خبر : في ساحتكم الخلفية / بقلم: نيتع باتريك وميخائيل سفراد / معاريف 4/1/2010

الإثنين 04 يناير 2010 12:18 م / بتوقيت القدس +2GMT
في ساحتكم الخلفية / بقلم: نيتع باتريك وميخائيل سفراد / معاريف 4/1/2010



 سحب ملف القتل الذي كان مشتبها فيه يعقوب (جاك) تايتل في نهاية التسعينيات بحجة مجرم مجهول (وهو وضع لا يكون فيه للشرطة خيط للوصول الى المشبوه) هو فضيحة وقصور شرطي. وكانت هذه الفضيحة ستكون أصغر لو ان الحديث يدور عن حالة استثنائية لا تدل على القاعدة، ولكن من يتابع نتائج تحقيقات احداث العنف ضد الفلسطينيين في الضفة، يعرف ان مئات الملفات "تسحب" على اساس يومي دون ان تجرى فيها اعمال تحقيق اساسية. حجج الغيبة لا تفحص، طواقم التحقيق لا تزور موقع الحدث، وطوابير التشخيص غير موجودة بشكل عام في القاموس الشرطي للواء يهودا والسامرة.  "سحب ملف" هو لغة مغسولة لملف مغلق. صحيح نظريا السحب لا ينهي امكانية اعادة فتحه من جديد اذا ما ظهرت أدلة جديدة، ولكن عمليات  الملفات لا تعود من هوة السحب. معطيات متابعة منظمة حقوق الانسان "يوجد قانون" تظهر منذ بضع سنوات بثبات بان اكثر من 90 في المائة من ملفات التحقيق التي تشتبه باسرائيليين ارتكبوا جرائم ضد الفلسطينيين تغلق دون لائحة اتهام.  في حالة تايتل، الملف الذي فتح في اعقاب قتل عيسى جبريل مصعب، الراعي الفلسطيني من جنوب جبل الخليل، سحب رغم انه كانت هناك أدلة واضحة اشارت الى اتجاهه. حالات اخرى كهذه موجودة جدا. هكذا في حالة صابر اشتيه، المزارع ابن 70 من قرية سالم الذي ضرب بوحشية بالعصي على ايدي اربعة معتدين معتمري قبعات دينية باعمار 30 – 35 (هكذا حسب شهادته). الملف في قضيته سحب هو ايضا بحجة مجرم مجهول. حجج الغيبة التي وفرها المشبوهون في الرواية التي قيلت للشرطة لم تفحص حتى قبل ان يصدر الامر بسحب الملف. وكذا في الحدث الذي اعتدي فيه على جمال كنعان في أرضه بجوار قرية بيت دجن من 15 معتديا مهاجما وصلوا الى المكان في باص، سحب الملف. وذلك رغم أنه في ذات اليوم وقع اعتداء آخر في منطقة مجاورة من نحو 15 مهاجما وصلوا في باص. ورغم الشبه الواضح بين الحالتين لم يتم اجراء تطابق بين المعلومات المتجمعة في الملفين، ودارت التحقيقات على نحو منفصل في ظل القصور في عدم التحقيق مع من طلب خدمة الباص. فشل لواء شاي في شرطة اسرائيل في الدفاع عن المواطنين الفلسطينيين من الجريمة الايديولوجية من مواطنين اسرائيليين لا ينبع من عدم مهنية شرطة اللواء او من كون قادته اناس سيئين. افراد الشرطة هم مهنيون وقادتهم في الغالب اناس طيبون معنيون بالقيام بعملهم بتفانٍ. الفشل هو نتيجة محتمة لانعدام الاكتراث لدى المجتمع الاسرائيلي وزعمائه لما يجري في ساحتهم الخلفية والناس الذين يوجدون تحت حكمنا. هذا هو السبب الذي يجعل لواء شاي لا يحصل على المصادر اللازمة لتنفيذ مهامه، الميزانيات والقوى البشرية التي تتناسب وحجم قطاعه والاشكالية الكامنة في السكان المسؤول عنهم. النتيجة هي ان تايتل آخر أو آخرين يتجولون الان ايضا في ارجاء الضفة. ولا يوجد أي سبب لان يستغرقنا مرة اخرى 12 سنة لامساك واحد منهم بعد أن يضرب ضربته.