قبل عامين تلقت دانيت كيرن المديرة العامة للمركز الاسرائيلي للمتضررين من الطائفية اتصالا هاتفيا من فتاة اسمها ر عرفت عن نفسها بأنها احدى زوجات غوئيل راتسون. كيرن متدربة على تلقي المكالمات المجهولة المثيرة للصدمة. بحكم تجربتها كل حكاية صعبة حول طائفة منغلقة على نفسها او غير من حوادث الاعتداء تبدأ باعتراف احد الضحايا. "خلال ساعة وصلت الى المكتب فأغلقت الباب وبدأنا بالتحدث معها. هي عرضت عليها كل الأوشام المنقوشة على جسدها بما في ذلك صورة راتسون. كان في نفسها خوف شديد منه حتى درجة الموت. هي قالت بأن كل اولادها موجودين في مجموعة. كان لدي شعور قوي جدا بأنها تتنكر لذاتها ولم يكن من الممكن لمسها". هذه كانت محادثة تتأرجح بين الكشف والاخفاء. "في المرحلة الاولى حاولت طرح صورة مثالية للوضع. نحن على ما يرام، المشكلة فقط تخصها. حيث انها لا تتكيف مع منظومة القواعد والقوانين البيتية التي يفرضها غوئيل في تشدد. كان علي ان أقنعها بعدم العودة. سؤال: كيف توضحين الكبت؟ ج. في المرحلة الاولى الانسان الذي يخرج من الطائفة المنغلقة على نفسها لا يفكر بأمور سيئة حول قائد الطائفة وانما على نفسه فقط. لذلك هي لم تعتقد بأن هذا الصديق الالهي يمكنه ان يخطىء. خلال اشهر طوال انها ليست على ما يرام. هؤلاء النسوة موجودات ضمن منظومة تبرير ذاتية. في اللقاءات التالية بين دانيت كيرن وبين ر بدأت هذه الاخيرة بكشف اسلوب العيش غير المحتمل في قصر المخلص غوئيل. نهج الحياة الذي تكشف لاحقا بصورة موسعة كان كما يلي: "يتوجب عليهن العودة كل يوم الى البيت في الساعة والنصف مساء. هن يعتقدن بأنه عاشق جيد وأنه يرضي الجميع. هي أظهرت لي صورة زوجات واولاد غوئيل. هم كانوا متشابهين جدا واسماءهم جميعا غوئيل ورعيته". عملوا مثل الالات اثر اللقاءات مع كيرن قررت ر عدم الاستمرار في السكن في منزل غوئيل راتسون. ولكن محاولات الاقناع تواصلت. في المقابل تواصلت الصلة بين الاثنين. "سمحت لها بالاتصال معي كل ساعة" تقول كيرن. "محادثات يومية ايضا في ساعات الليل. هي شابة قوية جدا وتفكر نحو الامام. في اللقاءات الاولى شعرت انها فاقدة للاتصال بينها وبين مشاعرها وليست مربوطة بنفسها جيدا. غوئيل راتسون ازال لها شخصيتها. عدم الربط هذا هو الذي ساعدها على اداء حياتها طوال السنين والصمود. هي ادت دورها وكأنها آلة بلا مشاعر. هذا كان مسألة لا انسانية تماما". بقيت امام كيرن الغاز كثيرة. "ادركت انه كان في ذلك المنزل المنغلق قوانين رقابة وعقوبات ولكني لم انجح في معرفة التفاصيل، هي مبرمجة على التمثيل. هي لم تفهم خلال الوقت انه ليس على ما يرام. هو ينعتها وباقي الزوجات بالبهائم. ويقول لهن دائما لو لم تكن معي لكنتن عاهرات في الشوارع. هن اعتقدن انهن لسنا على ما يرام لانهن لم ينجحن بالحفاظ على حياتهن الزوجية مع غوئيل". قبل عام وافق غوئيل راتسون على فتح منزله جنوبي تل ابيب للقناة العاشرة وكشف امام عدسات الكاميرا نسائه واولاده. الصورة التي ظهرت كانت مثيرة للقلق ولكنها لم تكن تبعث على الشعور بالتهديد، حتى في البلاد الرائعة سارعوا لانتاج فيلم هزلي ساخر حول ذلك. "شاهدت البث" تقول كيرن، "وشعرت بأن الامور المخفية اكبر من الامور الظاهرة. هو ونساءه عرضوا امام الشاشة كما اراد هو وهذا الامر اثار غضبي. حولوا ذلك الى شيء شرعي جدا. هو حصل على الهالة والمجد الذي يريده. اجريت مقابلة في وسائل الاعلام وكتبت مقالة في "معاريف". الاتصالات الهاتفية سرعان ما بدأت ترد الي. "ام احدى النساء اتصلت بي وقالت لي بأن ابنتها د في ضائقة وأن علي ان اقابلها. حددنا لقاء في المساء في حي الامل في تل ابيب حيث يقطن غوئيل مع نسائه. د لم تكن هناك في ذلك الحين ولكنه لم يتنازل عنها حاول تقريبها وجذبها. هي خافت من أن يلحق الاذى بها وبطفلهما المشترك. الام قالت لي: انا اعتقد ان لديه قوة ولكنه فقدها في السنوات الاخيرة. س. ما الذي شعرت به اثر هذه الشهادات التي وردتك؟ ج. كيرن: شعرت بأنهم يرسلون الي رسالة بأن الامور هناك اكثر صعوبة وفظاعة وان من الواجب القيام بشيء ما لانقاذ هؤلاء الفتيات. سجن عصري ر و د تحدثتا امام كيرن حول ايمانهما بقوة راتسون. "قدرته على التأثير مشوبة بأعمال السحرة. عملية تنويم مغناطيسي تمارس عليهن. تحدثنا عن قدرته على تغيير اللون في العيون وشفاء الامراض. كل مشكلة جسدية يمكنه ان يحلها. قالتا لي: الاطفال يصعدون على متن الحافلة وليس لديهم مال لدفعه. هم يسعدون ولا يطلب منهم احد دفع المال. هم اعتقدوا ان لديه قدرة على اجتذاب الاشياء من دون ان يلمسها". س. كيف دفعهن راتسون بالايمان بقدراتها الخارقة هذه؟ ج. كيرن: "بالنسبة لكل النساء بدأت العلاقة معه من خلال العلاج. في بعض الاحيان كان يقابل النساء في الشارع ويعرض العلاج عليهن. هذا استغلال لمكانته وهو يعطي شعورا بأنه معالج ومداوي فائق القدرة". في هذه المرحلة حصلت كيرن على "كتاب العائلة" الذي يتوجب على النساء التوقيع عليه. هذه الوثيقة أكدت مخاوف كيرن. هذا كان مسدس الدخان. بيت راتسون هو سجن عصري، يمارس منظومة قوانين عبودية تفرض بواسطة العقوبات والغرامات. "من اللحظة التي تدخل فيها شابة جديدة كانوا يطبعون لها كل كتاب التعليمات والاوامر" تقول كيرن. "اخذت الكتاب الى محام تفحصه وقال انه يتضمن اوامر مخالفة للقانون". "انا امتلك الحكمة الالهية"، يوضح مؤلف هذا المنطق الداخلي في وثيقة العبودية تلك. "انتن تسمعن صوت الشيطان ومن لا تنصاع للاوامر سيمحى اسمها". كيرن تقول ان علاقة ثقة بنيت بينها وبين الفتيات مع الوقت. "خلال السنين هن شعرن بالقمع والاهانة واستوعبن الرسائل التي اطلقتها لهن. عدم الثقة بالاشخاص. الامر الهام كان بناء علاقات ثقة معهن وبعدئذ اقتيادهن بثقة للسلطات. مع تقدم العملية كشفن أمامي اسرار البيت. على سبيل المثال احداهن حدثتني بأن احدى النساء في البيت حصلت على عقوبة: سجنها في غرفة صغيرة مغبرة لمدة ثلاث سنوات وحظر عليها الخروج نحو الخارج باستثناء العمل". قبل عدة أشهر حدثت انعطافة في هذه الحكاية. امرأة اخرى أم لطفل عبرت عن شعور كبير بالعجز توجهت لكيرن. "استنتاجاتي كانت صعبة ولكن لدي ميزانية" تقول كيرن. هي قررت التوجه الى قسم الرفاه الاجتماعي في بلدية تل ابيب. بعد فترة معينة شعرت الفتيات بالرضا ووافقن على التعاون مع قسم الرفاه الاجتماعي. النساء عبرن امام كيرن عن خوفهن الكبير بأنه ان كشفت هويتهن سيلحق الاذى بهن وبالنساء الاخريات في المنزل. المحادثة المشتركة مع العاملات الاجتماعيات قادت الى كشف سر فظيع. "هناك شيء ما في العالم نعرفه انا وغوئيل فقط. كشفت د لاول مرة امام كيرن. "هو مارس الجنس معي وكان يضع مخدة على وجهي ويواصل. رغم ان هذه كانت الحياة هناك الا انني واصلت العيش معه". بعد هذه المعلومة المثيرة للقشعريرة اقنعت كيرن د باعلام الشرطة. اعطيتها الشعور بأنها مؤمنة وانني معها على طول الطريق. جلست معها في التحقيق. هذه كانت احدى الشهادات الاكثر صعوبة التي اسمعها في حياتي. خمس ساعات من التحقيق. في التحقيق الاولي اعتقد رجال الشرطة بانها تتحدث عن امور هذيانية وانها ادخلت في روايتها حكايات حول السحرة والقوى الخفية. بعد ذلك تواصلت التحقيقات لساعات طوال". هذه كانت بداية ستار الاشاعات – وبعدها التحقيق – التي انفجرت في هذا الاسبوع بصوت مدو مع اعتقال قائد هذه الطائفة الصغيرة من حي هتكفا في تل ابيب. مقابل عملية التحقيق السرية واصلت كيرن ممارسة الضغوط على مكتب الرفاه الاجتماعي لايجاد بيت بديل للنساء. في هذه المرحلة قررت "معاريف" نشر "كتاب العائلة". في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع اقتحمت الشرطة منزل غوئيل راتسون في حي هتكفا. النساء وزعن على ملاجىء المساعدات. ما أن علمت كيرن بأمر الاعتقال حتى سارعت لاعلام د و ر بأمر التطورات. "هن أصبن بالذهول ولم يصدقن بأن هذا الامر يحدث اخيرا". ولكن الطريق الى السعادة ما زال طويلا. العودة الى الحياة بعيدا عن الاب الاكبر هي مهمة شبه مستحيلة. "هن اعتدن جدا الانفصال عن مشاعرهن" تقول كيرن. "يدفعونهم للاعتقاد بأن الجميع ضدهم وانهم لن يساعدوهم. هذا الامر يتطلب تدخلا مهنيا من الخبراء في شؤون الطوائف المنغلقة. قبل عدة اسابيع قلنا لي: لم نعرف بأن هناك أناسا كهؤلاء في الخارج سيقومون بمساعدتنا. هن اعتقدن بأن الجميع في الخارج وحوش وغيلان. وطوال الوقت كررن عبارة ما ان يعتقلوا غوئيل حتى تحدث المصيبة". تعليمات غوئيل الواردة في "كتاب العائلة" قبل عدة اشهر حصلت "معاريف" على وثيقة تكشف ما حدث بالفعل داخل منزل غوئيل راتسون. قراءة الوثيقة التي نشرت اجزاء واسعة منها في ملحق تسوف شفوع في العشرين من ايلول 2009، تعطي صورة سجن عصري يمارس منظومة قوانين استعبادية تتعلق بكل مناحي الحياة وتفرض بوساطة الغرامات والتهديدات والعقوبات. الوثيقة المكونة من 40 صفحة تتضمن عشرات القوانين. ليس هناك مجال لا تتحدث عنها. العلاقات بين النساء وبينهن وبين غوئيل راتسون، واجب اعطاء تقارير حول ما يفعلن، تربية الاولاد، ادارة الاقتصاد المنزلي. كل شيء يدار من خلال راتسون. المؤلف المعني بالحفاظ على السرية في حالة وصول الوثيقة للخارج يسمي نفسه "المجهول" اما نساءه فيسميهن "نساء المدينة". الوثيقة نفسها من المفترض ان تكون سرية. "من ترى هذه الوثيقة ستموت ويزول اسمها وابناؤها" هو يحذر. وفقا لتلك الوثيقة النساء اللواتي يخالفن قوانين البيت يلزمن بدفع غرامات لراتسون بقيمة مائة شيكل. على سبيل المثال من تذهب من دون اذن منه تدفع 500 شيكل والمرأة التي تضحك وتتقهقه تدفع 300 شيكل ومن تتجرأ على التدخل في شؤون خصوبة الاخريات تعاقب بـ 300 شيكل. عقوبات اكثر تشددا ستفرض على النساء اللواتي يجادلن ويتواقحن او يرفعن صوتهن خلال الحديث (700 شيكل غرامة) او من لا يؤدين واجباتهن في المنزل ان كن في حالة اكتئاب (500 شيكل). ايضا النساء اللواتي رغبن في التعبير عن الحب لاولادهن سيجبرن على الدفع من جيوبهن.