خبر : لمن يوجد كرامة اكثر /بقلم: يسرائيل هرئيل /هآرتس 14/1/2010

الخميس 14 يناير 2010 11:36 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لمن يوجد كرامة اكثر /بقلم: يسرائيل هرئيل /هآرتس 14/1/2010



 ليس رجب طيب اردوغان، الرجل الذي يشهر دون انقطاع باسرائيل وبالشعب اليهودي، وينثر سم اللاسامية في المنطقة، هو الذي وضعته وسائل الاعلام الاسرائيلية في بؤرة انتقادها. بالذات الرجل الذي نهض، حتى وان لم يكن بشكل متجسد، للمطالبة برد الاهانة عن الشعب والدولة، هو الذي يطرح في الاونة الاخيرة على بؤرة الانتقاد. التشويش في الحكم بين الامر الاساس والامر التافه، ليس صدفة على الاطلاق.  توجد سبل محترمة واكثر نجاعة للمطالبة باسترداد الكرامة الوطنية. ولكن المنتقدين الكثيرين نسوا ان ليس داني ايالون – الذي اعترف بأنه اخطأ – وافيغدور ليبرمان هما العدو. المنافسة بين الدبلوماسيين السابقين، السياسيين، المذيعين وكتبة المقالات بينهم من سيكون الاكثر فظاظة وصخبا في انتقاده للرجلين يذكرنا، بتداع حتمي للافكار، بالايام التي كان كل من يطالب علنا بالرد على اهانة الشعب اليهودي يجد التنديد من مؤسسة خانعة وخائفة وكأن في ذلك ما يمكن ان يغضب الاغيار وان يوقع الكارثة على الطائفة. حقيقة ان وسائل الاعلام وقفت، بالاجماع تقريبا، مع المطالبة بالكرامة الوطنية لتركيا بينما وبخت بشدة اولئك الذين طالبوا بكرامة اسرائيل، لا تترك مجالا للشك: كرامة تركيا اهم في نظرها من كرامة دولتهم. عن كرامة الاخرين – وهكذا ايضا مع الفلسطينيين، هكذا مع الاتراك – يجب الدفاع ببسالة. اما الكرامة اليهودية، التي من اجل استردادها للشعب اليهودي اقيمت، ضمن امور اخرى دولة اسرائيل فهو موضوع قديم اكل الدهر عليه وشرب. كم هي الكرامة الوطنية اليهودية والفكرة الصهيونية توجد في تراجع بالذات في دولة اسرائيل يجسده رد الفعل الشرطي التالي: وزير التعليم، جدعون ساعر، وجه هذا الاسبوع المدارس بأن تطلق – ولتنجو آذاننا – موسيقى اسرائيلية في المدارس. ساعر ليس ليبرمان؛ فهو يختلط في الدوائر الاجتماعية الصحيحة، يقضي اوقاته معها وصديق شخصي لغير قليل من اعضائها. الانتقاد عليه هو، بالتالي، لطيف بل واحيانا بالتلميح. ولكن عندما يتعلق الامر بأساس الاسس، مثل حرية مواصلة ابعاد الرموز الصهيونية عن التعليم الاسرائيلي – مثل أناشيد الوطن التأسيسية – فلا مجال للحديث. ولم تكن هناك نهاية الى اقوال الهزء، ولا سيما في صوت الجيش، عن المبادرة وتعرض المدير العام، شمشون شوشاني، هناك لخازوق على تجرؤه في ان "يملي من فوق"، أعوذ بالله، مضامين موسيقية على المدارس. وعن حق. اذ انه في الدروس الموسيقية يتبلور الوعي الطلائعي والصهيوني – اليوم في نظر الدوائر التي ثارت هذا الاسبوع، الشوفيني – للتلاميذ اكثر مما في دروس التاريخ، الادب (الموضوع الذي يميلون فيه صراحة لصالح الفكرة الصهيونية)، بل وحتى التوراة. عندما زيفنا (نتان) الترمان و (دانييل) سمبروسكي ("نحن نحبك يا وطن"، "نشيد السرايا")، او "على تلال شيخ ابريق" (الكسندر بن ومردخاي زعيرا)، فقد افعمنا انفسنا بمياه الحياة للصهيونية ومحبة البلاد. لساعر لن يعد له احد خازوق. مبادرته، كما يتنبأ اصحاب الهزء الذي استقبلت به، ستذوب عند التطبيق على الارض. اما ليبرمان فهو قصة اخرى: خارجي، يمثل اجندة قومية متطرفة، في محل للاواني في وزارة الخارجية الـ دي ان ايه خاصته يعني التجلد، الاعتذار وبلع الريق. وعليه فان اساس الاسس في القضية ليس قول اردوغان ان اسرائيل تقتل عن قصد نساء واطفال وتشكل خطرا على السلام العملي (اذ ان هذا ما يعتقده غير قليل من الاسرائيليين ايضا)، بل الاهانة (الزائدة) للسفير التركي.