عندما تجندت الى كتيبة 202، قبل نحو سنة من حرب الايام الستة لم يكن فيها احد تقريبا والضابطان المتدينان جاءا اليها من كتيبة الشبيبة المقاتلة من المظليين. وكانت هذه في حينه الوحدة العسكرية التي انصب اليها معظم معتمري القبعات الدينية الذين رغبوا في الخدمة في سلاح قتالي. وفي دورة ضباط المشاة ايضا، التي انتهت بعد نحو سنة من حرب الايام الستة، كان القليل من معتمري القبعات الدينية. مؤخرا دشن في مدرسة الضباط كنيس ضخم يمكن أن يضم نحو 200 متدرب وعشرات المتدربات. التغيير الذي طرأ في الجيش الاسرائيلي وجد تعبيره في تدشين هذا الكنيس الفاخر. معتمرو القبعات الدينية يذهبون بجموعهم الى الوحدات القتالية. وقد تحقق التحول قبل عشرين سنة، عندما أقام الحاخام ايلي سدان كلية الاعداد العسكري في عالية. ومنذئذ اقيم نحو عشرين كلية اعدادية دينية اخرى (والعدد يماثل عدد الكليات غير الدينية!). اضافة الى ذلك فان ابناء مدارس التسوية يخدمون في وحدات عديدة ولا يتجمعون مثلما في الماضي في اماكن قليلة. توجه الكثير من ابناء الصهيونية الدينية الى الوحدات القتالية يعود الى التعليم الذي يقدم في المدارس والمدارس الدينية التي يتعلم فيها الشبيبة. العائلات والمعلمون يقودون خطا تعليميا واضحا يتمثل بالاستعداد للخدمة والتضحية في سبيل الدولة اليهودية والدولة تعتبر ذات قيمة دينية وليس فقط كأداة سياسية. ويوجد للدولة اهمية روحية وهي ليست فقط ملجأ من الاضطهاد ومكانا لتحسين حياة الفرد. المفهوم بان العام يسبق الخاص، وان هناك اهمية للتضحية حتى على حساب الراحة والنجاح الاقتصادي – هو حجر زاوية في مفهوم الصهيونية الدينية. ولكن الاستعداد للتضحية كان موجودا منذ سنين والسؤال هو ما الذي تغير الان بالذات، حين على مدى سنين عديدة كان عدد الضباط الكبار معتمري القبعات الدينية قليلا. في اساس الامر، هذه نتيجة الزمن اللازم لانضاج الظاهرة. يجدر بالذكر ايضا بان الحياة العسكرية قاسية جدا لارباب العائلات، بل واقسى لمن هو صاحب عائلة محافظ على الفرائض، وذلك أساسا لان الصعوبة تنبع من قيود الحركة في ايام السبت. في السنوات الاخيرة بات الجيش يخفف عن الجنود والضباط في الخدمة الدائمة في هذا المجال ايضا. الظاهرة ايجابية، ولكن لا تعوزها التحديات. واذكر اثنان: اولا، فهي تطرح سؤالا عسيرا على اجزاء اخرى في المجتمع الاسرائيلي. كل المواطنين، سواء كانوا يعتمرون قبعة دينية ام لا، يجب ان يكونوا قلقين من عملية التملص الاخذة في الاتساع في اماكن معينة. ولا يواسينا التعويض الذي يمنحه المتدينون إذ حين يخدم جزء ما على حساب الاخر، فليس هذا خير للدولة. الاستنتاج الثاني يتعلق بمسؤولية معتمري القبعات وزعمائهم الروحانيين. في هذا الوضع بالذات من كثرة القادة الكبار من معتمري القبعات لا يمكن ان تكون الخدمة مشروطة. لا يمكن ان يكون الحال حين تكون قرارات الحكومة لا تتطابق وقيم الصهيونية الدينية، يفضل القادة أن يكونوا "خارج اللعبة". في هذه الاثناء يخيل لي ان قسما من الزعماء الروحانيين لا يفهمون بان الخدمة ذات المغزى والسلوك الذي يقبل بسيادة الدولة وقوانينها هما وجهان لذات العملة الغالية، دولة مستقلة لليهود في بلادهم.