خبر : اقل حساسية واكثر كبتا ونفيا / بقلم: سيما كدمون / يديعوت 22/1/2010

الجمعة 22 يناير 2010 02:24 م / بتوقيت القدس +2GMT
اقل حساسية واكثر كبتا ونفيا / بقلم: سيما كدمون / يديعوت   22/1/2010



   في صبيحة هذا اليوم سيفتح الزوجان نتنياهو صحف نهاية الاسبوع وكالعادة سيتهمون كل العالم: وسائل الاعلام التي تشرب دمهما والمستشارين والمقربين والمسؤولين في ديوان رئاسة الوزراء الذين يعجزون عن تغيير هذا الميل الاعلامي ومحرري الصحف الذين اختاروا عن قصد العناوين الاكثر خبثا والمصورين القساة جدا ومحرري الصحف الذين لم يوقفوا آلة الطباعة رغم كل الاتصالات الهاتفية والمطالب الصريحة والواضحة.             ردهما لن يكون مختلفا عن المرات السابقة الاخرى التي كانت فيها السيدة نتنياهو في مركز فضيحة. ومثل هذه القضايا هي كثيرة منذ انتصار نتنياهو في عام 1966 عندما صعدت "ام الدولة" لاول مرة على المنصة في مباني الامة وهتافات "عاشت سارة" مرفوعة بيدها بصورة رسمية جدا. منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا في كل مرة تتناول وسائل الاعلام قضية سارة – في اكثر الحالات لان الحكايات بررت هذا النشر – اتهمت وسائل الاعلام بالملاحقة والمطاردة والاكاذيب. تقريبا اتهمت بانها تقوم بافتراءات دموية.             المبالغة             نتنياهو وجد متسعا من الوقت خلال زيارته لالمانيا في هذا الاسبوع للتوجه للوسائل الاعلام الاسرائيلية بطلب الكف عن ملاحقة سارة وناشدها متوسلا تقريبا.             هذه ليست المرة الاولى التي يتوجه فيها نتنياهو الى وسائل الاعلام بطلب كهذه الا انه لم يكتف بذلك في هذه المرة ولو اكتفى لكان من الاسهل فهمه. ربما حتى التضامن معه. والشعور بالرأفة بصورة اساسية والاسى على الشخص الذي يحمل عبء هذه الدولة على كتفيه ومع ذلك يضطر مرة تلو الاخرى للدفاع عن زوجته المثيرة للاشكال.             ولكن نتنياهو فعل هنا ما يفعله دائما: هو بالغ في افراطه ان لم نقل كذبه الذاتي. تماما مثل الحكاية حول المجنزرة التي كان قد سردها في الماضي حول وجوده مع شارون وباراك على متنها – ها هو هنا يقع في شبكة المبالغة والخيال ويقول بأن سارة تحوله الى انسان افضل واكثر حساسية.             المشكلة في هذه الحكاية مثلما هو الحال في حكايات نتيناهو الاخرى ان عددا كبيرا من الناس يعرف الحقيقة. في الواقع هناك بين صفوفنا العشرات من الاشخاص ان لم نقل المئات الذين يعرفون ان نتنياهو لا يقول الحقيقة عندما يدعي بأن سارة تحوله الى انسان افضل. وهؤلاء اشخاص من المقربين جدا اليه. بينهم ايضا من كان صديقه الاكثر قربا، الدكتور غباي بيكر الذي اضطر نتنياهو طوال فترة طويلة لاخفاء صلته به حتى القطيعة التامة، فقط لان سارة حظرت عليه التواصل معه. بيكر هذا قال في اكثر من مرة بأن لدى نتنياهو مزايا قيادية من الدرجة الاولى وذكاء استثنائي ولكن انسانا موهوبا مثله لا يمكنه ان يكون رئيسا للوزراء طالما لم يعالج المشكلة التي توجد في بيته.             الحديث هنا يدور عن اشخاص خدموا في ديوان رئاسة الوزراء ومستشارين ووزراء في الماضي والحاضر ومقربين وأقارب يعرفون الحكايات عن كثب واضطروا في اكثر من مرة لنقلها بتكليف منه. الاشخاص الذين كانوا في حالات غير قليلة وراء نشر الحكايات من خلال القلق او الشعور المسؤولية ولكنهم خافوا من السير مع هذه الحكايات حتى النهاية.             لذلك عندما يدعي نتنياهو ان هناك تنكيلا بسارة من دون تبرير هو يعرف ان هذه ليست الحقيقة. وعندما ينفي ضلوعها غير المنطقي بشؤون التعيينات والجداول الزمنية وابعاد او تقريب الاشخاص – هو يعرف انه يزيف الواقع.             نتنياهو يدرك جيدا كل تلك المرات التي وصلت فيها الى ديوانه حكايات حقيقية وقام الناس بنفيها. في واقع الامر النفي في سياق سارة نتنياهو يتم تقريبا بصورة اوتوماتيكية: كل حكاية حولها تنفى على الفور. من الممكن القول ان السيدة سارة نتنياهو قد حصلت على خصم كبير بالتناسب مع ما تعرفه وسائل الاعلام فعلا.             خلال فترة طويلة جدا امتنعت وسائل الاعلان عن نشر حكايات وردت اليها. حول انفجارات الغضب والمطلبية العالية والتدخل ومظاهر التشريفات التي تطالب بها السيدة الاولى وليس فقط من محيطها القريب. حكايات لو نشرت في حينها لما كانت الدعوة التي قدمتها لليان بيرتس لتفاجىء اي احد كما لما تفاجىء كثيرين اخرين.             ولكن الامور لم تنشر او ان اردنا الدقة نشرت جزئيا فقط. ربما لاننا تعبنا ومللنا من سماع النفي او اننا تقاعسنا او اصبنا بالاهمال في اداء مهمتنا.             كان من السهل في هذا الاسبوع مشاهدة سارة نتنياهو كضحية. ما هو الاكثر توقعا من اتهام وسائل الاعلام بالتنكيل وعدم التدليل والبحث عن نقاط الضعف لدى رئيس الوزراء. من السهل جدا التطرق الى مغامرات وافعال سارة باعتبارها حكايات نميمة. شيئا يخجل من يقومون بتناوله. ولكن سلوك زوجة رئيس الوزراء وتصرفها وتأثيرها على شؤون الدولة يتطلب اجراء تحقيق جدي.             النفي             من حق الجمهور ان يعرف ليس فقط وضع رئيس الوزراء الجسدي والنفسي وانما ايضا ما الذي ومن يؤثر عليه.             ولذلك من حاول في هذا الاسبوع تحويل قضية سارة نتنياهو وخادمة البيت الى حكاية سياسية او اقتصادية – يضيع الجوهر. والاهم هو ان هذا عموما لا يغير دافع النشر والدعوة. السؤال الوحيد ذو الصلة هو: هل هذا صحيح ام غير صحيح. وهو صحيح حقا فقد آن الاوان او ربما كان الوقت متأخرا جدا للتحقق مما يتسبب به هذا التصرف غير المتزن الى هذا الحد، ان قلنا ذلك برقة من الانسان الاكثر قربا لرئيس الوزراء وتأثير ذلك على أداء هذا الشخص الاكثر تأثيرا على حياتنا.             هناك جزء كبير هام ومتأثر في حياة رئيس وزرائنا يتوجب عليه طوال الوقت ان يخفيه وان ينفيه وان يغطيه. مجال كامل يضطر الى ابقائه سرا والكذب بصدده.             من الصعب ان تكون انسانا افضل. عندما تعيش طوال الوقت في النفي والكبت. من الصعب ان تكون رئيس وزراء جيد عندما يكون لديك ما تخفيه. هناك اشخاص كثيرون في الدولة يعرفون ان ما قاله نتنياهو في برلين لا يمتلك يدين او رجلين. وهناك كثيرون جيدون يعرفون حكايات غير جيدة.             في هذا الاسبوع حاول اولئك الاشخاص بيعنا بتكليف من نتنياهو الجانب الايجابي لسارة نتنياهو. وكأن قضية كونها اخصائية نفسية جيدة وامرأة حكيمة ومجتهدة او حتى امرأة لطيفة ذات صلة بالأمر. ولكن ليس من المهم عدد الناطقين باسم نتنياهو الذين يرسلهم، لانه يعرف ما يعرفه الكثيرون جدا: ان لديه مشكلة. وان كان بالفعل لا يعرف ذلك فان المشكلة اكبر بكثير.