من قناة رقم 2 وافقوا على المجيء للتصوير فقط اذا ما كانوا سيرون المستوطنين الذين يتخفون في زي عربي ويمرون هكذا في الطريق. هؤلاء المستوطنين، الذين يتخفون في زي عربي كي يمروا في الطريق، لم يوافقوا على ان تلتقط لهم الصور وهم في هذه الحالة ولهذا فان القناة رقم 2 لم تبلغ عن القصة. اذا لم يكن هناك "لون" فهذا لا يثير الاهتمام، كما شرحوا. مرت نصف سنة. في هذه الاثناء لا القناة 2 ولا فرسان العدل ولا المحكمة العليا – لا احد يتحدث عن طرق الابرتهايد في طرق يهودا والسامرة تلك التي يمكن أن يسافروا فقط فيها ابناء اسماعيل، اما ابناء ابراهيم فلا. في كل صباح أرى أنني لن اصل الى تلك البلاد. ما العمل. على مدى عقدين من الزمان سافر سكان غربي بنيامين، الاقليم الذي اسكن فيه، الى المدينة اللوائية القدس، بالطريق القصير، المنطقي والطبيعي. اما في العام 2000 حين اكتشف الفلسطينيون ان بوسعهم ان يطلقوا النار على اليهود، فقد اغلق الطريق. ومنذئذ ونحن نسافر في طريق غبي وتعيس: نسافر غربا كي نعود شرقا، نمر بثلاثة حواجز لا داعي لها وفي طريق طوله ساعة ونصف بدلا من نصف ساعة، وانوار القدس خلف الجبل، ولكن الطريق طويل مثل الحمل. عندما فتحوا الطريق ورفعت الجرافات المكعبات الاسمنتية، فرحنا. بعد دقيقة اكتشفنا ان السفر هو للعرب فقط. الفلسطينيون والعرب الاسرائيليون ايضا يمكنهم ان يستخدموا الطرق. ولكن اذا ولدت لام يهودية او تهودت فالعبور ممنوع عليك. لماذا؟ "خطير". هذا هو أحد طرق "نسيج الحياة" للتخفيف عن السكان الفلسطينيين، وهذا على ما يرام تماما، فقط على أنه كان سيسعدني أن اعرف ماذا عن نسيج حياتي. عندها بدأت سفريات سرية لليهود في زي عربي كي يصلوا الى العمل، والتلفزيون اهتم بالامر وتراجع، وقوافل سرية تجاوزت الحواجز عبر الجبال. ستة اشهر مرت منذ أن رفضت محكمة العدل العليا ان تفتح امامنا الطريق الى القدس بدعوى انه خطير على اليهود. وتبقت اربعة اشهر حتى فتح طريق 443 امام سفر الفلسطينيين وفقا لقرار المحكمة العليا التي اعتقدت ان الطريق لن يكون خطرا لليهود. إذن قبل كل شيء، قرروا اذا كان العرب غرضا خطيرا أم لا. اذا لم يكن، ويمكن ان يفتح امامهم أحد شرايين الحركة الهامة في اسرائيل، إذن فلتثقوا بهم ثقة كاملة على مسافة 10 كم من هناك، وافتحوا امام الاف المستوطنين في غربي بنيامين الطريق الى القدس. اما اذا كانوا خطرين على الطريق بين دولب والعاصمة، فانهم خطيرين ايضا في الطريق الذي يرتبط به. سنوات اقنعتنا بان الفلسطينيين يدفعون ثمنا يوميا في السفريات الزائدة على الطرق الملتوية. ولكن من يسافر في يهودا والسامرة يكتشف واقعا معاكسا: من يدفع ثمن الارهاب الفلسطيني هم المستوطنون. فهم يجدون انفسهم غير مرة امام قيود سخيفة، في الوقت الذي تستثمر فيه الدولة اليهودية مئات الملايين في شق الطرق للفلسطينيين وحدهم. الطريقان – طريق 443 والطريق بين غرب بنيامين والقدس – يوجدان بالتحاذي بل ويرتبطان الواحد بالاخر. العرب هم ذات العرب، واليهود هم ذات اليهود ولكن محكمة العدل العليا فقط ليست هي ذات محكمة العدل العليا. هنا هي قلقة من المس بالفلسطينيين – وهنا أيضا حقا غير قلقة من تشويش حياة الاف الاسرائيليين. من جهة اخرى: محكمة العدل العليا. ما الذي كان بوسعنا أن نتوقعه حتى الان. حيالها يمكن ان نوصي كل مواطن اسرائيلي أن يتخفى في زي عربي.