خبر : محمد بركة في اوشفيتس: جيد ام سيء لليهود /بقلم: يعقوب احيمئير/اسرائيل اليوم 14/1/2010

الخميس 14 يناير 2010 11:34 ص / بتوقيت القدس +2GMT
محمد بركة في اوشفيتس: جيد ام سيء لليهود /بقلم: يعقوب احيمئير/اسرائيل اليوم 14/1/2010



"اشعر بالسوء لكونكم تفاجأتم"، قال في حديثنا معه عضو الكنيست محمد بركة، امين عام حركة حداش (الجبهة الديمقراطية) في ضوء خطته للسفر في نهاية الشهر في وفد الكنيست الى موقع معسكر اوشفيتس، بمناسبة الذكرى الـ 65 لتحرير المعسكر. هكذا قال قبل بضعة ايام وها هي ثارت أمس جلبة في الكنيست. هناك من يخشى بأن تستغل زيارته لاهداف سياسية، ولكن بركة يشدد بأنه "يوجد اغراء لاجراء المقارنات ولكن حتى اليوم ليس هناك من سمعني أجري مقارنة بين النكبة وبين الكارثة". في خطوة استثنائية خرج روبين ريفلين لحماية بركة ضد مبادرة اعضاء من الائتلاف والمعارضة لعرقلة سفر النائب محمد بركة الى بولندا. وأعلن ريفلين "حيال رد فعل عديم المنطق والاخلاق بهذا القدر لا يسعني الا ان اخجل". وبالفعل، رحلة بركة الى اوشفيتس كفيلة بأن تشكل خطوة واحدة، وان كانت صغيرة جدا، نحو التخفيف من الموقف المعادي الذي بين اسرائليين يهود وبين الجمهور الفلسطيني: هذه الزيارة يمكنها ان تشكل ربما، ربما، خطوة اولى في الطريق الى ان يغير جهاز التعليم الفلسطيني نبرات النفي للكارثة او التجاهل العام للكارثة في الجهاز التعليمي. في تقرير معهد البحوث "نظرة الى وسائل الاعلام الفلسطينية" يشير مدير المعهد ايتمار ماركوس، الى ان تدنيس الكارثة، نفيها وتشويهها هو جزء لا يتجزأ من ايديولوجيا السلطة الفلسطينية. ومنذ زمن غير بعيد قال مؤرخ فلسطيني في برنامج تلفزيوني للسلطة الفلسطينية بأن "لم تكن دكاو، لم تكن اوشفيتس هذه فقط أماكن للتطهير". اما برنامج تلفزيوني فلسطيني آخر، ذاك الذي يعتبر هناك "توثيقيا"، فأشار الى ان زعماء صهاينة بمن فيهم بن غوريون هم الذين خططوا للكارثة "من اجل تصفية المقعدين والمشوهين". في الحالة الافضل، وهذا هو  الميل الحالي، ببساطة يتجاهلون الكارثة في الكتب التعليمية. سيرة الحرب العالمية الثانية تدرس، ولكن بدون الكارثة. وليس بوسعنا ان نعرف ما هو الاخطر: النفي ام التجاهل. وهكذا مثلا تروي الكتب التعليمية عن محاكمات نيرنبرغ ولكنها لا تصف الجرائم التي بسببها عرض المجرمون امام القضاء وراء قفص الاتهام. بركة ليس النائب العربي الاول الذي يزور اوشفيتس ولكن عندما تكون مرة اخرى على جدول الاعمال امكانيات بدء محادثات بين اسرائيل والفلسطينيين، ينبغي لبركة ان يبدي شجاعة من الدرجة الاولى وان يدعو رؤساء الجهاز التعليمي الفلسطيني الى تعلم وتعليم الحدث الاهم في تاريخ الشعوب. التلاميذ الفلسطينيين يمكنهم عندها ان يفهموا على نحو افضل الطرف الاخر، الذي يعتبر عدوا لدودا ومكروها، دون اي مقارنات لا اساس لها من الصحة، ولكن لشدة خيبة الامل، يرفض بركة على الاقل في حديثنا معه، ان يتناول مسألة التجاهل والنفي في الكتب التعليمية الفلسطينية. وهو يقول ان "الشعب الفلسطيني منشغل ببناء وجوده الوطني وهو لا يريد ان ينتقد الساحة الفلسطينية. ولكن الكارثة وجرائم النازيين يجب ان تكون صاعقة في كل مكان، في كل زاوية في العالم". مفهوم انه لا يمكن ان نملي عليه التصريحات بعد رحلته الى اوشفيتس. يمكن فقط ان نأمل. ولكن هذا سيكون اضاعة للفرصة، من ناحيته، اذا ما تلخصت مسيرته بين اوشفيتس وبركناو بصورة، مهما كانت مؤثرة.