خبر : حرتا برتا/بقلم: عوفر شيلح/معاريف5/1/2010

الثلاثاء 05 يناير 2010 12:12 م / بتوقيت القدس +2GMT
حرتا برتا/بقلم: عوفر شيلح/معاريف5/1/2010



ماذا بقي من سنة 2000 وهي آخر سنة تفاوض مع الفلسطينيين؟ الرواية السائدة التي تقول "لا يوجد لنا شريك"؛ وصورة ايهود باراك وعرفات يتدفعان في مدخل الكوخ في كامب ديفيد، والقول العارض لمحمد دحلان الذي اعترضه الصحفيون في الطريق الى المرحاض في طابا. ماذا يحدث؟ تساءل الصحفيون، ورخص دحلان بتعبير يعرفه كل اسرائيلي هو: حرتا برتا. حرتا برتا. هذا ما يعتقده مثل رجل واحد جميع القادة الذين يوجد لكلامهم وزن ما في التفاوض مع الفلسطينيين في هذا الوقت. قال بعضهم ذلك علنا فقد تحدث ايهود باراك منذ زمن عن "سلام ليس قبل 2028"، وقال بوغي يعلون "ليس في جيلنا" بل ان هذه التواريخ عند افيغدور ليبرمان قريبة جدا. يتكلم رئيس الحكومة على "سلام اقتصادي"، يبنى من اسفل الى اعلى، اي ان تساعد اسرائيل في تحسين وضع الفلسطينيين الخاص لكن لا تساعد في تحقيق مطامحهم الوطنية. حرتا برتا. هذا ما سيقوله ايضا رؤساء الاجهزة وجهات العمليات عندما تدعى الى غرف المباحثات، لا للمساعدة في اتخاذ القرارات – في العشرين سنة الاخيرة قرر رابين وباراك وشارون في هذه القضايا بخلاف آراء رؤساء الاذرع – بل كي يقدموا غطاء مهنيا في ظاهر الامر لقرار القادة الحاسم. لا يوجد في أمان او الشاباك او الموساد اي صوت ذي شأن يعتقد امكان التوصل الى تسوية مستقرة مع الفلسطينيين في المستقبل القريب. اذا وجد بطبيعة الامر كما في الحالات التي ذكرتها، زعيم يقرر العكس، فان اصحاب المناصب سيوافقونه كما فعلوا في اوسلو او في الانفصال. حرتا برتا. هذا ما يعتقده الشعبان. فمنذ قلبت المائدة في صيف 2000 يوجد في استطلاعات الرأي العام وضع مستقر. ان كثرة تقرب من ثلثي الاسرائيليين والفلسطينيين تعرف كيف ستبدو التسوية النهائية اذا وجدت: انسحاب اسرائيل كامل من مناطق الضفة مع تبادل رمزي للا راضي. وعاصمة فلسطينية في شرقي القدس مع تقاسم رمزي للسيادة على الاماكن المقدسة، ونزول فلسطيني عن العودة الفعلية للاجئين بغير اعلان بفقدان الحق في العودة. تؤيد تلك الكثرة تسوية كهذه اذا انهت النزاع – ونفس الكثرة بالضبط لا تعتقد ان هذا سيحدث في ايامها. في استطلاع اخير للرأي نشره معهد بحث فلسطيني في رام الله، بمشاركة جهات اسرائيلية، قال 66 في المائة من الاسرائيليين و 66 في المائة من الفلسطينيين ان هذا لن يحدث في السنين الخمس القريب. فلماذا الضجيج للتفاوض القريب مع الفلسطينيين، وكلام رئيس الحكومة على قرارات حاسمة قريبة، وتسريب كلام عما وافق عليه نتنياهو وما لم يوافق؟ حرتا برتا. توجد في واشنطن ادارة بدأت ولايتها متصورة انها تستطيع ان تفرض على الطرفين ولا سيما الاسرائيلي العودة الى المفاوضة. كانت مقاربة نتنياهو للقضية الانتظار الى ان يتخلى اوباما من ذلك. ولقد تخلى على نحو حتمي فاللرئيس الامريكي مشكلات اخرى وقد اخذ يصوغ انجازا تاريخيا باجازة الاصلاح الصحي، وينصحه قدماء التفاوض واصحاب اعمدة صحفية بأن يسحب يديه من الوحل الدامي في الشرق الاوسط. ليس بعيدا اليوم الذي يقتنع فيه هو ايضا بحقيقة دحلان. عندما يسأل شخص ما من القادة لماذا التظاهر عند الحديث اذن، يهز كتفيه ويتحدث عن التكتيك. يجب "الحفاظ على المسير" و "اعطاء أمل" وان نظهر في مظهر جيد في واشنطن، في الاساس. ويردون على افتراض ان تفضي خيبة الامل المستمرة اخر الامر الى مواجهة اخرى بهز الكتفين، فان الكثرة في الاصل في القيادة والجمهور في الطرفين ترى ما يحدث هنا بمفهوم مواجهة شبه دائمة، كل ما بقي هو تصريف متى ستنشب. وان اولئك الذين سيموتون في السنين الخمس الاتية وبعدها هم الذين لن يكون هذا الشأن عندهم حرتا برتا.