خبر : بيبي والاخطاء/بقلم: سيما كدمون/يديعوت 29/1/2010

الجمعة 29 يناير 2010 11:28 ص / بتوقيت القدس +2GMT
بيبي والاخطاء/بقلم: سيما كدمون/يديعوت 29/1/2010



 كل من يوجد لديه قليل من الفهم في ادارة الازمات، سأل نفسه في هذا الاسبوع كيف يحدث ذلك، كيف يعقل ان تبقى قضية زوجة رئيس الوزراء وخادمتها في الاجواء حية ترزق بل انها تزداد قوة وعنفوانا. او بكلمات اخرى: من الذي نجح في محيط رئيس الوزراء بمثل هذا الفشل بابقاء القضية لهذه المدة الطويلة من الزمن في وسائل الاعلام. ذلك لان انفجار مفاعل نووي او ازمة اقتصادية او كارثة طبيعية يستنفد نفسه عندنا خلال يومين او ثلاثة على الاكثر، وها هي قضية كهذه، كانت مصلحة رئيس الوزراء تقتضي بازالتها عن الاجواء، تستعصي على الزوال.  من الممكن التخمين بدرجة كبيرة من اليقين انه لو حدثت مثل هذه الازمة عند شارون لواجهنا صمتا اعلاميا مطبقا. الصمت كان سيبدأ من الديوان حيث ان التعليمات ستصدر لكل المحيطين بصورة حازمة بضرورة اغلاق افواههم. كانوا سيحظرون اجراء اللقاءات والتسريبات وحصر الموضوع برئيس الوزراء وحده بينما لا يقوم رئيس الوزراء هذا بقول كلمة حول الامر. ولو حدث الامر عند اولمرت لكان من السهل تصوره وهو يصعد على متن الطائرة الى برلين ويتبادل النكات مع الصحافيين المرافقين حول نفسه محولا الامر الى مهزلة واضحوكة.  ولو كان الامر عند شارون او عند اولمرت لما كان هناك اي محامين من قبل العائلة او ناطقين مدفوعي الاجر او صديقا للزوجين يعرف زوجة رئيس الوزراء جيدا باعتبارها امرأة ذكية طيبة مهنية ناجحة وأما رائعة. ولما قدمت أي دعاوي تشهير او شكاوي الى مجلس الصحافة الامر الذي يصب الزيت على النار. من الممكن ان نذكر  واحدة تلو الاخرى كل حلقة في سلسلة الاخطاء التي ارتكبت في هذه الاسابيع باسم رئيس الوزراء وعلمه – ولكن يتوجب ان نبدأ بالحلقة الاكبر وهي في الواقع الوصول الى أروقة المحاكم مع خادمة تعمل في البيت. كان على رئيس الوزراء ان يعرف ذلك وان لم يكن هو فكان على احد ما ان يقول له ذلك. دعك يا بيبي ولتحرص على حقوقهن ولتكن سخيا مع مطالبهن ولتحرص على ارضائهن. انت بالتحديد الذي شعرت بالاذى في السابق من قضايا مشابهة يتوجب عليك ان تحذر من ذلك وان تبتعد عنه قدر الامكان. أضف الى انه قبل أشهر من الدعوى التي قدمتها لليان بيرتس كانت قد قدمت دعوى مشابهة. 4 شكاوي من خادمات ومربيات تصبح معا قضية منهجية مستديمة ومن المحظور ان تحدث مثل هذه الاخطاء في منزلك. اذن ربما لا يمكن لنتنياهو فعلا ان يسيطر على عادات النظافة عند زوجته او انفجارات الغضب التي تصاب بها. كلنا او على الاقل اغلبيتنا نعيش مع امور سلبية تركها لدينا شركاؤنا في الزواج وهما بالتأكيد يعانيان مثلنا. على نتنياهو ان يتعايش مع ذلك ولكنه يستطيع بل ويتوجب عليه ان يحرص بعدة اضعاف اكثر منا على الامور القابلة للسيطرة. وعلاقات عائلة نتنياهو مع الخادمات في المنزل هي بالتأكيد مسالة يمكن السيطرة عليها. هناك خطأ حاسم اخر وهو كما اسلفنا كثرة عدد الناطقين باسم نتنياهو والمحامين والمتحدثين المأجورين بأسمه. في الليكود في المقابل كان هناك ناطقين باسمه الوزير يسرائيل كاتس وعضو الكنيست اوفير اكونيس المستعدان لاجراء مقابلة حول هذه القضية وقاموا بذلك بنصف فم تقريبا. في اخر الاسبوع الماضي تم استدعاء شيعيا سيغل مستشار اعلامي مخضرم لشارون ونتنياهو للادلاء بدلوه في هذه القضية. قبل عدة اشهر قطع الزوجان نتنياهو علاقاتهم مع سيغل بعد ان شعرت سارة بالاذى من مقالة (مدللة جدا) رتبها سيغل لها خلال زيارتها للولايات المتحدة. هي غضبت لسبب ما وطالبت نتنياهو بقطع علاقاته مع سيغل. رئيس الوزراء قبل حكمها. مرت اسابيع طويلة الى ان عاد نتنياهو وسيغل الى تبادل الكلام فيما بينهما. اليوم في اطار دور سيغل كناطق باسم الزوجان نتنياهو يفترض به ان ينفي ما ينشر حول قيام سارة بالتدخل في التعيينات الوظيفية لزوجها.  انتخبنا بيبي حصلنا على سارة في ديوان رئيس الوزراء اعتقدوا ان الحكاية ستنتهي في الاسبوع الماضي. هم لم يتوقعوا موجة المقالات الجديدة في اخر هذا الاسبوع والتي أدت الى دعوى تشهير ضد "معاريف" وشكوى في مجلس الصحافة ضد "يديعوت احرونوت". هنا ايضا كانت الاخطاء عميقة جدا. محاولات تحويل ذلك الى حرب بين صحافيين والبدء بهجمة قضائية ضد صحافيين – ما يعتقدون في ديوان رئيس الوزراء؟ ففي كل يوم يقومون بأنفسهم باعطاء روح جديدة لهذه القضية ويصبون الزيت على النار من خلال كل شكوى ودعوى قضائية تقدم. يجب ان لا نشعر بالبلبة: الحكايات حول سارة نتنياهو لم تنته بما نشر في الاسبوع الماضي. لدى هيئات التحرير في الصحف عشرات الحكايات التي تنتظر النشر وبعضها لن ينشر ابدا بالتأكيد. البعض سيصل الى النشر والمحاولات التي بذلت في هذا الاسبوع بالادعاء بان زوجة رئيس الوزراء لا تتدخل في شؤون الدولة ستمنى بالفشل. لانه يتوجب قول الحقيقة: سارة نتنياهو تتدخل من اخمص قدمها حتى رأسها في شؤون هذه الدولة. اجل هكذا بالضبط. مثلما تتدخل في كل برنامج يبث وشعار او رسالة تطلق في المعركة الانتخابية الاخيرة ومثلما كانت طرفا مركزيا في منع اقامة حكومة وحدة وطنية في ولاية نتنياهو السابقة. شؤون الدولة ليست فقط قرارا حول الحرب او اصلاحا ضريبيا. ليس من الممكن ان تكون قوة مؤثرة في تعيينات الاشخاص لمناصب مركزية بالمصادقة او بالابعاد لاشخاص اخرين، من دون التأثير من خلال ذلك على شؤون الدولة. ان انتخب يوفال شتاينتس مثلا وزيرا للخارجية بتوصية سارة فهل يمكن ان نقول ان هذا ليس تأثيرا على الدولة؟ وان كانت سارة قد منعت تعيين اشخاص لمناصب اخرى أفليس ذلك تأثيرا غير مباشر على شؤون الدولة؟ هذا من دون ان نتطرق الى القول بأنها امرأة قوية ذات رأي تفرض مواقفها ومزاجها على من حولها. أفليس ذلك مؤثرا على أداء رئيس الوزراء لدوره؟ احد المسؤولين الكبار في الجهاز السياسي قال في هذا الاسبوع بان شخصيات هامة جدا في المعترك الاسرائيلي أدركت درجة تأثير زوجة رئيس الوزراء على زوجها وهم يقومون بدعوة نتنياهو للقاءات بصحبتها. هذا ليس بالامر الجديد قال ذلك المصدر. في ولاية نتنياهو السابقة كان يجري لقاءات ثابتة مع شخصيات سياسية هامة وقبل انتهاء اللقاءات كان يطلب تركه وحده لان عليه ان يجري مكالمة هاتفية. في احدى اللقاءات عاد احد هذه الشخصيات للغرفة بصورة مفاجئة فتبين له ان نتنياهو يتحدث مع سارة. يقولون انه في الازمة الحالية ايضا كانت سارة مهيمنة جدا. هي شاركت في كل المداولات التي تتعلق بالردود وهي التي حددت الطريقة والاسلوب. احدهم ادعى في هذا الاسبوع بأن ما قاله نتنياهو عن زوجته في برلين قد حصل بأمر منها. هي تحدد المضامين وتقررها وهي التي قررت التصعيد في الردود والتوجه الى المحكمة بدعوى التشهير. وبعد كل كتب وما سيكتب من الممكن ان نقول: انتخبنا بيبي وحصلنا على بيبي وسارة. وهذا في احسن الاحوال. وفي اسوأ الاحوال سيقولون: انتخبنا بيبي فحصلنا على سارة.  فلتحيا سارة ليس هناك اختلاف في الآراء حول أمر واحد: لن يكون لقضية سارة تأثير على مكانة نتنياهو السياسية خصوصا ليس في الزمن القريب. المقربون يعتقدون ان القضية لم تمس شعرة من رأسه فلديه ائتلاف قوي حتى لو لم يقف الوزراء في الطابور دفاعا عنه الا ان هذا لا يعني انهم لن يصطفوا وراءه في كل ما يتعلق بالامور السياسية. المصالح الشخصية والحزبية اقوى بكثير من هذه الحكايات كما انها ليست حكاية فساد وسلامة معايير كما يقولون في دائرة نتنياهو. هذه حكايات تتعلق بالسلوك وليس سلوكه هو. في المعارضة ايضا لا ينوون تحويل هذه القضية الى ثروة سياسية. اوساط كاديما قالت في هذا الاسبوع انه ان هاجمت المعارضة نتنياهو في قضية سارة فان هذا سيعزز ادعاءاته بانه ملاحق سياسيا ويصب في مصلحته. قضية سارة ليست ذريعة لاقالة نتنياهو كما قال في هذا الاسبوع مصدر سياسي الا انها ستتسبب ببدئه بارتكاب الاخطاء فهناك ميل انساني صارخ لرفس كلب مضروب وعندما سيبدأ الناس برؤيته كمضروب سيبدأون برفسه في امور  اخرى ايضا. وهناك اشخاص على قناعة بأن قضية سارة ستعزز من قوته فيما بعد. هذا ما يحدث في الليكود عندما يتعرض القائد والزعيم للهجوم. الجميع يصطفون حوله في هذه الحالة والناس يدركون ان التهجمات عليه لا تنحصر بسارة وخادماتها. هناك ايضا شؤون اخرى للدولة يتوجب ان تعالج. احدهم قال لي في هذا الاسبوع: انا اعدك انه ان عقد اجتماع للجنة المركزية لليكود غدا ووصل بيبي مع سارة الى هناك فان القاعة ستدوي بهتافات "عاشت سارة". الامر الذي بعث على الاحباط في هذا الاسبوع في نفوس اعضاء كاديما اكثر من اي شيء آخر هو ان هناك قضية لذيذة في الحزب الحاكم بينما الوضع عندهم سيء جدا ومثير للكآبة ولا يتيح الاستناد للوراء ومشاهدة كل ما يحدث عند الخصوم باستمتاع. حزب كاديما يمر بفترة حافلة بالتوتر ولا يبدو ان الامر آخذ بالتحسن وانما يزداد حدة. الامر يتعلق باستمرار الصراع بين لفني وموفاز حول موعد الانتخابات لرئاسة الحزب. في الوقت الذي توجد فيه قناعة لدى مقربي لفني بأن الانتخابات التمهيدية لن تجري خلال السنة اما موفاز فيعتقد ان الانتخابات ستجري في النصف الثاني من هذه السنة. المباحثات تتواصل ومحاولات ايجاد حل وسط تجري بصورة حثيثة الا ان الحل ليس قريبا. في المحادثات الخاصة يقولون للفني انها ان لم تقبل مطلب موفاز فانه سيترك الحزب. هي بدورها تقول فليرحل ان اراد لانه سيترك الحزب اصلا ان خسر في الانتخابات التمهيدية الداخلية. موفاز من ناحيته يدعي بانه لو اراد المغادرة لاستغل الفرص الاخيرة التي سنحت له. هو قد برهن عن نفسه في الانتخابات التمهيدية السابقة وهو خلافا لها وافق على الالتزام بعدم المغادرة ان خسر بينما رفضت هي الالتزام بالبقاء تحت قيادته ان فاز. هناك في كاديما ازمة صعبة جدا كما يقول موفاز. الناس الذين لم يعودوا يقبلون قيادة لفني مستعدون الان للقيام بخطوات كانوا يرغبون القيام بها في الماضي. تلك السحابة التي رافقتنا عندما قام نصف اعضاء كاديما باجراء مفاوضات مع ثلاثة احزاب ما زالت تحوم فوق رؤوسنا كظل ثقيل. سنقوم بتقييم الوضع موفاز مستعد لسرد تاريخ الازمة مرارا وتكرارا: كيف لم تنجح لفني في اقامة الحكومة عندما سنحت لها الفرصة النادرة قبل الانتخابات وكيف لم تدخل في الائتلاف ضمن الشروط الجيدة وكيف لم تتسم بالحكمة في الحفاظ على المعارضة. كل هذا تم تحت قيادتها كما يقول موفاز. محاولات اعادة بناء قوة الحزب التي تقوم بها ستمنى بالفشل حسب رأيه وما لم تفعله خلال سنة لا يمكن ان تقوم به من خلال الكلمات. الرفاق يدركون ان من الواجب القيام بخطوة للحصول على اعتماد جديد. موفاز على قناعة بأن الانتخابات التمهيدية ستجري خلال عام 2010، في هذه الاثناء يجمع التواقيع اعضاء مجلس كاديما المؤيدة لذلك. هو بحاجة لموافقة 20 في المائة للمطالبة بعقد المجلس حيث سيقترح اتخاذ قرار بتقديم موعد الانتخابات التمهيدية. اما مقربو لفني فينفون اجراء انتخابات برئاسة كاديما في عام 2010. موفاز سيخرج وحده او مع ستة آخرين وبذلك تنتهي المسألة. اما ان ينشق ويشكل حركة خاصة به او انه سيذهب الى بيته. ذلك لان احدا في الليكود لن يقبله في صفوفه. سألت موفاز في هذا الاسبوع ما الذي سيحدث ان لم يتخذ قرارا بتقديم موعد الانتخابات التمهيدية في الحزب؟ سنقوم بتقييم الوضع حينئذ، قال موفاز.