كان هذا اسبوع انباء ذات شأن، ايجابية في كل ما يتعلق بالدفاع عن الجبهة الاسرائيلية الداخلية. اول من أمس نشر جهاز الامن تقديرات متفائلة في شأن ايقاع تقدم تطوير "القبة الحديدية"، وهي نظام تثبيط الصواريخ وقذائف الرجم. تشهد سلسلة تجارب تمت هذا الاسبوع بأنه سيكون من الممكن تزويد الجيش الاسرائيلي (وأهم من ذلك مدينة سديروت) بأول بطارية عاملة في شهر آيار. تم الابلاغ في يوم الاثنين في صحيفة "هآرتس" عن قرار المجلس الوزاري المصغر الخاص لشؤون الجبهة الداخلية، على زيادة النفقة على مشروع التزود بأقنعة واقية. على حسب القرار، ستوزع من جديد اقنعة واقية على جميع مواطني الدولة منذ نهاية شباط. هذه خطوات مهمة لتحسين الدفاع الذي تبذله اسرائيل لمواطنيها، لكن البت في سؤال نصف الكأس المليء او الفارغ، يظل في نظر الناظر. يبدو انه ستمر سنة اخرى على الاقل، الى ان يكون من الممكن نشر عدد ذي شأن من بطاريات تثبيط الصواريخ في النقب وفي الحدود الشمالية. أما ايقاع التوزيع المخطط له للاقنعة الواقية، فسيمكن من استكمال التزود بها بعد نحو من ثلاث سنين من بدء المشروع. لا شك في أنه اذا وافقت ايران وحزب الله وحماس على الانتظار بأدب، الحرب التي ستنشب بعد ثلاث سنين، فسنأتي اكثر استعدادا. استيقظت اسرائيل متأخرة على الواقع الاقليمي الجديد. فالتغيير في استراتيجية قتال العدو، من طهران الى بيروت ودمشق ثم الى غزة، امتد فترة طويلة. ظهرت علامات تباشيره الاولى في حرب الخليج الاولى في 1991، مع الصواريخ العراقية الـ 39 التي ادخلت الاسرائيليين غرفا محكمة السد مدة اكثر من شهر. تابع حزب الله القصف بواسطة صواريخ كاتيوشا قصيرة المدى من لبنان في اثناء عمليتي "كشف حساب" (1993) و "عناقيد الغضب" (1996). الصيغة معروفة وهي اجراء حرب استنزاف، تركز على السكان المدنيين في الجبهة الداخلية، بدل محاولة هزم الجيش الاسرائيلي في ساحة المعركة او احتلال اجزاء حقيقية من أرض اسرائيل وهي محاولة فاشلة سلفا. أحدث اطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ مسارا يلتف على التفوق الاسرائيلي الواضح في مجال الجو والاستخبارات والتقنية. في السنين الاولى من الانتفاضة الثانية، في بدء العقد السابق الماضي، كان فلسطينيون يفضلون ارهاب المنتحرين. لكن عندما وجد الجيش الاسرائيلي والشاباك ردا معقولا على ذلك، قلدت حماس حزب الله باطلاق قذائف صاروخية من غزة ولا سيما بعد الانفصال. عمل اساسي مر وقت كثير الى ان بدأت اسرائيل تصوغ ردا على القذائف الصاروخية ايضا. سيتابع الجيش الاسرائيلي، ويوجد في هذا منطق، الاعتماد بقدر كبير على التأليف بين الهجمات الجوية والعمل البري، الذي يشتغل على احتلال اراض. لكن عندما يكون الحديث عن هجوم ممكن بآلاف الصواريخ وعشرات آلاف القذائف الصاروخية فان ذلك غير كاف. ستضطر اسرائيل الى الاعتماد على اربعة عناصر للرد يتآلف بعضها مع بعض: الاستخبارات (التقدير والاحباط) وخطة عمليات هجومية، ودفاع فعال (نظم تثبيط الصواريخ "حيتس" و "الصولجان السحري" الذي ما يزال في قيد التطوير و "القبة الحديدية")، والدفاع السلبي (الصفير، والملاجىء وأقنعة الغاز). ان تصور الجيش الاسرائيلي القتالي لهذه المعركة ما يزال في مراحل تطوير فقط. اصبح مراقب الدولة قد حذر من ذلك في واحد من تقاريره الاخيرة. يوجد سؤال رئيس يتصل بتقسيم الموارد بين الدفاع والهجوم. يذكر تقرير لجنة مريدور من 2006، للفحص عن التصور الامني، أهمية الحماية من الصواريخ. كذلك يتحدث وزير الدفاع ايهود باراك عن ذلك على الدوام منذ ان عاد الى منصبه قبل نحو من سنتين ونصف. بل ان باراك استنتج من ذلك استنتاجات سياسية. ستضطر اسرائيل ازاء تجربتها الصعبة للانفصال في رأيه، الى تأجيل انسحابات اخرى في الضفة الغربية، حتى تطوير نظام دفاعي ناجع يحمي من الصواريخ. وما يفاجىء ان مجلس الامن القومي مثلا لم يكن يخصص وقتا لهذا الشأن. حتى مع سيناريو متفائل يقول ان اسرائيل تطور جميع نظم التثبيط المطلوبة وتخصص ما يكفي من الميزانية للتزود بها ونشرها، نشأ ها هنا فرق أزمان حاسم، ازاء تصور قتالي ايراني يقوم على المس باسرائيل "من بعيد ومن قريب"، بواسطة صواريخ قسام وكاتيوشا من غزة ولبنان، وبواسطة صواريخ "شهاب" من ايران في أقصى الحالات. والنتيجة هي ان العرب (والايرانيين) موجودون في هذه الحالة وقد سبقونا في المعركة بمرحلة واحدة. اذا لم يوجد عند الجيش الاسرائيلي رد معلوم في كمه، فان كل مواجهة في المستقبل سيصحبها ضرب شديد متصل للجبهة الداخلية، في حرب سيكون من الصعب حسمها او احراز "وهم نصر" مقنع فيها. يقتضي هذا تخطيطا دقيقا في مسائل تتصل بقدرة صمود الجمهور الاسرائيلي زمنا طويلا وتقسيم منطقي للموارد لا يأتي فيه الهجوم دائما على حساب الدفاع. يتم في الجبهة الداخلية عمل اساسي منذ انقضاء حرب لبنان الثانية. ان نائب وزير الدفاع، متان فلنائي، مشترك وخبير بجميع المسارات. لقد غيرت قيادة الجبهة الداخلية تغييرا تاما تصورها وخلافا للحرب في الشمال تعمل اليوم ووجهها الى المواطن ايضا. كذلك تحسن التنسيق مع السلطات المحلية تحسنا عجيبا. انشئت سلطة طوارىء وطنية قد يظهر انها ناجعة في المستقبل برغم حدود التقاطع ذات الاشكال مع قطاع الطوارىء. لكن الجبهة الداخلية ما تزال بعيدة عن كونها مستعدة لحرب متصلة. توجد فروق كبيرة في التزود والقدرة على السيطرة والرقابة لجميع قوى الانقاذ، ولاستعداد السلطات المحلية. بين قائد الجبهة الداخلية يائير غولان بعد الصواريخ التي اصابت النقب في عملية "الرصاص المصبوب" قبل سنة ان هذه كانت معركة في ظروف ترف. لن تستطيع القيادة ان تخصص نفس الموارد والجهود المركزة في سيناريو حرب شاملة متعددة الجبهات. حفل أقنعة يجب على هذه الخلفية ان نرى ايضا قرار المجلس الوزاري المصغر من الاسبوع الماضي في شأن شراء أقنعة واقية. هذا قرار ضروري، بعد تلو دام نحوا من ست سنين – من تجميع أقنعة الغاز، الى ايداعها المخازن، الى توزيع جزئي من جديد والى توزيع تام الان. يقدر الجيش ان توجد حاجة الى مضاعفة ميزانية المشروع، من مليار شيكل الى مليارين. اقتنع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بذلك في الجلسة الاخيرة فقط وقرر ألا توجد "درجات توزيع"، فسنوزع على الجميع. التزم باراك النفقة على نصف الزيادة، اي نصف مليار شيكل من ميزانية الدفاع. ووعد نتنياهو بأن يهتم بالنصف الثاني. هذه بشائر خير لسلطة البريد التي فازت بمناقصة التوزيع ولمنتجتي الاقنعة "شلئون" من كريات غات و "سوبر – غون" من بركان اللتين اخذتا تنتجان بكثافة. استقرت ها هنا سابقة ايضا. يزعم القدماء في قيادة الجبهة الداخلية انهم لم يروا قط الجيش يخرج شيكلا من ميزانية الامن للانفاق على أقنعة واقية. لقد كان الحديث دائما عن ميزانيات خارجية. كان هذا اجراء ضروريا، تقول جهة أمنية رفيعة تتابع منذ سنين ما يتم في الجبهة الداخلية عن قرار المجلس الوزاري المصغر. "توحي في الآن نفسه الى المواطنين بأن التهديد يعالج بجدية وأننا مستعدون للعدو. التوزيع التام للاقنعة هو الاجراء الواقعي الوحيد، ولا سيما اذا وجد امكان معقول ان يحدث ها هنا تصعيد في السنين القريبة". كان تأثير لجنة فينوغراد ايضا عاملا ها هنا. فبعد الذي تلقته حكومة اولمرت وهيئة القيادة العامة من لجنة التحقيق ومن تقارير مراقب الدولة، لم تعد توجد شهوة عند الساسة والجنرالات لتحمل مخاطرات لا داعي لها. لهذا فان التزود التام لا مناص منه لكنه يشهد أيضا على مقدار الاخفاق. اذا كان الاستيقاظ متأخرا في الرد على الصواريخ، فيبدو انها ستضطر في المرحلة الاولى الى الاعتماد على الاقنعة الواقية، والغرف المسدودة باحكام والملاجىء، حتى لو كان اسهامها محدودا في حالة اطلاق صواريخ تقليدية. ان سؤال ميزانية التوزيع بعيد عن الحل التام. في قيادة الجبهة الداخلية أخذوا يقبلون منذ سنين تشخيص أن البولياتيين يمتص كل شيء. أي وعود الساسة الباطلة وحسابات خبراء الاقتصاد المخطوءة ايضا. يبين استيضاح بسيط مع عناصر في وزارة الخزانة العامة ان الوزارة لن تعلم قط بالقرار ولا تعرف مصدر ميزانية "أشير اليه" لانفاق نصف مليار الشيكل الاخر الذي وعد به رئيس الحكومة. على نحو عام يعبرون في وزارة الخزانة العامة عن دهشة من الحسابات المتغيرة لجهاز الامن عن كلفة مشروع التوزيع. وماذا سيحدث في حالة طوارىء في تصعيد يقتضي توزيعا عاجلا من الفور؟ يشتمل اتفاق وزارة الدفاع مع البريد على مادة تمكن قيادة الجبهة الداخلية من ان تصادر منه التوزيع لضرورة عاجلة، وأن توزع الاقنعة هي نفسها بفتح مئات المحطات. في الجولة السابقة من المباحثات، قبل نحو من أربع سنين، عندما تم الحديث عن حفظ الاقنعة في المخازن، وعد الجيش المستوى السياسي بأمرين: أن تستطيع الاستخبارات تقديم تحذير كاف قبل نشوء خطر حقيقي لاطلاق صاروخ كيماوي وأن يمكن توزيع الاقنعة على جميع المواطنين في غضون أيام معدودة. وجه مراقب الدولة نقدا قاتلا لهذا التنبؤ. والان تعد القيادة بالقدرة على توزيع كامل في حالة طوارىء في غضون اسابيع قليلة. كذلك تسوغ مسألة الردع مباحثة. قبل ثلاث سنين في لبنان، فاجأت اسرائيل نفسها بأنها لن تتوقع ان يفضي الرد الشديد على اختطاف جنود الاحتياط الى حرب طويلة مع حزب الله. على حسب التقارير التي سمعها مجلس النواب الامريكي، كانت المنشأة الذرية التي أنشأتها كوريا الشمالية للسوريين والتي قصفتها اسرائيل في 2007 معلومة للاستخبارات الغربية على نحو متأخر كثيرا. ستضطر اسرائيل أن تأخذ في حسابها حدود اجهزة استخباراتها في التزويد بانذار سابق. لقد حدد صيف 2010 في جهاز الامن على أنه الاجل المسمى لاستكمال استعداد الجبهة الداخلية، لكن استعراض التهديدات يدل على أنه بالرغم من التحسين الكبير منذ صيف 2006، ما يزال الطريق طويلا حتى احراز مستوى استعداد مرض.