضا فظيعا على الشعب اليهودي؟ وربما قبل طلب الاعتراف بـ "كتل الاستيطان" مثلا (التي غرس بنيامين نتنياهو فيها اشجارا في المدة الاخيرة)، حتى مع تبادل الاراضي، يحسن ان يعرض نتنياهو مطلبا قاطعا للرقابة ولوقف التحريض على اليهود مهما كانوا. يجب ان يكون هذا في رأينا المتواضع أول مادة في محادثات التقارب اذا بدئت مع السلطة الفلسطينية.