قرار المستشار القانوني للحكومة الانضمام الى الاجراء ضد محمد بكري، والذي يجري في المحكمة العليا، عرض كهرع للدولة لمساعدة مقاتليها. ولكن الحقيقة هي أن قضية البكري بالذات تجسد كم هي الدولة تترك المقاتلين لمصيرهم، كما تترك لمصيرهم مواطنيها وأمنها. فقد وضع بكري فرية دم غادرة ضد الجنود الذين قاتلوا في مخيم جنين للاجئين، في حملة "السور الواقي". وأخرج فيلما سوق في العالم، يدعي عرض الصورة الحقيقية لما حصل في المخيم، الذي قتل فيه 13 جنديا من الجيش الاسرائيلي فقط لان قادتهم حرصوا على حياة الابرياء. وادعى بكري بان الجيش الاسرائيلي ارتكب في المخيم "مذبحة" و "قتل شعب". وعرض في الفيلم "مشاهد أصيلة" سحق فيها الجنود مواطنين بدبابة، أعدموا متخلفا معوقا، قصفوا المستشفى عن عمد، وفظائع اخرى مجمدة للدماء. محكمة العدل العليا رفضت التدخل ضد عرض الفيلم بدعوى تفوق "حرية التعبير" والى جانب ذلك امتنعت النيابة العامة عن اتخاذ وسائل يمنحها اياها القانون ضد بكري. المقاتلون، الذين يئسوا من حماية الدولة او محكمة العدل العليا لهم، رفعوا دعوى تشهير مدنية ضد بكري. المحكمة سمعت الملف وقضت بان البكري بالفعل قام بالتشهير ولا تحميه أي من مواد الحماية الدائمة في القانون. غير أنه رغم ذلك لم يكن بوسع المحكمة ان تقضي بالتعويض للمدعين وذلك لان التشهير صدر ضد الجمهور وليس ضد اناس خاصين. ينبغي فقط الامل في أن تصلح المحكمة العليا الخطأ وتضع حدا لحرية التحقير والتشهير التي تفهم من قرار المحكمة. الان قرر المستشار القانوني بان تنضم الدولة الى الخطوة في العليا. ولكن الان ايضا مر اخرى قرر المستشار عدم اتخاذ اجراءات جنائية ضد بكري، بحجج غريبة، ليست مأخوذة من مجال القضاء او حماية الدولة ومواطنيها. بشكل عام، من ناحية الدولة، الاهمال والفظيعة اخطر بكثير. فيلم البكري يصم الجيش الاسرائيلي والدولة بأسرها ويعرض أمنها للخطر. هذه الفرية خطيرة على نحو خاص في عصر تقرير غولدستون واوامر الاعتقال في خارج البلاد. فالفريات تبدأ دوما بمبادرة اناس من داخلنا، ممن يقودون معظم المبادرات لفرض المقاطعات على اسرائيل، زعمائها وضباطها، واستصدار اوامر اعتقال في خارج البلاد وتسويد وجه المشروع الصهيوني. الكثيرون منهم يتمتعون بمنح حكومية ومن جهات اجنبية ويواصلون تلقي الدعوات الى القاعات واستوديوهات التلفزيون. ضد كل هؤلاء ايضا ممن هم مواطنون اسرائيليون لم يجرِ عمل أي شيء حتى الان. وحتى في الحالات التي ينفذ فيها مواطنون عمليات مضادة ضد الدولة ومواطنيها، فان حق المواطنة لا يسحب منهم. حان الوقت لان تستخدم الدولة كامل الوسائل التي تحت تصرفها ضد اولئك الذين يحفون ثقبا في سفينتها. إذ ما الذي ينبغي ان يحدث اكثر من ذلك كي تبدأ الديمقراطية الاسرائيلية في الدفاع عن نفسها ضد اعدائها الداخليين؟ لعله حقا مطلوب اعتقال لسياسية مثل تسيبي لفني في لندن كي تفتح عيون النيابة العامة، الزعامة والمحاكم.