خبر : 80 سنة على مباي كان قصة نجاح/بقلم: عاموس كرميل/يديعوت 5/1/2010

الثلاثاء 05 يناير 2010 12:10 م / بتوقيت القدس +2GMT
80 سنة على مباي كان قصة نجاح/بقلم: عاموس كرميل/يديعوت 5/1/2010



اليوم تعقد في تل أبيب حلقة بحث بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس حزب "مباي" (حزب عمال أرض اسرائيل)، وهو الحزب الذي انتهى وجوده ظاهرا قبل 42 سنة مع اقامة حزب العمل – بل ومفهوم يذكر الان غير مرة بانه مفهوم مشوش. احيانا بنبرة حنين وحتى عندما يضاف الى اسم مباي تعبير "الذي اقام الدولة"، وفي حالات عديدة كتعبير للتنديد، وكلقب لقوة سياسية ساحقة او قضايا مشكوك فيها وامتناع عن القرارات الحاسمة.  في حلقة البحث في الجامعة لا بد سيسمع المشاركون محاضرات منمقة ومعللة عن صعود وسقوط مباي، عن طريق تحوله السريع الى القوة السائدة في الحاضرة اليهودية قبل قيام الدولة وبعدها، عن امساكه المتواصل لدفة القيادة، منذ منتصف الثلاثينيات وحتى تحول 1977. ولكن يخيل أنه يوجد ايضا مجال للاشارة باختصار ما كان وما لم يكن في مباي. ما يعزى في صالحه وفي طالحه، عن حق او عن باطل.  مباي كان اولا وقبل كل شيء قوة سياسية برغماتية، مغروس في أرض الواقع. وكان لزعمائه علائم ايديولوجية واضحة، ولكن هذه لم يكن يتميز بها الجميع بذات القدر من الحرص. وبالتأكيد ليس بمدى التزمت الذي كان مميزا لقسم من خصومهم في الاحزاب الاخرى. تصميمهم على احتلال السلطة كان شديدا وولد غير قليل من المظالم والمناورات، ولكن اهدافهم الاساسية كانت جديرة للغاية – من زاوية نظر صهيونية – ومشكوك فيه أن تتحقق دون ذاك التصميم.  الاسم "مباي" يأتي من الاحرف الاولى لاسم "حزب عمال ارض اسرائيل". وفي الاسم الكامل ابتلعت عدة فرضيات من بنات زمانها لم تكن موجودة دوما بكاملها. ليس كل اعضائه – وبالتأكيد ليس زعماءه – كانوا عمالا كادحين. ليس كل طبقة العمال اليهود في ارض اسرائيل انضمت الى صفوفه. ليس في كل الظروف عمل على الدفع الى الامام بالمصالح الايديولوجية لهذه الطبقة. منتقدوه "من اليسار" اتهموه بتفضيل بناء الامة على اصلاح المجتمع بروح الاشتراكية. "من اليمين" ادعوا ضده بان انتصاب قامته الوطنية مخلول من اساسه ومفاهيمه الاقتصادية متخلفة. هؤلاء واولئك نسبوا له نزعة التنازل من جهة ونزعة القوة من جهة اخرى، الانتهازية والتزلف الشعبي. وليس بدون أساس. ولكن دون الوقوف على انه  فعل ذلك بالغالب بتفكير وفهم اساسي، والذي كان هو في واقع الامر اساس قوته.  مباي كان بقدر كبير حزب دافيد بن غوريون. فقد قاده بيد عليا (حتى 1944 بمشاركة بيرل كتسنلسون) ودون تسامح كبير تجاه معارضيه. وهو لم يطور خلفاء له. اراد مساعدين مخلصين وخبراء ولم يحرص دوما على مقاييسهم الشخصية. وفعّل مؤسسة سياسية طويلة وعديدة الاذرع لم تكن دوما خلاصة الديمقراطية. وقد اتخذ قرارات حاسمة في نظرة طويلة المدى لا تتكرر.  مباي بقيادته تنكر لمعتقد "عالم الغد" للاتحاد السوفييتي، قدر على نحو سليم قدرة التصدي لسلطة الانتداب، سعى الى اقامة سريعة لدولة يهودية في ارض اسرائيل تتقرر مساحتها وفقا لاضطرارات الواقع، وأدار سلسلة من القرارات الهامة بالنسبة لجوهر ووجود هذه الدولة.  كحزب محور – حزب لم يحقق ابدا اغلبية مطلقة في الانتخابات العامة، ولكن على مدى سنين طويلة كان في وضع لم يكن ممكنا بدونه وذا قدرة على المناورة بين شطريه – مباي صمد في الاختبارات الحكومية التالية: استغلال الفرصة التاريخية الخاصة لايار 1948 لاعلان الاستقلال؛ اقامة جيش واحد يخضع لامرة رسمية وتفكيك كل أطر ميليشيات عهد الحاضرة؛ ضمان أسس متينة لنظام ديمقراطي منتظم؛ جلب موجات هجرة جماعية للدولة في سنوات الازمة الاولى لها واستيعابهم الاساس؛ تجنيد مقدرات مادية من كل مصدر ممكن؛ اقامة جهاز تعليم رسمي وغير قليل من خدمات الرفاه التي لا يزال اوباما يحلم بها. ورغم جملة علاته، التي لا ينبغي تجاهلها، وعلى خلفية الواقع السياسي الحالي، فان مباي كان قصة نجاح.