خبر : عصابات يهودا والسامرة /بقلم: ياعيل باز ميلماد /معاريف 31/1/2010

الأحد 31 يناير 2010 11:37 ص / بتوقيت القدس +2GMT
عصابات يهودا والسامرة /بقلم: ياعيل باز ميلماد /معاريف   31/1/2010



نشرة اخبار القناة العاشرة، يوم الاربعاء الاخير. شلومي الدار، وهو صحفي مهم شجاع، يأتي بتقريره الصحفي من منطقة استطلاعه الجديدة – الضفة. التقرير الصحفي يثير القشعريرة. ربما كان افضل لو لم نعلم كيف تتم الامور في ساحتنا الخلفية. ثم من يقولون انها الساحة الامامية بيد اننا نفضل الالتفاف عليها. يأتي الدار بحكاية شارع من شوارع كثيرة في الضفة مخصص لليهود فقط. الشارع جديد، والسفر فيه مريح، وهو فارغ في اكثر ساعات النهار. ليت لنا مثل هذه الشوارع داخل الخط الاخضر. يقرر احد الفلسطينيين السفر في الشارع المحرم الى قطعة أرضه المغروسة بالزيتون. يحدد مراقبو المستوطنين موقعه. ليسوا سذجا ولن يخدعوهم. ومن الفور استدعى وحدة من الجيش الاسرائيلي، وتقف سيارات جيب مفرملة، مطوقة سيارة الفلسطيني الذي اجترأ على الاخلال بسياسة التمييز العنصري ويمضون جانبا لمشاورة المستوطنين فيما يفعلونه بالمجرم. يحثهم الفتيان ذوو القبعات الدينية على مصادرة هويته واستدعاء الشرطة لاعتقاله. ينفذ الجنود امرهم فهم طائعون. وفي نهاية الامر تكون الشرطة اكثر حكمة قليلا من الجنود ولا تأتي، ولا تستجيب ايضا الدعوة الثانية الى اعتقال فلسطيني آخر سافر الى قطعة حقله وعثر عليه مراقبو المستوطنين. هكذا تجري أمور دولة المستوطنين بمساعدة الجيش الاسرائيلي التامة.  قبل ذلك بيوم كانت حكاية غوش تلمونيم في الضفة. في هذه المرة يحدد المراقبون الشبان موقع حافلة مع جنود من الشرطة الخاصة تأتي الى البؤرة الاستيطانية غير القانونية جفعات مناحيم لهدم الكنيس الذي أقيم بلا رخصة. عندما يأتي المستوطنون هذه البلدة يكونون متأخرين جدا كما يقول الصحفي حايم لفينسون من صحيفة "هآرتس". كان الكنيس قد هدم. لا مشكلة اذا كانت الحال كذلك. يستعملون طريقة "التسعير". هذه المرة لا تعاون مع جنود الجيش الاسرائيلي، ولهذا يجب ان يجدوا طرقا للوصول الى القرى الفلسطينية في المنطقة برغم حراسة الجيش الاسرائيلي ليهشموا ويخربوا ويضربوا ويهربوا. وجدت الطريقة، يصل الجبناء المنقبون احدى القرى، ويتلفون اشجار الزيتون، ويبلغون احد البيوت ويبدأون رميه ورمي ساكنيه بالحجارة، ويحاولون احراق السيارة الواقفة، ويرمون ابناء العائلة الذين يحاولون الهرب بالحجارة فيجرح اثنان برأسيهما. استمرت هذه الفوضى كلها كما يعبر المجرمون هؤلاء دقيقتين بالضبط. بعد ذلك عاد المستوطنون الى بيوتهم وواصلوا حياتهم كالمعتاد، عالمين انه لا احتمال ان يضطروهم الى دفع ثمن عن اعمالهم. ان سلطان القانون لا يحاسب في الحقيقة مجرمين يهودا في الضفة. هاتين حادثتين من عشرات تتم كل يوم في الارض الخاصة للمستوطنين – الضفة الغربية. ان حقيقة انه يعيش هناك مليون ونصف مليون من الفلسطينيين هامشية الى حد انها غير مهمة. ان بضع مئات من المخلين بالقانون هم اسياد تلك الارض، وعدد من اعمالهم تحظى بدعم من الجيش الاسرائيلي. لو ان جهة أجنبية ما كتبت تقريرا عما يحدث في الضفة، لقام صراخ عال من الفور من كثير من "الوطنيين" الاسرائيليين، لان العالم كله ضد لنا، وجميعهم معادون للسامية، ولماذا لا يبلغون عن عنف الفلسطينيين بنا اولئك الكارهين لليهود. من حسن حظنا، كما هي الحال دائما، تقوم وسائل الاعلام بعملها، في بعض الحالات على الاقل، وهكذا تنكشف لنا المظالم والاخلال بحقوق الانسان البارز الذي يتم كل يوم في أرض المستوطنين العنفاء. لنعلم على الاقل، وان لم تفعل سلطة القانون شيئا في الموضوع، الا اذا اشعلوا مسجدا. اما مجرد اشجار الزيتون التي تتلف ورمي ابرياء بالحجارة فليس سببا لاعتقال شخص ما. فالمصابون فلسطينيون ومن ذا يهمه أمرهم؟ وهكذا، يوما بعد يوم، تتم على الارض أفعال تثير القشعريرة، وتزداد الكراهية بين الطرفين عمقا، وتزداد الرغبة في الانتقام، وتتسع دائرة الشر، وكل ذلك يحدث من أجل السماء. "تكريما" لتوراة اسرائيل والله، ولا حاكم ولا حكم، ويقف الجميع عاجزين ازاء عصابات المخلين بالقانون من اليهود ذوي شعر الصدغ الطويل والقبعات الدينية التي تغطي رؤوسهم، الا اذا غطوا رؤوسهم ووجوههم بالكوفيات.