خبر : 443 + 253 = 11.9 / بقلم: أمير اورن / هآرتس -- 3/1/2010

الأحد 03 يناير 2010 03:06 م / بتوقيت القدس +2GMT
443 + 253 = 11.9 / بقلم: أمير اورن  / هآرتس -- 3/1/2010



     يوجد أبرتهايد في الشرق الاوسط، في الطرقات ايضا. حركة منكرة، تفصل بين الناس حسب دينهم. ظاهرة غابت عن علم جيمي كارتر، كونداليزا رايس، ريتشارد غولدستون وسياسيي البلدان الاسكندنافية ولكنها مكتوبة بالابيض على الاخضر في يافطات الطرق في السعودية: الطرق، نحو مكة مثلا، المسموح بها للمسلمين فقط. فالسواقون والمسافرون الاخرون، الكفار من أمثالهم، محظور عليهم التحرك فيها. وبدافع النفور، خصص لهم طريق آخر.             قيود الحركة على الفلسطينيين في طريق 443 ليست أبرتهايد، برأي رئيسة المحكمة العليا دوريت بينش. فرحة معارضي القيود لسماع عنوان التقرير عن قرار محكمة العدل العليا في هذا الشأن، الاسبوع الماضي لا تسندها الصيغة الكاملة لشروحات القضاة. فقد تأكد، ولم يلغَ المنطق الامني الذي في أساس الحظر الذي فرض قبل تسع سنوات، بفضل الارهاب. وقد طولب الجيش الاسرائيلي بتحديث ترتيباته وفقا للهدوء السائد على طول الطريق منذ أن تتوجت وسائل القمع للارهاب بالنجاح. 40 مركبة في اليوم من القرى المحيطة، الوضع الحالي، ليس كافيا؛ 80 مركبة، حسب آخر اقتراح للجيش، اقل مما يكفي بالكاد؛ زيادة اضافية للعدد ونصب حواجز تفتيش من المتوقع أن تقنع محكمة العدل العليا. ليس المبدأ هو الذي رفض بل فقط استمرار تطبيقه على الارض.             443 شق، في قسم منه من الجانب العربي للخط الاخضر؛ هكذا ايضا طريق رقم 1 في منطقة اللطرون، الامر الذي لا يمنع معارضي الطرق والاحتلالات من تفضيل راحتهم الخاصة في السفر بين تل أبيب والقدس، بدلا من تكبد عناء السير في الطريق القديمة التي سبقت حرب الايام الستة. جهاز امتصاص الصدمات في الاخلاق يظهر أكثر نجاعة من ذات الجهاز في السيارة.             حسن أنه توجد رقابة عامة وقضائية على السلطات كي لا تعمل بتعسف، بتحيز، بتمييز حسب الدين، القومية، العرق والجنس (وشاية: في ميناء تل ابيب يعمل محل تجاري مفتوح للنساء فقط. والرجال الذين يصلون اليه يطردون). غير ان البندول، في حركته، من شأنه أن يحطم الرؤوس، مثلما في الجنون الامريكي الذي منح عمر فاروق عبدالمطلب الحق في السفر الى ديترويت وفضله على أمن المئات من شركائه في الرحلة الجوية رقم 253.             هذا هو النهج المدعي البراءة، الغبي، من مدرسة ادارات الحزب الديمقراطي، بيل كلينتون ووزيرة عدله جانيت رينو، براك اوباما ووزير عدله أريك هولدر، النائب السابق لرينو. بمباركة كلينتون اقام رينو سورا بين المعلومات الاستخبارية التي جمعتها الـ سي.أي.ايه وغيرها من الوكالات عن المشبوهين بالارهاب وبين فرض القانون الذي يقوم به مكتب التحقيقات الفيدرالية الـ اف.بي.أي . وقد اتضحت النتيجة في 11 ايلول 2001. هولدر، الذي أمر بمباركة اوباما بتحقيق جنائي ضد رجال الـ سي.أي.ايه الذين زعم انهم مسوا بالمشبوهين بالارهاب بعد 11 أيلول، شجع الاجواء التي منعت عبدالمطلب من الدخول الى قائمة مرفوضي الرحلة الجوية والدخول الى الولايات المتحدة.             لهولدر، لرايس، لاوباما وكذا لكارتر وكلينتون، الذين كانوا حكاما في الولايات الجنوبية في الطريق الى الرئاسة يتشارك النقل التبسيطي لنموذج الكفاح في سبيل حقوق المواطن – أي المواطن الامريكي الاسود – وسياسة الخارجية والامن. فهل نكل رؤساء بلديات وعنصريون من البيض في بزات شرطة بالمشاة، المسافرين والسائقين السود دون ذنب اقترفوه؟ هذا بالضبط ما ينبغي اعفاء المسلمين منه في رحلة 253 والفلسطينيين في طريق 443، وليتفجر العالم.             الفرز في مجموعات خطر – تلك التي تثير الخطر وليس تلك التي تكشفه – من شأنه ان يخلق ايضا قدرا من الردع والاثقال على الارهاب. ثمن الخطأ في الاتجاه المضاد، اعلى بكثير.