خبر : جورج ميتشيل ..علاقات مشوشة / بقلم: دوف فايسغلاس / يديعوت 12/1/2010

الثلاثاء 12 يناير 2010 12:35 م / بتوقيت القدس +2GMT
جورج ميتشيل ..علاقات مشوشة / بقلم: دوف فايسغلاس / يديعوت   12/1/2010



في مقابلة منحها المبعوث الخاص جورج ميتشيل ورد ضمن امور اخرى ان الولايات المتحدة يمكنها ان تضغط على اسرائيل في عرقلة ضمانات القروض مثلما تصرفت ادارة بوش. وهكذا، كما ادعى المحترم في المقابلة: ادارة بوش لم تستخدم الضمانات كي تضغط على اسرائيل، بل العكس: اعطاء الضمانات كان وسيلة واضحة للتشجيع والمساعدة. وهنا يجدر بالذكر: الايام – النصف الثاني من العام 2002 وبداية 2003 – هي ايام ضائقة شديدة. الارهاب الفلسطيني في ذروته، اسرائيل تعيش أزمة اقتصادية خطيرة، شركات الترتيب الائتماني تهدد بتخفيض مرتبة مصداقيتها كمتلقية للائتمان. اضطررنا الى استعراض الثقة الاقتصادية الكبيرة. توجهنا بطلب عاجل الى الولايات المتحدة للاعراب عن الدعم من خلال ضمانات القروض. وقد استجابت الادارة لهذه الامنية بسرعة وبسخاء، ووضعت تحت تصرف اسرائيل ضمانات لقروض او تجنيدات مالية في الاسواق المالية حتى مبلغ 10 مليار دولار. الغاية، اضافة الى المساعدة الجوهرية في تجنيد الاموال وتلقي الائتمان، كانت الاعراب عن ثقة امريكية قاطعة وواضحة بمتانة الاقتصاد الاسرائيلي. ومن اصل مبلغ الضمانات حسمت الادارة، بموافقة اسرائيلية كاملة، قيمة الاستثمارات المدنية في مناطق يهودا والسامرة وغزة، مثلما تصرفت في برامج سابقة للمساعدات. ليس "ضغط" امريكيا بل نقيضه: عمل دعم، مساعدة وتشجيع. كل هذا كان يمكن أن يستوضحه ميتشيل بسهولة: الخطأ الذي ارتكبه يدل على ان اقواله لم تكن معدة مسبقا بل جاءت ارتجالا. ومن هنا ينبع القلق: بشكل عام الدبلوماسي الذي يعد اقواله مسبقا لا يقول كل ما يفكر به ولا يفكر بكل ما يقوله. احيانا تعبير عفوي يعكس بشكل افضل مزاجه، وبرأي ميتشيل يمكن ان يكون مطلوبا ضغط على اسرائيل. وعلى نحو يشبه كثيرين آخرين في الادارة الامريكية هو ايضا يعتقد بان اسرائيل هي المسؤولة عن ان المحادثات مع الفلسطينيين لا تستأنف. التوقع الاسرائيلي بان يؤدي التجميد الجزئي للبناء في المستوطنات الى التنديد بالفلسطينيين كـ "رافضي محادثات" تبدد. فالعالم لا يدفع الفلسطينيين، والولايات المتحدة، على لسانها مبعوثها ميتشيل، تطرح حتى بالتلميح امكانية فرض عقوبات على اسرائيل بالذات. مطلب التجميد المطلق للبناء في كل المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة وفي شرقي القدس لا يعتبر في نظر الدول العالم شرطا استفزازيا ومفشلا، كما تدعي اسرائيل، بل كمطلب معقول ومنطقي. وعلى نحو خاص يصعب على الادارة الامريكية التعاطي معه، ذلك لانها هي نفسها طرحت مطلبا مشابها (رفض). ولهذا السبب، فان المطلب الامريكي من الفلسطينيين باستئناف المحادثات متلعثم ومتردد. للمرة التي لا ندري كم، يتبين بان مسألة المستوطنات هي قلب الخلاف بيننا وبين الولايات المتحدة والعالم. القلق ليس من عرقلة الضمانات. فهي بحد ذاتها غير لازمة هذه الايام وعرقلتها لا تقدم ولا تؤخر، ولكن بالتأكيد مقلقة "افكار الضغط" التي تعشعش في عقول الادارة – مؤشر مقلق آخر على تكدر العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة. وحذار أن نوهم انفسنا: اذا ما فكرت الادارة لا سمح الله في المستقبل "بوسائل ضغط" فمع الانتباه الى الحجوم الهائلة للدعم الامريكي لاسرائيل، ستتوفر جملة واسعة من الوسائل في ايديها حتى بدون "الضمانات غير الضرورية". القلق الحقيقي هو من تردي العلاقة الاسرائيلية – الامريكية: الاجواء الآخذة في التكدر، انعدام الثقة، المناوشات والمناكفات المتواصلة وفقدان الحديث السري، الحميم، والقدرة على الاتفاق سرا على ما ليس متفقا عليه. يحتمل ان يكون قول فوري من اسرائيل، بان في كل تسوية دائمة سياسية ستخلي اسرائيل مناطق يهودا والسامرة، باستثناء الكتل الاستيطانية الكبرى، وتوقف بشكل مطلق البناء في كل تلك الاجزاء من يهودا والسامرة التي ستخليها، هو الذي سيبدد التوتر المتعاظم في علاقات اسرائيل – الولايات المتحدة، بل وربما يسمح باستثناف المحادثات. ورجاء الانتباه الى أن مثل هذا القول بعد بضعة اشهر لن يكون كافيا، مثلما هو قرار تجميد البناء الذي جاء متأخرا فلم يعد مجديا. في السوق السياسية الاسعار اللازمة من اسعار ترتفع فقط.