ما العلاقة في ظاهر الأمر بين عضو الكنيست داني دنون، ومحمد بركة ولاعبة التنس عندنا شاحر بار؟ لا علاقة – لا عقائدية ولا عائلية ولا رياضية ولا سياسية. تحضر بار دورات ألعاب رفيعة المستوى في التنس في كل أنحاء العالم. وهي تفعل ذلك منذ عدة سنين. تلقى في المدة الاخيرة عداء لها ومظاهرات معادية تضر بقدرتها. من يقرأ الصحف الخارجية ويستعمل الانترنت يعلم ان هذه المظاهرات يحركها فلسطينيون، لكن يشارك فيها جزء من المواطنين الاستراليين لا توجد لهم أي صلة بالنزاع في الشرق الاوسط. وأنا أرى أن داني دنون – لا دنون الشخص فقط بأعماله بل كثيرا مثله أيضا – يصب الزيت على عجلات العداوة لنا بكلامه ومقترحاته. الحديث عن أفعال ومقترحات تجعل شاحر بار التي التمع نجمها في العالم سنين طويلة بلا أي صلة سياسية، تصبح بالرغم منها ضحية مظاهرات سياسية غير انسانية. يفكر دنون في اسرائيل كدولة وكمجتمع، ويريد ان تصبح الأمور التي يؤمن بها السمة التي تميز دولتنا. وهذا حقه بادي الرأي. لكنه ينسى أننا نعيش في قرية عولمية، وان كل فعل او قول او اخفاق يحدث عندنا في الداخل يؤثر تأثيرا مباشرا ايضا في مسارات دولية. خذوا مثلا قضية داني أيالون وسفير تركيا. من المحقق أنه وجد من اعتقدوا في بدء القضية اننا جعلنا السفير التركي قزما واسترجعنا الكرامة الوطنية. لكن كان يمكن تخمين طلب اعتذار أيالون منذ اللحظة التي أقعد فيها السفير في كرسي منخفض. يجب على دولة اسرائيل ان تحترم معايير دولية، ويبدو انه حتى افيغدور ليبرمان بدأ يستوعب ذلك. نعود الى دنون. ان طلبه منع خروج محمد بركة في وفد الكنيست الى معسكر الابادة في اوشفيتس خطأ آخر سيوجب علينا آخر الأمر طلب اعتذار وغفران. بركة عضو كنيست عربي انتخب بانتخابات ديمقراطية. وهو يمثل اكثر الاحزاب مسؤولية في الوسط العربي. تثبت مشاركته في زيارة اوشفيتس للجمهور العربي كله عمومية الكارثة في وجه منكري وزنها والمقللين منه. لكن عندما يحاول دنون منع بركة الخروج الى اوشفيتس لا يدرك أن كلامه سيبلغ العالم أيضا، وانه سيقنع كثيرين انه يوجد في دولة اسرائيل توجه سيادة وتمييز ظاهر للاقليات. وبعد ذلك نعجب من تظاهرهم على شاحر بار... لا أفهم ماذا يريد معارضو زيارة بركة لـ اوشفيتس. هل يريدون أن ينضم عرب اسرائيل قبل كل شيء للحركة الصهيونية؟ أيظنون أن مجرد كونهم عربا ينفي مشاركتهم في ذكرى جريمة تاريخية مخيفة؟. تحتاج اسرائيل الى شرعية دولية. تحظر قوى كثيرة المحاربة عن شرعية كوننا دولة يهودية لشعب مطارد توصل الى حقه في تقرير المصير. أدرك بن غوريون ذلك عندما سعى الى رؤية دولتنا نورا للاغيار. وهو الذي قال ان "دولة اسرائيل مبنية على دعامتين، قوتنا العسكرية ومكانتنا الدولية". قوتنا العسكرية قائمة وربما تزداد قوة. أما مكانتنا الدولية فهي في تراجع مستمر لا يقفه أحد. نحتاج الى توجه يرى كل انسان على أنه خلق على صورة الله. لكن الى أن يتحقق هذا المثال، ربما نكتفي بأفكار عن المظاهرات التي تنشأ على شاحر بار في حين نقترح مقترحات سلبية ونعتقد أن كل شيء سيظل داخل غرفنا المغلقة. ان عالما كبيرا يشرف علينا، حتى في بطولات التنس المفتوحة في استراليا.