خبر : مفاوضات سياسية: لا لحق العودة / بقلم: يوسي بن اهرون / اسرائيل اليوم 24/1/2010

الأحد 24 يناير 2010 02:45 م / بتوقيت القدس +2GMT
مفاوضات سياسية: لا لحق العودة / بقلم: يوسي بن اهرون / اسرائيل اليوم  24/1/2010



  التجربة الكبيرة التي جمعناها حتى الان في المفاوضات مع الفلسطينيين تحملنا الى الاستنتاج بان الموضوع الاصعب بين كل المواضيع الاخرى ليس الحدود، ولا حتى القدس. الموضوع غير القابل للجسر – وسيبقى هكذا – هو بالذات اللاجئون وما يسمى "حق العودة". هذا هو السبب الحقيقي للاستنتاج الذي توصل اليه بعض ممن خاضوا المفاوضات مع الفلسطينيين، وليس بالذات فقط في اوساط اليمين، وهو انه لا أمل في الاتفاق على انهاء تام للنزاع واعتراف فلسطيني باسرائيل كدولة اليهود.             على هذه الخلفية يعمل سلام فياض، رئيس وزراء السلطة، على توجيه النية الاوروبية للاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967. وهكذا يكون بوسع الطرف الفلسطيني خلق حقيقة قائمة دون اعطاء مقابل لاسرائيل ودون وضع حد للنزاع. وذلك عندما يبقى في يده اداة مريحة لتشديد الضغط على اسرائيل بعد ذلك، في شكل مشكلة اللاجئين. يمكن أن نرى في هذه المبادرة مرحلة اخرى في تطبيق "نظرية المراحل" التي ولدت في اجتماع المجلس الوطني لـ م.ت.ف في العام 1974.             جدير في هذه النقطة ان نذكر بضع حقائق من الماضي. عندما قررت الادارة الامريكية في نهاية 1988 ادارة مفاوضات مع م.ت.ف، نشأ جدال عسير من خلال تبادل الرسائل، بين الرئيس بوش الاب وبين رئيس الوزراء اسحق شمير.             في تلك الرسائل، التي عملت على صياغتها شرح شمير بان معارضتنا للاتصال بـ م.ت.ف ليست محصورة بكونها منظمة ارهاب مجرمة. منظمة ارهاب يمكنها أن تغير طريقها، ان تجري تحويلا لمسارها السياسي وان تتطلع الى الاعتراف بها كحركة تحرير وطني. م.ت.ف لا تنتمي الى هذا الصننف لان قيادتها، التي كانت تستقر في حينه في تونس، تمثل في واقع الامر جوهر "حق العودة" للفلسطينيين، والذي ليس سوى وسيلة لتصفية اسرائيل كدولة اليهود. وعليه فان م.ت.ف ليست حركة تحرر وطني بل منظمة للتقدم في تصفية اسرائيل.             شمير واصل وشرح بانه اذا كان هناك احتمال، حتى وان كان اقلها للغاية،  لاتفاق وتسوية مع الجهة الفلسطينية، فانه يمكنه أن يتحقق فقط مع السكان الحاليين في مناطق يهودا والسامرة وغزة. ليس مع اولئك الذين يمثلون باجسادهم وبسياستهم "حق العودة". يوجد تداخل في المصالح بين اسرائيل والفلسطينيين في المناطق، تداخل يسمح بالوصول الى اتفاق. اما مع م.ت.ف والساعين الى الاعتراف بـ "حق العودة" فلا يوجد لقاء في المصالح.             الرئيس بوش ووزير خارجيته جيم بيكر، فهما شروحات شمير واحترماها. وعليه فقد قبلا بموقفنا بان م.ت.ف لن تشارك في مؤتمر مدريد، والتمثيل الفلسطيني سيكون فقط من اوساط سكان يهودا، السامرة وقطاع غزة. ولا يهم اذا كانوا محبين كبيرين لـ م.ت.ف ام لمنظمات ارهابية اخرى.             وبالمناسبة، ملاحظة تاريخية: بالضبط بسبب ذلك لا يوجد تزييف اكبر للحقائق ولسياسة اسحق شمير من الادعاء بان مؤتمر مدريد شق الطريق لاتفاق اوسلو ومن هنا الى المفاوضات الحالية. المبادرون لاوسلو ركبوا بالمجان على ظهر مدريد وحرفوه الى المسار المضاد لتحقيق "حق العودة" من خلال ادخال زعماء م.ت.ف بجيشهم  وعائلاتهم الى بلاد اسرائيل. هكذا بالضبط صفوا الفرصة لتسوية دائمة مع الفلسطينيين. هذا الدرس نحن نتعلمه اليوم، بالطريق الصعب، بتأخير 18 سنة.