تصريحات الثأر من حماس في ضوء التصفية في دبي للرجل الذي وقف خلف مقتل آفي سسبورتس وايلان سعدون، ويهود كثيرين آخرين، تعبر عن احساس فلسطيني مشابه آخر بالاحباط. تصفية القاتل ليست من ناحيتهم خيارا. الغضب والتهديدات ضد اسرائيل – رغم انه لا توجد اي معلومات رسمية تربط اسرائيل بالاغتيال – كنتيجة للتصفية الناجحة تدل على ان الانضمام الى قافلة "الشهداء" في حفلة العهر الجماعي مع عذارى الجنة ليس حقا هو الخيار المفضل. ربما فقط للمساكين، وليس للمسؤولين. بالطبع، لا يوجد أي تأكيد على أن هذا كان عملا قامت به الموساد، وان كنا لا نحتاج الى التصفية الاخيرة كي نعرف من التاريخ بأن عمليات الموساد تتجاوز كل خيال وجديرة بكل ثمن. بكل الاحوال، الخيال العربي يرفع مستوى هذه القدرات الى مدى كبير جدا. خذوا مثلا الادعاء بأن المبحوح خنق بكابل كهربائي وعذب في غرفته. هذا المشهد مأخوذ بالذات من عالم تجربة رجال حماس مع خصومهم من فتح – فقد عذبوهم، صفوهم وألقوا بهم من نوافذ المباني متعددة الطوابق. هذا الاسلوب أقل ملاءمة لنهج العمل النقي اللطيف للموساد، والذي يتداخل احيانا وجانب فني، مثل "نقاط في أذني" مشعل. كما ان الزعم بأن وفد الوزير لاندو هو الذي جلب القتلة الى دبي ليس سوى محاولة بائسة لالحاق الضرر باسرائيل ولكن مأخوذ بالذات من الذاكرة الجماعية الفلسطينية، التي تتضمن تجربة في اثنائها هرب "الرئيس" عرفات، مع وصوله الى غزة في اعقاب اتفاقات اوسلو، ارهابيين وسلاح في سيارة المرسيدس الخاصة به. لا حاجة الى تأكيد رسمي كي نفهم بأنه لا يمكن لأي مخطط عملياتي في اسرائيل ان يعرض للخطر مستوى وزاري في عملية من هذا النوع. بالمناسبة، من نجح في الوصول حتى غرفة المبحوح لا حاجة الى ان يعذبه كي يحصل على المعلومات. المشكلة مع الاولياء هي ان احيانا فقط يقوم الاخرون بالمهمة بدلا عنهم. معظم الوقت ينبغي لاسرائيل ان تنفذ العمل وحدها. ومع ذلك، في الاونة الاخيرة يلوح تغيير في منطقتنا. الولايات المتحدة تنسق جهدا لوقف البث التحريضي لفضائية حزب الله "المنار"؛ طائراتها قصفت تجمعات "الحوثيين" للقاعدة على حدود السعودية – اليمن؛ ومعلومات مقلقة تصل الى ايران عن استعداد امريكي لاستخدام قواعد عربية في الخليج لهجومات محتملة ضدها. وبالتوازي، الحدود المصرية آخذة في الانغلاق، وعمليات وتفجيرات تصفي نشيط حماس في لبنان، عالم نووي ايراني وغيره هنا وهناك. الان ينبغي لمبعوثي ايران – رجال حماس وحزب الله – ان يحذروا بقدر مضاعف حتى من خصومهم المجهولين الذين يظهرون ببدلاتهم في كل مكان في العالم. الربط الفتاك الذي بين الضباط السنة والشيعة وبين مخزن المؤامرات، التمويل والسلاح الايراني مله الكثير من الحكام العرب في الشرق الاوسط، ممن يوجدون في خطر متعاظم اساسا في ضوء خيار تزود ايران بالسلاح النووي. توجد صلة لذلك بحقيقة ان فجأة يصفى، كالفطر بعد المطر، نشطاء وارهابيون داخل دول عربية وخارجها وتقطع حملات خفية مسارات الارهاب والقتل في بحور ويابسة بعيدة. لا ريب ان الكثير من اجهزة الاستخبارات في الدول العربية في منطقتنا تعمل الان لساعات اضافية. يوجد لايران ولنشطاء الارهاب لديها بالتأكيد ما يقلقون منه وذلك لانه لم يعد هناك أمان في أي مكان، ربما في أعماق ملجأ نصرالله. لا يوجد في تهديدات حماس وحزب الله الثأر من اسرائيل، في البلاد او في الخارج اي جديد. في كل مرة ينضم فيها نشيط ارهابي الى قافلة الشهداء السنويين تنطلق من منظمات القتل تهديدات الثأر. تجربة متعددة السنين تدل على انه لا يوجد اي اساس لهذا الزعم كون منظمات الارهاب تريد دوما ان تخلق عمليات، بحكم طبيعتها وغاية وجودها، وهي ستفعل ذلك كلما نشأت فرصة له. بالنسبة الموت المأساوي للمبحوح، الحقيقة هي ان الله وحده يعرف مما مات حقا فيما كان يلعب بحبل الدش "في يده" في حوض الحمام في فندقه في دبي.