فرحة كهذه لم تكن منذ زمن بعيد. اسرائيليون غير قليلين فرحوا لانتخاب السيناتور الجمهوري الجديد في الولايات المتحدة، رغم ان اسم الولاية التي انتخب فيها وجدنا جميعا صعوبة في لفظه كما ينبغي. وهذا الفرح ما الذي يفعله؟ يبدو أنه وقع خوف الرئيس الشاب والنشيط على العديد من الاسرائيليين ممن لا يريدون أحدا ما في واشنطن يحاول ان يفرض حلا غير مقبول علينا بالنسبة للنزاع مع الفلسطينيين. الحقيقة هي ان فرحهم في هذا السياق مفهوم بما فيه الكفاية. بعض من أهم أصحاب القرار في واشنطن لم يتمكنوا من كسب القلوب في اسرائيل، وبعض منهم اعتقدوا أن معرفتهم لدولة اسرائيل تمنحهم ايضا الحق في أن يقرروا ما هو جيد وصحيح لها. فضلا عن ذلك، كان هناك من اعتقد بأنه في لي الاذرع ستنجح الادارة الامريكية وان اسرائيل متعلقة بقراراتها في كثير من المجالات، لتدفع اسرائيل نحو تقديم التنازلات. الان يقولون ان من خافوا هنا من عملية صعبة كهذه لان الرئيس الذي يفهم ضعفه السياسي سيكون اكثر حذرا. رئيس ضعيف يقولون، جيد لاسرائيل. ناهيك عن أن لاسرائيل أصدقاء حقيقيين في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب وهم لن يترددوا في الدفاع عنهم. غير انهم، الفرحين لضعف البيت الابيض، يتجاهلون تعقيدات العالم. فلإسرائيل عدة مصالح أخرى غير الحل المناسب وغير المفروض في السياق الفلسطيني. هكذا مثلا ليس واضحا على الاطلاق ان يكون جيدا لاسرائيل رئيس أكثر حذرا في السياق الايراني. فهل ستنفعه قوته المضعفة في اتخاذ قرارات صعبة، بعضها خلافا لرأي الكثيرين والطيبين في حزبه حتى في البنتاغون ممن لا يريدون حربا مع ايران حتى لو كان بسبب وصول ايران الى قدرة نووية والى قنبلة؟ هل جيد لاسرائيل رئيس أضعف يجد صعوبة في أن يحقق تعاونا دوليا بالنسبة لحجم العقوبات الاكثر تشددا ضد ايران كبديل عن ضربة عسكرية؟ القرار الامريكي ببيع السلاح الى تايوان يقلص الفرصة لذلك على أي حال، ولكن رئيسا ضعيفا لا بد سيجد صعوبة كبيرة جدا في ذلك. ويوجد مجال آخر لاسرائيل مصلحة هامة فيه: مكافحة الارهاب العالمي. فهل رئيس ضعيف يمكنه ان يرص صفوف شعبه وحلفائه للمواصلة في قتال طويل الامد في افغانستان ومحيطها؟ أفلن يفضل رئيس ضعيف الفرار من الوحل العميق للقتال ضد طالبان والقاعدة، تقصير عملية فك الارتباط عن العراق واعادة الجنود الى الديار؟ المعركة في العراق وفي افغانستان هي حرب لم يبادر هو اليها ولكنه يأكل ثمارها المريرة. وكرئيس ضعيف ليس مؤكدا ان يصمد امام الضغط الجماهيري للانسحاب منهما وبسرعة. فهل واضح للفرحين بضعفه اي ثمن ستدفعه اسرائيل على فرار امريكي من العراق وافغانستان؟ كيف سيبدو العالم اذا ما هزم الارهاب الامريكيين وانسحبوا من هذه الحرب؟ وفضلا عن ذلك: هل حسب احد حجم الارهاب الدولي الذي من شأنه ان يتحرر من الضغط، وسيوجه الى اسرائيل؟ مؤخرا تنشأ افكار لبناء أحلاف مع هذه الدولة او تلك في اوروبا او مع الناتو. هذه طموحات مناسبة، على ألا يعش احد في الوهم في أن فيها بديلا حقيقيا عن العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة. كل هذه الدول هي دول هامة. يجب تحسين العلاقات معها وتوسيع التعاون الامني والاقتصادي معها. ولكن هذا ليس مقابلا لضعف الولايات المتحدة. لا يمكن لأي منها ان تقود عقوبات على ايران، ولا يمكن لأي منها ان تفرض عقوبات كهذه اذا ما اقرت، ولا تقترب أي منها من قدرة وجهود الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب العالمي، كما أن من المعقول القول أن ايا منها لن توافق في يوم بارد وفي أزمنة غروب الشمس على مساعدة اسرائيل مثل الولايات المتحدة. لدى اسرائيل الكثير من الاسباب للاسف على أن الرئيس الامريكي ضعيف. حقيقة أنه سيكون من الصعب عليه أكثر فرض رأيه في موضوع النزاع الفلسطيني الاسرائيلي لا تعوض عن فقدان القدرة الامريكية في مجالات أخرى. يحتمل أن يكون الرئيس ايضا فهم الخطر في صورته كضعيف، وفي ضوء ذلك يجب أن نرى سواء نشر الصواريخ في الخليج أم القرار لاقرار بيع السلاح الى تايوان. هذان الحدثان نشرا كاشارة لكل الفرحين بضعفها في العالم الواسع. فهل في الموضوع الفلسطيني ايضا سيرغب البيت الابيض في ان يلمح بأنه يجب مراعاته أكثر من الشماتة بضعفه؟ الايام ستقول.