من المحقق ان هشام طلعت مصطفى، وهو من أرباب الثروة المصريين، والرئيس السابق لشركة العقارات الكبرى في الدولة، تي أم جي، ومقرب الرئيس حسني مبارك، يستمتع بأن يقرأ في سجنه قصة اغتياله رجل حماس محمود المبحوح. قبل سنتين وقف وراء عملية اغتيال مشابهة: فقد استأجر رجل أمن عمل في فندق يملكه، هو فندق "الفصول الاربعة" في شرم الشيخ، كي يقتل المطربة اللبنانية الجميلة سوزان تميم في بيتها الكبير في دبي. لم يحتج القاتل المأجور، محسن السكري، الى ضربة كهرباء او حقن للسم. اشترى سكينا طويلة، وبعد أن أودع حسابه مليوني دولار أعطاه اياها مصطفى قتل المطربة. يصور قتل سوزان واغتيال المبحوح دبي على أنها مدينة "سهلة"، مدينة يمكن دخولها بلا خوف والاغتيال والخروج. لكن اذا كان الحديث عن مدينة جد سهلة لمنفذي الاغتيالات، فلماذا لم تحدث فيها الى الان عمليات ارهابية كبيرة؟ فهذه المدينة الوحيدة في الخليج التي تضج فيها الحياة الغربية: فالخمور تتدفق كالماء، ويكثر الفنانون الغربيون الحضور اليها والدين يدفع الى زاوية منسية. لكن نشر في السنة الماضية تحذيرات مذعورة من أجهزة استخبارات غربية، من أن القاعدة تخطط لعملية في "برج دبي" وفي فنادق أخرى، وان خلية ارهابية يبدو انها تنتهي الى القاعدة ضبطت في امارة مجاورة، لكن يبدو ان هذه التهديدات باطلة جدا ازاء قدرة القاعدة المبرهن عليها على المس بأماكن أكثر تعقيدا من دبي. أحد تفسيرات منعة دبي النسبية أنها مصرف الجميع، وواضح أن لا أحد يريد المس بـ "مصرفه". يمكن أن نعد من جملة الارهابيين الذين يستمتعون بخدمات دبي المصرفية مصطفى أحمد الحيساوي، "المدير المالي لابن لادن، الذي حصل من مصرف في دبي على 15 الف دولار قبل عملية 11 أيلول بيومين، ومروان الشيحي، أحد منفذي عملية 11 أيلول، الذي حصل على 100 ألف دولار بواسطة مصرف آخر في دبي. في واقع الامر نقل نصف المبلغ الذي أنفقته القاعدة على تنفيذ هذه العمليات الى منفذي العمليات في الولايات المتحدة من طريق دبي، وبحسب مصادر استخبارية غربية تبيض المصارف في دبي ثروة منظمات ارهابية اخرى. نشر هذا الاسبوع في مصر قصة أناس خلية ارهابية اسلامية، قتلوا أربعة أقباط في 2008 وتجري محاكمتهم الان. قال رئيس الخلية أحمد الشعراوي لمحققيه انه نجح في أن يجند بواسطة الانترنت مئات آلاف الدولارات من متبرعين في دولة الامارات "يؤيدون أفكارنا الجهادية". تم تحويل الاموال بواسطة مصارف في دبي واشترت المنظمة بالمال قطعة أرض بنت عليها مبنى استعمل لتركيب سيارات ملغومة تشغل بتحكم من بعد. يستعمل حزب الله ايضا خدمات "سوق" دبي. فهناك ينفذ صفقات بيعه الالماس التي ينفق بواسطتها على بعض عملياته. يجتاز هذا الالماس حدود افريقيا بوساطة أناس اتصال لبنانيين، يملكون أعمالا حلا في دبي وينفذون من أجل المنظمة أيضا صفقات سلاح. ليست دبي مصرفا فحسب. فعلى حسب معطيات غير رسمية يسجل فيها نحو من ثلاثة آلاف شركة ايرانية، بعضها شركات حكومية، تنفذ من طريقها صفقات ضخمة تلتف على العقوبات المفروضة على ايران وتشتمل على صفقات سلاح. يقول تقرير المعارضة الايرانية ان ايران أنشأت في دبي مستودع بنزين كبيرا لحالة فرضت عليها عقوبات أخرى تمس باستيراده اليها. بالمناسبة، يتم رجال أعمال أمريكيون ايضا صفقات حسنة مع ايران بوساطة دبي. تحتل دبي أيضا في مجال تجارة الذرة مكانا جليلا. فقد اعترف والد عبدالقادر خان "والد" برنامج باكستان الذري، بأنه أنشأ في دبي شركة سرية زودت ايران وكوريا الشمالية وليبيا بتكنولوجيا ذرية بمساعدة شركة من دبي. أشار الامين العام للجنة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي الى اتحاد الامارات على أنه واحد من الدول العشرين المتصلة بالسوق السوداء الذرية. في 2008 أبلغت وكالة الانباء الايرانية "فارس"، أن مقدار التجارة بين اتحاد امارات الخليج وايران يقف على 12 مليار دولار. ويقدرون ان يبلغ هذا العام 15 مليار دولار. في الحقيقة ان دولة اتحاد الامارات تجري رقابة وثيقة على صفقات مصرفية، ويصعب على مواطنين ايرانيين جدا الحصول على قروض هناك لكن يوجد شركاء محليون من اجل ذلك. هل صفقات السلاح التي نفذها المبحوح مع ايران بحسب هذه البلاغات هي جزء من هذه التجارة الضخمة؟ أهذه هي طريقة تنفيذ منظمات أخرى لمشترياتها ايضا؟ لا سبب يدعو الى اعتقاد غير ذلك. عندما يكون ربع سكان اتحاد الامارات ايرانيين، فانه يوجد من يكفي من وكلاء التجارة الذين يوافقون على تنفيذ صفقات ان لم تكن صدورا عن العقيدة فمن أجل الشره الى المال. أشك في أن يكون وزير البنى التحتية الوطنية عوزي لانداو، الذي شارك قبل نحو من اسبوعين في مؤتمر منظمة دولية في أبو ظبي، قد تحدث الى مضيفيه في التعاون الوثيق بين اتحاد الامارات وايران. وربما يكون نسي أيضا أنه في دبي اختطف الحنان تيننباوم في سنة 2000. بالمناسبة استعمل مختطفو تيننباوم طريقة مشابهة لتلك التي استعملها مغتالو المبحوح. بيد انهم حقنوا تيننباوم بمادة تنويم، بدل المادة غير المعروفة التي حقنها المبحوح. مهما يكن الامر، اذا تجاهلنا اغتيالا هنا وهناك، وتجارة السلاح والصلة بايران، تكون دولة الامارات في الحصيلة العامة مكانا تلذ زيارته بيقين. لكن يحسن اختيار الفندق المناسب.