خبر : من فينوغراد الى رصاص مصبوب/بقلم: باروخ ليشم/يديعوت 1/2/2010

الإثنين 01 فبراير 2010 11:21 ص / بتوقيت القدس +2GMT
من فينوغراد الى رصاص مصبوب/بقلم: باروخ ليشم/يديعوت 1/2/2010



 هم وحدهم بقوا لي/فقط هم وحدهم/ لن يغرس الموتى سكينه الحادة. في منعطف الطريق/ في غربة اليوم/ سيحيطنا الصمت/ سيرافقنا السكوت. حليف حقيقي هي لنا/ صلة لا تنفصل/ فقط ما ضيعته/ ملكي الى الابد.  اغنية لراحيل ("ميتي") تظهر كشعار في التقرير النهائي للجنة فينوغراد، التي حققت في حرب لبنان الثانية. كما أنه في بداية التقرير الجزئي اختار كاتبوه اقتباسا من المصادر: "ابكوا على الحادين وليس على الفقيد، الذي ارتاح ونحن تعبون". اقوال الشعراء واقوال الحكماء يمكنها أن تضيف روحا لكل تقرير. ولكن هذا الانشغال الادبي للشهداء، بالتحقيق في الحرب، يمكنه ايضا أن يؤشر لقرائه ما هي سلم اولويات اللجنة – قتلى أقل قدر الامكان. كان يمكن لهذا ان يكون احد دروس حكومة اسرائيل، حين قررت شن حملة رصاص مصبوب. ايهود اولمرت وايهود باراك اللذان قرآ التقرير بعناية، امرا بعمل كل ما هو ممكن لتقليص عدد القتلى من اوساط جنود الجيش الاسرائيلي مهما كلف ذلك الفلسطينيين. النتيجة: كل هدف تقدم اليه المقاتلون تم تليينه قبل ذلك بنار مدفعية وقصف جوي.  وعندما تكون الامور في منطقة مأهولة باكتظاظ مثل غزة، فانه حتى الحرص الاكبر من الجيش على اطلاق النار فقط نحو اهداف مسلحة، سيلحق اصابات بمدنيين كثيرين، بما في ذلك الاطفال، الامر الذي ولد تقرير غولدستون. أولم تكن القيادة الاسرائيلية متنبهة لامكانية أن يؤدي العدد الكبير من القتلى الفلسطينيين الى مس شديد بصورة اسرائيل في العالم؟ بالتأكيد كانت متنبهة.  وزير الدفاع ايهود باراك اقترح الاعلان عن وقف نار من جانب واحد بعد وقت قصير من بدء الحملة بدعوى انه لن يكون ممكنا تحقيق اهداف اخرى. اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي لفني عارضا والمعارك استمرت. لماذا؟ ينبغي الافتراض بان الاثنين قرآ مرة اخرى تقرير فينوغراد ووجدا هناك الاستنتاج التالي: "في الحرب على الجيش أن يتطلع الى النصر اذا كان معروفا مسبقا بانه لا يوجد استعداد او امكانية للوصول الى مثل هذا النصر – جدير الامتناع منذ البداية عن شن الحرب او حتى عن الخطوات التي من شأنها ان توصل اليها". من يحتاج الى فقرة اخرى كهذه بالنسبة لرصاص مصبوب؟ على أي حال القيادة  تصرفت، ولكن اين وسائل الاعلام التي ينبغي لها أن تحذر من المس الكبير بالمواطنين في غزة؟ لجنة فينوغراد حرصت ايضا على أن يبعد الصحافيون عن مناطق المعارك حين تحفظت في استنتاجاتها على سياسة الانفتاح الاعلامي التي انتهجها الجيش الاسرائيلي في حرب لبنان الثانية: "الطريقة التي ينتهجها الناطق العسكري: بلاغات الناطق، استعراضات يومية، رسائل يومية، استعراضات خلفية وجولات للمراسلين في الميدان – جاءت للتوجيه نحو تحقيق هدف نقل آخر المعلومات المصداقة للجمهور. غير ان كل هذه كان يمكنها أن تتحقق دون الحرية غير المحدودة لوصول المراسلين الى مناطق النشاط الحقيقي ودون بث مباشر من الميدان، والتي كانت دون رقابة ودون امكانية لممارسة الرقابة العسكرية". الجيش الاسرائيلي تبنى هذا الاستنتاج، والمراسلون كاد لا يسمح لهم بالدخول الى مناطق المعارك في غزة. المعلومات التي وصلت الى الجمهور كانت بواسطة الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، الذي بشر كل الوقت الجمهور بان الحملة تتقدم كما كان مخططا لها، دون أن يكون لوسائل الاعلام امكانية فحص ما يجري عن كثب.  لجنة فينوغراد القت على حكومات اسرائيل اثقالا ما كان ينبغي لها أن تلقيها. لا يوجد لاي لجنة من مهنيين صلاحية جماهيرية للقرار في السياسة التي ينبغي لرئيس الوزراء والوزراء أن يتخذوها بحكم مناصبهم. من انتخبه الجمهور ملزم بالحسبان له فقط. النتيجة: من خشي من لجنة فينوغراد جديدة في اعقاب رصاص مصبوب، حصل على تقرير غولدستون ويقف امام مطلب الامم المتحدة بانشاء لجنة فحص اسرائيلية.