قليل هم الاوروبيون الذين يعلمون بأنه يوجد عرب اسرائيليون مسيحيون. يفاجأونا في الحديث معهم ويبدون مبلبلين: فكيف يمكن ان يوجد عربي يتحدث العبرية وديانته مسيحية؟ سبب عدم العلم ليس واضحا تماما – يمكن تخمين انهم يظنون الكنائس في البلاد تصون أديارا اوروبية من أجل الحجاج، لا السكان المحليين أو أن الاقلية العربية – المسيحية صغيرة جدا الى حد ان صوتها لا يسمع – لا في البلاد ولا في الخارج بيقين. كذلك فان الحقيقة المؤسفة وهي ان ممثل هذه الفئة من السكان، عضو الكنيست السابق عزمي بشارة، قد أساء الى سمعتها، لا تفيد علاقاتهم العامة. لكن برغم انهم يعانون عدم الاعتراف بوجودهم، فان العرب المسيحيين يعيشون معنا مواطنين تامين. فالدولة تعترف بديانتهم وهم يتمتعون بحرية دينية كاملة. المشكلة الحقيقية هي وجود أبناء عائلاتهم في الضفة وفي غزة خاصة داخل المجتمع العربي – الاسلامي. منذ بضع سنين تأتي أنباء قصيرة غامضة عن وضع المسيحيين العرب ولا يفوه أحد بكلمة. ان حوانيت لبيع الاشياء التذكارية وكتبا مقدسة مسيحية تحرق؛ ويهاجم المؤمنون في طريقهم من الكنيسة الى بيوتهم مشتبها فيهم بنشاط تبشيري. يسهل تعرفهم. فهم يلبسون لباسا غربيا ولا تلبس نساؤهم اللباس الاسلامي التقليدي. ثقافتهم أوسع وهم موجودون في مفارق مهمة لتقديم الخدمات للمواطن فهم معلمون ومحاضرون وصيدلانيون وأطباء وصحفيون. كل ذلك يثير حسد المسلمين وكراهيتهم الشديدة "لابناء الخنزير" الى حد الدعوة للقتل. احدى الحوادث المشهورة المعلنة هي اختطاف رامي، عامل رابطة الكتاب المقدس في غزة. فبعد عدة تحذيرات من متطرفين مسلمين باغلاق الفرع في غزة، اختطفوا عامل الرابطة وعذبوه وبعد يومين طرحوه على مدخل الرابطة وقد لفظ أنفاسه. وجه احد المسيحيين وقد هرب من غزة الى الضفة ورفض اعلان اسمه اصبع الاتهام الى وسائل الاعلام العالمية وقال: "اذا لم تكن رصاصة اسرائيلية تقتل عربيا مسلما فان الامر لا يهم احدا – حتى لو اطلقت عشرات الرصاصات من المسلمين على مسيحيين واصابتهم اصابات بالغة". توجد في غزة جماعات من المسيحيين الارثوذوكس والكاثوليك والانجيليين وغيرهم وحياتهم في خطر يزداد من يوم لاخر. كذلك بيت لحم التي كانت مملوءة بالجماعات المسيحية غيرت وجهها منذ زمن. فمطاردات المسيحيين الدينية، والعلاقة المسيئة للكنائس (مثل تحصن المخربين في كنيسة المهد وقضاء حاجاتهم داخل الكنيسة)، واحتقار عقيدتهم، واغلاق الحوانيت ومصادر عيش المسيحيين، واذلال الكهنة وابناء عائلاتهم – كل اولئك سبب على السنين هجرة سلبية للمسيحيين من الضفة ومن غزة. يهاجر عرب الضفة الى كندا والى الولايات المتحدة واستراليا (وهي دول ذات اكثرية بروتستانتية تظهر تسامحا وسعة صدر دينيين)؛ يطرق عرب غزة باب دولة اسرائيل ويتوسلون للخروج من هناك الى الضفة فقط بشرط الا تمسهم يد حماس الملطخة بالدم. ان عددا ضئيلا جدا من المنظمات الاسرائيلية يهتم بالمشكلة ويقدم مساعدة قانونية او انسانية للعائلات. كذلك يخاف المسيحيون انفسهم من الانكشاف وعرض ضيقتهم على رؤوس الاشهاب، كي لا يصبحوا اهدافا متحركة او اسوأ من ذلك – ان يعدوا متعاونين وخونة. الضيقة كبيرة، والمسألة معقدة جدا تتطلب عملا جراحيا لطيفا من قبل جميع الجهات ذات الشأن. يجب على الجماعة الاوروبية ايضا ان تعرف وتفهم المشكلة وان تعمل صدورا عن الدفاع عن ابناء ديانتها وحماية الاماكن المقدسة للجماعة المسيحية، واشتراط مساعدتها الانسانية للضفة وغزة بانقاذ المسيحيين من ابناء جميع الطوائف، واعطاء جميع الاديان والاعتقادات في كل مكان على البسيطة مجال تنفس فضلا عن الاماكن المقدسة للمسيحية. من جهة أخرى يجب علينا نحن مواطني دولة اسرائيل أن ننظر فيما يحدث وراء ظهورنا. في اثناء وصف ضيقة المسيحيين مع كتابة هذه المقالة، تبدلت في الطابعة اكثر من مرة كلمة "اليهود" بـ "المسيحيين". فهم مثلنا يعدون غرباء بين الشعوب المسلمة التي يعايشونها، وهم مثلنا مطاردون بسبب ديانتهم فقط. هذا هو وقت تعليم أناس هذه الفئة السكانية أنها أقلية داخل أقلية في بلدنا وأن نقربهم كأخوة لنا. يجب أن يكون جوابنا العملي عن ذلك هو لن نقبل استمرار الامر بعد.