خبر : إما السلام أو أرئيل /بقلم: رامي ليفي /هآرتس 31/1/2010

الأحد 31 يناير 2010 11:39 ص / بتوقيت القدس +2GMT
إما السلام أو أرئيل /بقلم: رامي ليفي /هآرتس 31/1/2010



 الفارق المبدئي الأساس اليوم بين اسرائيل والفلسطينيين – فارق ساهم مساهمة مركزية في فشل المفاوضات على التسوية الدائمة في كامب ديفيد وقبع في أساس انعدام الاتفاق بين ايهود اولمرت ومحمود عباس لا يتعلق بمسألة القدس. في كل ما يتعلق بالقدس، لم يتوصل الطرفان الى اتفاق على التفاصيل، ولكنهم قبلوا بالاجمال بمبدأ تقسيم المدينة – الاحياء اليهودية لاسرائيل والفلسطينية للدولة الفلسطينية – وبحثوا في الحل على اساس التقسيم او تدويل البلدة القديمة والحوض المقدس.  في موضوع اللاجئين ايضا – سطحيا، الموضوع القابل للانفجار والعميق الذي في الخلافات بين اسرائيل والفلسطينيين – طرأ على مدى سنوات المسيرة السلمية تقارب بحكم الامر الواقع: مبدأ استيعاب رمزي فقط للاجئين، حسب هذه الصيغة او تلك واقامة آلية تعويض لكل من تبقى مقبولة مبدئيا من رواد المفاوضات.  الخلاف المبدئي الاساس المتبقي يتعلق بحجم الاراضي التي ستعاد الى الفلسطينيين. هكذا يتبين من التفاصيل التي انكشفت في الاونة الاخيرة عن المحادثات التي ادارها ايهود اولمرت وابو مازن. واذا ما اردنا حصر الخلاف فهو ماذا سيكون حجم مستوطنة معينة: أرئيل.  في مقابلة منحها قبل بضعة اسابيع محمود عباس لـ "هآرتس" قال انه بالنسبة للقدس واللاجئين "لم نتوصل الى اتفاق، ولكن اولمرت فهم الامور"، وانه في الموضوع الاقليمي بقي فارق نسبي بين الطرفين. في حديث اجريته مع اولمرت أكد ان الفارق الاساس كان موضوع الارض، وفي بؤرة الخلاف – أرئيل.  فهل يحتمل أن بسبب العناد على مستوطنة واحدة نمنع تسوية دائمة تاريخية؟ هذا بالتأكيد أكثر تعقيدا من ذلك بكثير. ولكن صحيح القول انه بينما في العقد المنصرم منذ كامب ديفيد اعد بقدر كبير الرأي العام الاسرائيلي لان تكون حلول وسط في القدس، وان مسألة اللاجئين ستطرح على الطاولة – احد لم يعد الاسرائيليين لان لا يحتمل اتفاق سلام في ظل الحفاظ على أرئيل.  الاحاديث المتكررة عن ان الكتل الاستيطانية ستبقى في اسرائيل دفعت الجمهور الى الاعتقاد بان أرئيل ليست جزءا من اللعبة، وأن هنا يمتد خط احمر وربما ايضا الافتراض بان الفلسطينيين "يفهمون هذا". لم يكلف احد نفسه عناء القول للاسرائيليين بان لا يوجد اي زعيم فلسطيني مستعد لان يقبل بضم ارئيل. ولما كان الراي العام لم يعد لاخلاء أرئيل، افترض المفاوضون – في حالة كلاسيكية من البيضة والدجاجة – بانه لن يكون لديهم اسناد جماهيري لتفكيك المستوطنة.  وبالتالي فقد حان الوقت لمحبي الاتفاق ان يقولوا باستقامة للشعب في اسرائيل: إما السلام او أرئيل. صحيح، في التسوية الدائمة ستضم اسرائيل معظم الكتل الاستيطانية ومعظم المستوطنين، ولكن ليسوا جميعا. معاليه ادوميم مع 35 الف من سكانها، بيتار عيليت، غوش عصيون وسكان الخمس دقائق من كفار سابا – نعم. اما أرئيل - فلا. ارئيل ليست معاليه ادوميم ولا الفيه مينشه. فهي لا تلتصق بالخط الاخضر، بل تقع في قلب الضفة، 20 كم في عمق المنطقة. وعليه، فان ضمها سيفترض ضم عشرات الاف الفلسطينيين، ولن يسمح بوجود دولة فلسطينية قابلة للعيش، والتي هي مصلحة فلسطينية واسرائيلية على حد سواء. أرئيل ستكون حاجة لاخلائها – وسيكون ممكنا اخلاؤها. خلافا للادعاء للخطأ السائد، يعيش فيها اكثر بقليل من 15 الف نسمة – معظمهم علمانيون "من محسني جودة الحياة" ومثلما في كل اخلاء لمستوطنة، فان هذا سيؤلم: سيؤلم الاف السكان الذين سيضطرون الى أن يقتلعوا من منازلهم ومحيط حياتهم، سيؤلم كل اسرائيلي قادر على ان يشعر بالتعاطف مع أسى الاخرين، وبالتأكيد سيصدم النسيج الاجتماعي لدولة اسرائيل. في الاصل، قبل أن يبدأوا باستخدامه على اليمين وعلى اليسار في الغمزات وبرفقة دموع التماسيح – فان معنى تعبير "تنازلات اليمة" كان انها بالفعل أليمة. معظم الاسرائيليين يؤمنون بان هذا الالم هو ضرورة لا مفر منها، نتيجة فرعية لعملية جراحية حرجة لانقاذ الجسد. الان، على احد ما ان يعدهم للثمن.