في القرن السادس عشر وصل الى الصين مبشران ايطاليان، ريتشي وروجري. ريتشي أعد للصينيين خريطة للعالم وضع أمريكا في الجانب اليساري من الخريطة، اوروبا في الوسط وآسيا على اليمين. فرفض الصينيون الخريطة باحتقار. في نظرهم الصين كانت بلا ريب "المملكة الوسطى"، مركز العالم. ريتشي، الذي كان يعرف ان الكرة الارضية مدورة، سارع الى رسم خريطة بديلة، كانت الصين فيها بالوسط. وقد استقبلت الخريطة باعجاب في كل ارجاء الصين، وجعلت المبشرين مثقفين شهيرين. برأي وسائل الاعلام الاسرائيلية فان دولة اسرائيل بالذات هي التي تقف في مركز العالم. بعد الكارثة الفظيعة التي وقعت في هاييتي ركزت وسائل الاعلام الاسرائيلية على المسألة المحلية: هل "كل الاسرائيليين سليمين". بعد ان تبين ان بين المصابين لا يوجد اسرائيليون حقا، انتقلت وسائل الاعلام الى الفحص اذا كان هناك اسرائيليون صادقون، او ابناء اسرائيليين او باقي الاقرباء والمقربين. وسائل اعلامنا لن تهدأ ولن تصمت الى ان تتأكد بأن بين الملايين الثلاثة المتضررين لا يوجد حتى ولا شخص واحد يرتبط باسرائيل بغير مباشرة الغير مباشر. ثمة شيء مميز في هذه الفئوية، وهي شرعية ومفهومة تماما. فاذا لا سمح الله سمعت عن مصيبة في منطقة سكني، فاني سأسارع على الفور الى التأكد من سلامة ابناء عائلتي. طبيعي هو ان يهتم الانسان قبل كل شيء بسلامة اقربائه وابناء عائلته، والاسرائيليون لا يزالون يشعرون بانهم عائلة كبيرة (على الاقل في أزمة المصائب). القلق على الاسرائيليين شرعي، لانه لا يأتي على حساب القلق على الضحايا المحليين. فحتى قبل أن تهدأ ابرة مؤشر القياس الجيولوجي في بورت او فرانس، وقف في مطار بن غوريون وفد اسرائيلي للانقاذ بكامل معداته. يمكن المشاركة في معاناة سكان هاييتي الفظيعة ومع ذلك الفحص المسبق قبل كل شيء اذا كنا جميعنا على ما يرام. أمران فقط يزعجاني في هذا السلوك التقليدي، الذي يعنى فيه الاسرائيليون عند معرفة وقوع مصائب عالمية. اولا، حبذا لو كنا نهتم بهذا القدر الواحد بالاخر حتى دون هزات أرضية. فقليل جدا من الاسرائيليين يقتلون في هزات أرضية خلف البحار؛ قدر أكبر من الاسرائيليين يدهسون على أيدي اسرائيليين اخرين في طرق اسرائيل. لو كنا نظهر اهتماما متبادل حتى داخل حدود الدولة لكانت الحياة هنا اكثر أمانا ومتعة. ثانيا، مهم لي أن اسمع ان يكون كل الاسرائيليين بسلامة، ولكن المهم لي اكثر ان اسمع ان يكون كل اليهود بسلامة. ففور مصيبة التوأمين فحصت وسائل الاعلام بعناية اذا كان هناك اسرائيليون في البرجين المشتعلين. ولكن حتى اليوم لا أعرف كم يهوديا قتل هناك؛ هذه المعلومات لم توفر لنا. هناك اسرائيليون ليسوا يهودا ، وقسم كبير منهم مواطنون طيبون ونافعون. ولكن اليهود هم عائلتي. اليهود الذين يسكنون في اسرائيل وكذا اليهود من غير الاسرائيليين. في كل تاريخنا، نحن اليهود حرصنا دوما على اخواننا في ارجاء العالم. ولكن وسائل الاعلام الاسرائيلية تنسى بالذات في هذه النقطة طبيعتها العائلية. فجأة انتم خجلون؟ هاتوا لنا هذه المعطيات: هل كان هناك يهود اصيبوا في الهزة الارضية واذا كان نعم – فكم. هذه هي المواساة الاخيرة التقليدية لليهود: اذا هزت الارض، فيمكننا على الاقل ان نبكي سوية.