خبر : أجل هكذا يبنى السور/بقلم: اليكس فيشمان /يديعوت احرونوت 18/1/2010

الإثنين 18 يناير 2010 11:44 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أجل هكذا يبنى السور/بقلم: اليكس فيشمان /يديعوت احرونوت  18/1/2010



 في يوم الثلاثاء صباحا، عندما خرج اللواء (احتياط) أودي شني من مكتب وزير الدفاع التركي في أنقرة، كان شعوره بأن السماء ما تزال زرقاء. الأبخرة التي صعدت من السقف الدبلوماسي مع سفير تركيا في اسرائيل ما زالت لم تشعل حرائق. شني، الذي يفترض ان يتولى اليوم منصب المدير العام لوزارة الدفاع، شخص الى هناك لحل مشكلة تتصل بصفقة الطائرات بلا طيار التي تنشئها اسرائيل للجيش التركي. الحديث عن صفقة تجارية غير ناجحة، زادت تسارعا وأصبحت مع الزمن جزءا من تدهور العلاقات بين الدولتين. عندما هبط شني في اسرائيل كان ما زال يعتقد أنه أطفأ النار، لكنه في ذلك الوقت تماما اشتعلت شعلة السفير حتى بلغت كارثة. ان زيارة وزير الدفاع ايهود باراك لتركيا ليوم واحد في يوم الاحد أخذت تبدو كوفد انقاذ من قيادة الجبهة الداخلية، يبحث عن بقايا علاقات تحت المبنى المهدوم.  في يوم الثلاثاء مساء صدع رئيس الحكومة والوزراء السبعة رؤوسهم يفكرون كيف يخرجون من هذه الورطة. فمن جهة يجب تأييد ليبرمان، ومن جهة ثانية لا يحل ترك القصة تخرج عن السيطرة. قيل هناك من جملة ما قيل انه يجب عليهم فعل كل شيء لاتمام زيارة وزير الدفاع. بيد ان الامر ليس في أيدينا. فان الذي استخرج الدعوة لباراك وزير الخارجية التركي لا وزير الدفاع. ووزير الخارحية، فريدون سنرلاوغلو، يقود سياسة الاهانة الوطنية. وهو ايضا الذي وجه انذارا يقول انه اذا لم يوجد اعتذار رسمي، فان سفيرنا سيعاد الى أنقرة، وسيدرك نظيره الاسرائيلي أنه يجب عليه ان يعود الى بيته. ليست المؤسسة  الامنية التركية هي المشكلة. بين وزير الدفاع للمدير العام الجديد شني، أنه يريد ان يرى وزيرنا في أنقرة. يفترض ان يضع الاثنان طاقة زهر على قبر أتاتورك، ويفترض ان يلتقي باراك رئيس هيئة الاركان التركي، وان تجرى مراسم عسكرية، وان يوجد الكثير من وسائل الاعلام، ووجبة غذاء احتفالية مع جميع الرموز والاداب. وخطط ايضا للقاء مع وزير الخارجية، بل اهتم الرئيس التركي أيستطيع باراك أن يأتيه في اسطنبول. يفترض ان يبث هذا الحدث الى العالم كله والى العالم العربي خاصة أن للاتراك بابا مفتوحا في اسرائيل والعكس. وفي الوقت الذي اصبحت فيه تركيا أكثر استجابة للصلة الايرانية، فان الابواب المفتوحة ليست أمرا لا اهمية له. صحيح ان الاتراك يوقعون على اتفاقات مع السوريين ومع الايرانيين، لكن وزير الدفاع الاسرائيلي ايضا يأتي وزارة الدفاع ومقر القيادة العامة في أنقرة. كان يوجد لسنرلاوغلو، الذي هو العقائدي الاول في خط التوجه للعالم الاسلامي، وربما ما يزال يوجد اهتمام خاص بلقاء باراك. وهو يعلم انه اذا كان له احتمال أن يقنع أحدا ما اسرائيليا بتجديد المحادثة مع سوريا، ان لم يكن ذلك بواسطة تركية مباشرة فبمشاركة تركية على الاقل فانه باراك. يوجد للاتراك كما يبدو معلومات حقيقية عن اجراءات قام بها باراك اخيرا ازاء الساحة السورية. وبرغم كل ذلك، ستتم زيارة باراك لتركيا كما يبدو. بل استقر الرأي أمس على تبديل الطائرة لزيادة الوفد الذي سيصاحبه. سلالم ورافعات يوجد معنى كبير لعلاقة اسرائيل بتركيا لا بسبب حقيقة ان الحديث عن دولة مسلمة مهمة فقط. ان تركيا مكعب حيوي في المحاولة الامريكية الجديدة لبناء طراز ما من التسويات في الشرق الاوسط، يخفض التوتر بين اسرائيل وجاراتها. كان هدف واشنطن وما يزال كف جماح الجبهة الايرانية – الشيعية، كجزء من حرب عالمية للاصولية الاسلامية، واقامة تحالف موال للغرب مستقر في المنطقة قبيل خروجها من العراق. ان فصل سورية عن ايران رافعة مهمة في الطريق الى احراز هذا الهدف. وتجديد التفاوض والاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين سلم آخر. ان التفاوض بين اسرائيل وسورية قد يكون رافعة كهذه ايضا . أنهى الامريكيون عطلة الاعياد، وهم يدخلون الشرق الاوسط في جري شديد، مع الدروس من اخفاقاتهم في 2009. هذا الاسبوع فقط أتى البلاد رئيس مجلس الامن القومي الجنرال جيم جونس، ومساعده دنيس روس وممثلو المبعوث الخاص جورج ميتشل. في الحديث الى باراك توقع جونس أن تجدد المحادثات مع الفلسطينيين في شباط. في المستقبل القريب سيزور سورية ميتشل نفسه، ونائب وزيرة الخارجية بيل برنس، ورجلا وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي شابيرو وبالتمان. وهذا طرف الجبل الجليدي فقط من الجهد المجدد. نثر الامريكيون على الطاولة اجزاء اللعبة المركبة، ولكي يكون من الممكن تركيبها فللاتراك دور رئيس هو التأثير في سورية لتستعمل تأثيرها في حماس في دمشق وتقنعها بالتوصل الى تسوية مصالحة مع فتح. عند الأسد مفتاح ضبط حماس. ان مركز اتخاذ القرارات في المنظمة – من جلعاد شليت الى التهدئة في القطاع – هو حكومة ظلالها التي يديرها من دمشق خالد مشعل. من الواضح للجميع انه بغير مصالحة فلسطينية داخلية ربما يمكن البدء بتفاوض بين اسرائيل وأبي مازن لكن لا يمكن انهاؤه. ومن أجل جعل حماس تحادث فتح يجب أن تقبل على نفسها قواعد لعب جديدة، أو بعبارة أخرى ترويض حماس. بالمناسبة يوجد لحماس ولاسرائيل أحيانا مصالح مشتركة. في يوم الأحد من هذا الاسبوع اغتال سلاح الجو نشيطا من الجهاد الاسلامي يسمى نصيرا. وقف هذا الرجل وراء أكثر أحداث اطلاق قذائف الرجم والقذائف الصاروخية في الأسبوع الذي سبق موته، ومن المحقق أن حماس لم تُحِد لذهابه. لقد حاولوا الحديث معه، واقناعه وتهديدها ليكف عن اطلاق الصواريخ لكنه استهان بهم. ومنذ اغتيل يوجد هدوء على الحدود. حدد الرئيس أوباما سنتين لاحراز تسوية اقليمية، تشتمل على اتفاقات بين اسرائيل وسورية وبين اسرائيل والفلسطينيين وعلى اعتراف عربي عام باسرائيل. الحديث عن خطة طموح، يشك في أن تثبت لجدول العمل. فهي تتصل بعشرات الاجزاء التي يجب الربط بينها لنرى صورة. وإن جزءا يحرق كتركيا قد يشوش على الخطة. وثمة لاعب بارز آخر هو السعوديون الذين يفترض أن يحثوا العالم العربي، مع توكيد دول الخليج وشمال افريقيا، على تأييد التسوية الاقليمية. والاردن أيضا شخصية رئيسة لان له تأثيرا مباشرة في السلطة الفلسطينية. ومصر بطبيعة الامر التي اصبحت قد جندت نفسها بكامل قوتها للمسيرة. أنابيب وجدران ان الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نتنياهو قبل عدة أسابيع للقاهرة ولقاءه للرئيس مبارك وحدهما أقنع المصريين بأنه قد نشأت ها هنا فرصة تاريخية للتوصل الى تسوية اقليمية. وافق بيبي على المسيرة. على نحو عام بغير تطرق للتفصيلات. يشبه موظفون كبار مصريون هذه الموافقة بالتحول الذي طرأ على علاقة الولايات المتحدة بالصين في عصر نيكسون، لا اقل من ذلك. أحد الادوار التي قبلها المصريون محاولة إلباس أبي مازن قدرا كافيا من الدروع تجيء به لمفاوضة اسرائيل. ومن اجل ذلك يتحدثون الى حماس بعدة لغات احداها سلسلة الاسوار التي تبنى على الحدود بين مصر وغزة. ومعنى ذلك بسيط ستخنقون حتى ترضوا. دهش خبراء اسرائيليون نظروا هذا الاسبوع الى الصور الجوية للخط الدفاعي الذي يبنيه المصريون ازاء القطاع. هدفه ايضا وقف انسراب التأثيرات الاصولية الى مصر، واظهار قطيعة واستعمال ضغط على حماس لتزيد مرونتها وللتوصل الى تسوية. وليس الحديث فقط عن حاجز مادي، حفر له عميقا وارتفع الى أعلى، مدعم بنظام مجسات الكترونية. يبني المصريون هناك "خط مجينو". هذه طريقتهم لترويض حماس.  بنت اسرائيل ايضا جدرا الكترونية ذكية ازاء غزة، وما تزال تنفق ملايين على تطوير رجال آليين يجرون على الحدود بدل الجنود، وتبدع تطويرات لجدار "يرى ويطلق النار". ليس محققا مبلغ ردع هذا لحفار الانفاق من حماس، لكنهم عندما يرون ما يعده لهم المصريون يصبحون في ذعر، بيقين. أجل هكذا يبنى السور. ينشىء المصريون في الحقيقة منطقة عسكرية تمتد عدة مئات من الامتار في عمق الارض المصرية، وهي مبنية من سلسلة عوائق مادية والكترونية. العائق الاول، على مبعدة 70 مترا عن الخط، هو في الواقع سور الحدود القديم وارتفاعه ثلاثة أمتار. بعده بثمانين مترا يبنى السور الجديد وهو جدار ارتفاعه أربعة أمتار. ستعمل على السورين نقط مراقبة فيها رجال شرطة مسلحون وهي مزودة بوسائل إنارة لكنهما لم يخصصا لوقف الانفاق. أنشئا لردع موجات الناس الذين سيحاولون اختراق غزة نحو مصر كما حدث في الماضي. من ينجح في اجتياز السور الاول يدفع الى منطقة إبادة السور الجديد. نشر على مبعدة 150 مترا وراء هذا السور شريط مجسات تعمل من جملة ما تعمل عليه بحسب مبدأ الامواج الصوتية لتحديد مواقع نشاط تحت الأرض. المجسات مربوطة بغرف عمليات القوة المصرية في رفح وبمراكز المراقبة والسيطرة في الشركة المنتجة لها لمراقبة نوعية الالتقاط. وراء خط المجسات، في عمق بضع مئات من الامتار، حفر المصريون ما يزيد على 20 بئرا الى عمق بلغ 30 مترا. ترمي الآبار الى غرس الواح فولاذية أو أنابيب فولاذية في الأرض. من طريق الأنابيب الفولاذية، كما تقول نشرات اخبارية مختلفة، يمكن صب الماء في عمق الأرض لهدم الأنفاق. ويمكن في مقابلة ذلك ايضا ان تغرس فيها مواد تمنع استمرار عمل الحفار. يرى في الصور الجوية أنه وراء الحفائر في العمق تتم أعمال ترابية واسعة. وهي ترمي كما يبدو الى زيادة عائق آخر ما زالت ماهية غير واضحة. يعمل المصريون الان ازاء الكتلة الضخمة للانفاق التي تحفر من اتجاه رفح، في شريط يمتد نحوا من أربعة كيلومترات. طول الحدود بينهم وبين غزة في الحصيلة العامة 14 كيلومتر، لكن يشك في أن يقام عائق طويل بهذا القدر. على أية حال يسيطر على المنطقة نحو من 1500 "شرطي" مصري. نصفهم على الاقل من جنود حرس الحدود، ومكنتهم اسرائيل من زيادة عدد ناقلات الجنود المدرعة. يتم البناء على يد شركات مصرية كبيرة، بمراقبة مباشرة من مكتب وزير الدفاع الجنرال الطنطاوي، ويشارك في عدد من الخطوط ايضا مستشارون من سلاح الهندسة الامريكي. بالمناسبة، كان الحاكم الجديد لشمالي سيناء، الذي سيوكل اليه ايضا الاشراف على الحدود مع القطاع، كان حتى المدة الاخيرة ضابط الاستخبارات الرئيس في الجيش المصري برتبة جنرال. يشير تعيينه الى مبلغ الاهمية التي توليها مصر هذه المنطقة. أو بعبارة أخرى، هكذا تعمل دولة عرفت أحد حدودها على أنه مشكلة بالنسبة للأمن القومي. بحسب تقدير الخبراء الذين فحصوا عن الصور الجوية، من يرد اختراق المنطقة الجديدة سيضطر الى أن يحفر إلى عمق 70 – 80 مترا وعلى طول مئات الأمتار. صحيح، أن النفق الذي اختطف من طريقه جلعاد شليت حفر على امتداد نحو من 700 متر، لكن حفر نفق كهذا على عمق 80 مترا شيء آخر تماما. منذ اللحظة التي ينهي فيها المصريون المشروع، ستكون السبيل الوحيدة لادخال المدد الى غزة هي البحر او اسرائيل. أحزمة وأوراق يتحدث الهدف الامريكي عن دولة فلسطينية بعد سنتين، في حين سيتفق قبل ذلك في غضون عشرة أشهر على عناصر أمن اسرائيل والحدود الثابتة للدولة الآتية. ومن أجل الوفاء بهذه الأهداف يبني الامريكيون كما قلنا آنفا أحزمة أمنية لأبي مازن. الحزام الأول هو اجماع الدول العربية المهمة على التفاوض مع اسرائيل. والثاني: صوغ جماعة مصاحبة عربية تساعد أبا مازن في مفاوضة اسرائيل والثالث: تفضلات اسرائيلية كتحرير السجناء ونقل مناطق اخرى في الضفة الى مسؤولية السلطة. ما زالت اسرائيل غير موافقة لكن الفلسطينيين سربوا أن هذه التفضلات شرط للتحادث. يحاول الامريكيون صوغ الاهداف والاحزمة واجراءات التفاوض في هذه الايام في ورقة عمل مشتركة – اسرائيلية فلسطينية امريكية – يقبلها المصريون والاردنيون والسعوديون والاوروبيون. المبعوث ميتشل موجود الان في اوروبا لتجنيد الرباعية. ومن أجل ذلك ايضا طار مبعوث رئيس الحكومة، المحامي مولخو، ومبعوث أبي مازن صائب عريقات، ذهابا وايابا في خط اسرائيل – واشنطن من أجل تحديد المواقف. من الصحيح الى الان أن الفلسطينيين يحاولون ابراز عضلاتهم. فقد أبلغ عريقات الامريكيين بأنهم لن يأتوا للتحادث ما لم تجمد اسرائيل كل البناء في المناطق وفي القدس نصف سنة. ميتشل لا يتأثر. فقد قال، في مقابلة صحفية معلنة، إنه سمع في المحادثات في ايرلندا ايضا الكثير من الرفض في البدء. أيريد الطرفان أوراق ضمان؟ يصوغ الامريكيون هذه الاوراق ايضا الان وبحذر. في مقابلة ذلك يحاول مبعوثو أوباما احياء تصور محادثات متعددة الاطراف من أجل اقامة جماعات عمل مشتركة لدول المنطقة في موضوعات مشتركة مثل حماية البيئة والماء وغير ذلك. والقصد أن تتوسع الجماعات مع تطور التفاوض وأن تبحث موضوعات الأمن الاقليمي. لكن كل ذلك حتى الان بالونات في الهواء. توجد نيات، ويوجد كلام، وتوجد ضغوط وكثير من الاتصالات. المحرك الامريكي النفاث يسخن لكن لا يوجد شق طريق ولا أوراق متفق عليها. يأتي نائب وزير الخارجية برنس دمشق ليبين للسورييين لماذا تصر الولايات المتحدة على ابقائهم في قائمة الدول التي تؤيد الارهاب. واذا كان برنس هو الشرطي السيء فان ميتشل سيصل دمشق مثل الشرطي الجيد. سيبين للاسد ما الذي سيحصل عليه اذا ترك محور الشر، في حين ان الحديث في الاساس عن دعم اقتصادي وسياسي من الدول الغربية. بعد ذلك ستنتقل جوقة ميتشل الينا ايضا. انها تهيىء الجو. لكن القصة التركية فقط تعلق كالشجا في حلوق الجميع.